جورج حسواني… عراب صفقات النفط والغاز ورجل روسيا في سوريا

تقرير (الحل) – جورج حسواني أحد أبرز رجال الأعمال في القطاع النفطي المقربين من الحكومة السورية، بنى امبراطوريته من خلال شركة (هيسكو) التي أسسها في تسعينات القرن الماضي.

يرتبط حسواني بالسلطات السورية ارتباطاً وثيقاً ويدل على ذلك استثماراته في مشاريع نفط ونقل الطاقة في #سوريا، كما ساهم في لعب دور وسيط في تأمين احتياجات النظام في الطاقة من مناطق سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” داعش.

حسواني.. القادم من عالم النفط والطاقة

برز نجم (جورج حسواني) كأحد المستثمرين في مجال #النفط والغاز منذ بدء الألفية الثالثة إذ تدير شركته (هيسكو) العديد من المشاريع النفطية بالتعاون مع أهم شركات النفط والغاز في روسيا وذلك في عدة بلدان عربية.

حصل (جورج حسواني) على شهادة الدكتوراه من الاتحاد السوفيتي سابقاً بموجب منحة من وزارة التعليم العالي، عمل استاذاً في كلية الهندسة الميكانيكية والكهربائية بموجب المنحة المذكورة، ثم عين مديراً عاماً لمصفاة بانياس لمدة قصيرة.

سافر بعد ذلك إلى موسكو وأسس عام 1992 شركة هيسكو HESCO للصناعات الهندسية، التي تخصصت في منشآت النفط والغاز، وأقام علاقات مع الروس أتاحت له أن يكون وسيطاً بين النظام وبين #روسيا في تنفيذ العديد من المشاريع الهامة، أبرزها مشروع معمل غاز المنطقة الوسطى، وخط الغاز العربي، الذي يربط 4 دول عربية بتركيا.

وقال حسواني الذي يحمل الجنسية الروسية في مقابلة سابقة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية إن شركة (هيسكو) السورية للهندسة تعمل بشكل رئيس كمتعهد سنوي مع الشركات الروسية المتخصصة في هذا المجال، وتم تنفيذ مشاريع خطوط غاز ونفط في #الجزائر والسودان والإمارات العربية المتحدة والعراق وسوريا بتقنيات عالية، وتضم مجموعة من الكوادر المتخصصة، وتعتبر العمود الفقري لتنفيذ مشاريع الشركات الروسية في البلدان العربية.

هل لعب جورج حسواني دور الوساطة بين الحكومة السورية وداعش بعقود النفط؟

فرض (الاتحاد الأوروبي) في آذار عام 2015 عقوبات على 13 شخصاً وكياناً من بينها (جورج حسواني) جراء قيامه بالعمل كوسيط في عقود نفط بين الحكومة السورية وتنظيم داعش.

كما فرضت الولايات المتحدة في تشرين الثاني 2015 عقوبات مماثلة على حسواني وشركته هيسكو متهمة إياه بالعمل كوسيط في مشتريات نفط من جانب الحكومة من داعش.

ومع توتر العلاقات بين #تركيا وروسيا في تشرين الثاني 2015 جراء إسقاط طائرة حربية روسية من قبل الجيش التركي صرح الرئيس التركي (رجب طيب اردوغان) بأن هناك شخصان أحدهما (جورج حسواني) يحصلان على النفط من داعش ويبيعانه إلى العالم وذلك رداً على اتهامات موسكو بتورط تركيا بشراء النفط من داعش من خلال مقربين من الرئيس التركي.

بدوره، نفى حسواني أنه قام بشراء النفط من تنظيم داعش لصالح النظام مشيرا الى ان #الاتحاد_الاوروبي لا يملك دليلا يدعم هذا الزعم وإن عليه بدلا من ذلك البحث عن وسطاء قال إنهم يهربون النفط لتركيا لحساب تنظيم #داعش.

كما رد حسواني في تصريحات صحفية على اتهامات أردوغان بأن اتهامه جاء بناءً على عقوبات صدرت بحقه من قبل الاتحاد الاوروبي، وأكد مقال نشر على الإنترنت أنه “لم يتم بيع أي #برميل نفط إلى الحكومة السورية من قبل “داعش” لا عن طريقه ولا عن طريق وسيط غيري”، متحدياً أن يستطيع أحد إبراز صورة واحدة عبر الأقمار الاصطناعية لنقل النفط من “داعش إلى مناطق سيطرة الحكومة”.

هيسكو.. والغاز بين داعش والنظام

على الرغم من قيام حسواني بنفي الاتهامات الغربية والتركية بشأن لعب دور الوسيط بين الحكومة السورية وتنظيم داعش بخصوص النفط إلا أن التعاون في مجال الغاز كان واضحاً وصريحاً واعترفت به وسائل إعلام ناطقة باسم الحكومة.

فقد كشفت مجلة فورين بولسي (Foreign Poilcy) في تقرير لها نشر بتاريخ 9 شباط 2016 أن منشأةً للغاز تقع في الشمال السوري، ويسيطر عليها تنظيم داعش (مشروع توينان)، هي دليل على أن الأعمال التجارية بين التنظيم والحكومة السورية قائمة.

ويتضمن التقرير الذي ترجمه (الحل) أن القصة الجدلية للمصنع تتضمن الحكومة السورية، ورجال أعمال روس– سوريين، وداعش، بالإضافة إلى الجماعات السورية المعتدلة، وتلك الجهات حاولت سويةً تنشيط المنشأة من أجل المكاسب المالية واللوجستية، التي يمكن أن تقدمها لهم هكذا منشأة، تعتبر الأكبر في سوريا”.

