نهاية شهر العسل «المغشوش» مع تركيا يعني عودة الشبان السوريين إلى الجبهات

(الحل) – تشن السلطات التركية حملات ترحيل متواصلة بحق اللاجئين تتركز في مدينة #إسطنبول، إذ تشير الأرقام إلى أن عدد من تعرّض للترحيل من السوريين، وصل إلى أكثر من 4380 حسب أرقام معبر باب الهوى، وهؤلاء قدموا من جميع أنحاء تركيا، بينما أعداد المرحليّن من اسطنبول فقط فقد وصلت إلى 400 شاب، قدموا إلى إدلب، وفقاً لإحصائيات غير رسمية. 

ووفق تصريحات المسؤولين الأتراك، فإن عمليات الترحيل من إسطنبول تستهدف السوريين من غير حملة «الكيملك»، إلا أن العملية تستهدف آخرين يحملون «كيملك» من مدن تركية أخرى.

إن التحوّل في استخدام ورقة اللاجئين السوريين بدأت تطفو على السطح في تركيا مع تصدرها كقضية بحاجة إلى حلول في الحملات الانتخابية الأخيرة، لتصبح نقطة صراع سياسي، في ظل الانتقادات الموجهة للحزب الحاكم برئاسة رجب طيب #إردوغان، بسبب تزايد أعداد اللاجئين السوريين، وتأثيرها «السلبي» على البطالة وسوق العمل، وفق التنافس السياسي بين الأصوات المعارضة، وحزب العدالة والتنمية، والذي تم إبرازه أكثر في الإعلام التركي. 

ولم يعد الإعلام المحايد يعرف الوقوف مع أيّ طرف في زحمة التصريحات بين الطرفين ليكون الخاسر الأكبر هم اللاجئون السوريون الذي هربوا من الحرب، والذين أثبتت معظم الدراسات أنهم في كل دول اللجوء لم يكونوا عالة على من استقبلهم.

 

الوقائع تتعارض مع التصريحات التركية الرسمية

وزارة الداخلية التركية قالت إنها «قامت بتوقيف ستة آلاف و122 مهاجراً غير شرعي في إسطنبول لوحدها من مختلف الجنسيات، منذ 12 تموز/ يوليو الجاري. كما تم إلقاء القبض على 163 ألف مهاجر غير شرعي في تركيا منذ مطلع العام 2019، تمت إعادة 43 ألفاً منهم إلى بلادهم، وتستعد الوزارة حالياً لإرسال سبعة آلاف آخرين».

وأكد وزير الداخلية التركي، سليمان صويلو في تصريح صدر أمس، أنه «لن يتم ترحيل أحد بصورة قسرية، وبالمقابل فإن التوجّه نحو بعض مناطق شمال سوريا، هو أمر طوعي لمن يودّ من السوريين»، على حد زعمه.

إن الوقائع على الأرض لا تعكس صحة كلام الوزير، فالتسجيلات المصورة لعمليات الترحيل، والشهادات من الشمال السوري، تؤكد أن عمليات الترحيل على قدم وساق، وقد وصل كثيرون إلى مناطق المعارضة في سوريا قادمين إليها بعد «الترحيل قسراً» والعديد منهم تجرأ بالظهور علناً والحديث عن رواية لحظة ترحيله لحين وصوله الشمال.

 

المرحلون شبان في «عمر القتال»

تفرض تركيا نفوذها على مساحات واسعة في الشمال السوري، انتزعت بعضها من تنظيم «داعش» وأخرى من قوات سوريا الديمقراطية، وهي عملياً تسيطر عليها بقوات سورية كانت من المفترض أن تنحصر مهمتها في قتال النظام، إضافة إلى وجود عناصر تركية تشرف على الإدارة المدنية في تلك المدن من الباب للمحراب.

وتعمل معظم القوى صاحبة النفوذ في سوريا على فرض التجنيد الإجباري على الشبّان، بينما تجبر الأوضاع الاقتصادية آخرين إلى الانخراط في التسليح والقتال، لتأمين معيشتهم وحياة أسرهم.

لا يخفى على أحد أن فئة قليلة تركت البلد طواعية، والمرحلون من الشبان تركوا بلدهم هرباً من الحرب، والبحث عن حياة أفضل، وضمان معيشة جيدة لعائلاتهم. 

انخرط المرحلون في تركيا بالحياة المدنية بعيداً عن ضجيج السلاح، ليجدوا نفسهم اليوم في موقف قد يجبرهم إلى العودة إلى حياة مليئة بالموت حاولوا الابتعاد عنها.

تبيّن التسجيلات المصورة، والشهادات التي قدمها أشخاص جرى ترحيلهم، وأقاربهم، أن الغالبية العظمى ممن تعرضوا للترحيل هم شبان، بعمر القتال، يُخشى أن تكون أسباب إجبارهم على العودة إلى سوريا زجهم بالقتال لمصلحة أنقرة، وتهديداتها المستمرّة باجتياح شرق الفرات، وعلى وجه الخصوص مع التحضير منذ أشهر لمعركة ضد قوات سوريا الديمقراطية، وفق ما يردده الإعلام التركي على لسان قادة الجيش.

 

من تركيا إلى سجون الجهاديين

تصنف تركيا «هيئة تحرير الشام»، عبر نواتها الأصغر «جبهة النصرة»، كتنظيم إرهابي، وتنشر في مناطقها نقاط مراقبة من المفترض أن تهدف إلى نشر الاستقرار في المنطقة، لكن ما يحصل على الأرض بعكس البروباغندا الإعلامية التركية، في منطقة محاذية لقادة «النصرة» سابقاً والذين كانوا- وما يزالون- عالة على المدنيين أولاً وعلى من احتج سلمياً ضد النظام في سبيل حياة حرة كريمة ثانياً.

لقد شهد الأسبوع الماضي، عملية ترحيل لعدد من الشبّان السوريين، انتهى بهم الأمر في مناطق «النصرة»، العدو «المفترضة» لأنقرة، لتقوم الجماعة المتشددة باحتجازهم لوقت قصير، ثم الإفراج عنهم جميعاً باستثناء شاب واحد، لأنه ينحدر من مدينة السلمية، التي تضم أقليات ترفضها الجماعة «الجهادية».

 

طموحات إردوغان

تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في شهر حزيران/ يونيو الماضي، بأن مليون سوري سيعودون إلى بلدهم بعد إعلان «منطقة آمنة» فيها، تمتد على الحدود السورية التركية. لكن المباحثات حول كيفية إنشاء هذه المنطقة تعرّضت إلى انتكاسة أمس، بعد اجتماع بين مندوبين عن أنقرة وواشنطن، قالت أنقرة إنه انتهى دون الوصول إلى أيّ نتائج، لعدم تلبّي المنطقة المقترحة أمريكياً «تطلعات» تركيا.

إن عدم الاتفاق على شكل وحدود المنطقة الآمنة- وفق التصوَّر التركي- يعيدنا إلى نقطة البداية، أن الولايات المتحدة الأمريكية، ما تزال مصرّة على عدم ترك حليفها الإستراتيجي في حربها ضد تنظيم «داعش» لوحده في معركة التحالفات الجارية على الساحة السورية. ولعلً أهم ما يمكن طرحه في هذا السياق؛ وكسؤال بديهي، أيهما أخطر على السلم والأمن الدوليين، قوات سوريا الديمقراطية أم هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة» سابقاً، فرع تنظيم القاعدة في سوريا، والذي يبعد أمتار معدودة عن نقطة المراقبة التركية، ضمن اتفاق سوتشي بين روسيا وتركيا؟

 

إعداد: سامي صلاح 


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/TSOty