ولفت التقرير إلى أنه “بعد سيطرة التنظيم عليها واصلت (ستروي ترانز غاز) بنائها للمنشأة من خلال (هيسكو)، المقاول الثانوي، وبرخصة من التنظيم”.

هذا الأمر أكدته صحيفة (تشرين)، في 12 كانون الثاني عام 2014 من خلال إعلان شركة ستروي ترانز غاز إنجازها 80% من #مشروع غاز شمال المنطقة الوسطى توينان متوقعة أن تنهي أعمالها المتعلقة في المشروع في النصف الثاني من عام 2014.

كما أشارت صحيفة الفايننشال تايمز #البريطانية في تحقيق استقصائي لها عن طريق إجراء لقاءات مع العاملين من مؤسسة الغاز السورية في حقل توينان واستمرارهم بالعمل من قبلهم بموجب اتفاق بين الشركة السورية للغاز والتنظيم.

ويشير تقرير الصحيفة، إلى أن التعامل بين شركة هيسكو والحكومة السورية من جهة والجيش الحر من جهة أخرى فيما يخص مشروع تونيان بدأ عام 2013 عندما سيطر (لواء أويس القرني) التابع للجيش الحر على المعمل في 2013، حيث وقع اللواء عقد حماية مع هيسكو يقوم بموجبه بحماية المشروع وآلياته، وكادر العمل مقابل مبلغ مالي يقدر بـ 5 مليون #ليرة سورية شهرياً.

وهذا الأمر تكرر مع سيطرة تنظيم داعش على المعمل في نيسان 2014 وباستشارة من أحد عناصر (لواء أويس القرني) المنضمين لداعش تم التوصل لاتفاق مع الحكومة السورية لتوقيع عقد جديد ينص على قيام تنظيم داعش بحماية الحقل وتأمين وصول المواد الخام إلى مصافي الحكومة فيما تقوم الحكومة السورية بتأمين الصيانة والمهندسين لإدارتها وتقسم الأرباح إلى قسمين 60% للنظام و40% لتنظيم داعش.

ومع دخول معمل توينان في الخدمة في أواخر 2014 بدأ الغاز المنتج يذهب إلى منشأة توليد الطاقة الحرارية قرب حلب، حيث تحصل مناطق سيطرة الحكومة السورية على 50 ميغاوات يومياً، فيما يحصل داعش على 70 ميغاوات فيما تدفع هيسكو للتنظيم 50 ألف #دولار لقاء حماية معداتها، التي تبلغ قيمتها بضعة ملايين من الدولارات وذلك بحسب “الفايننشال تايمز”.

إلا أن وزارة النفط نفت وجود تنسيق مع “الجماعات الإرهابية” فيما يتعلق بهذا الأمر، لكنها أقرت بأن بعض موظفيها يعملون تحت إشراف من أجل الحفاظ على الأمن والسلامة من هذه المرافق، على حد تصريحات صادرة عن مسؤولين في الحكومة.

حسواني… شخصية مقربة من الحكومة

تشير تقارير اعلامية إلى أن حسواني يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنظام، مما أتاح له قدراً كبيراً من النفوذ استعمله للفوز بعقود كبيرة في مشاريع النفط والغاز في سوريا.

وتؤكد التقارير على أن حجم هذا الارتباط من خلال حصول حسواني على مبلغ 120 مليون يورو من وزارة النفط، كتعويضات عن التجهيزات والآليات والمعدّات، التي تعرّضت للنهب والتخريب، دفعتها الوزارة بموجب بند التأمينات في العقد الموقع بين الطرفين، بعد خروج موقع مشروع غاز توينان عن سيطرة الحكومة السورية مطلع 2013.

وعلى الرغم من الدور الاقتصادي لحسواني قبل انطلاق #الثورة في 2011، وبعدها إلا أنه ساهم في العديد من القضايا التي تظهر مدى قربه للسلطة السورية.

حيث تشير المعلومات إلى أن حسواني ساهم في العديد من الصفقات منها تحرير راهبات دير معلولا واستقبالهن في منزله في آذار عام 2014 وذلك بعد نحو 4 أشهر على احتجازهن من تنظيم “جبهة النصرة” المرتبط بالقاعدة.

كما لعب دور الوسيط بين فصائل المعارضة والسلطات السورية في عقد عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار لتجنيب المنطقة القصف والدمار.

وتشير المعلومات أيضا إلى الدور البارز الذي لعبه حسواني في إطلاق سراح رجل الأعمال اليبرودي (نادر حقوق)، والذي اتهم بأنه وراء تمويل كتيبه “أسود السنة”، حيث قابل (بشار الأسد) ليتوسط في عمليه إطلاق سراح حقوق، وبالفعل لم يقض نادر في سجون الحكومة السورية أكثر من 3 أيام، بالإضافة إلى دوره في إطلاق سراح المصور الفرنسي- الأميركي المختطف من قبل كتيبه (أسد الخطيب) في رنكوس، مقابل فدية بلغت 400 ألف دولار.

حسواني رجل روسيا… دور متعاظم

تمتع حسواني بصلات وثيقة مع الأوساط #المالية والسياسية في روسيا جعلت منه رجل روسيا الاقتصادي المفضل في سوريا والمنطقة وهذا الأمر من شأنه أن يؤدي إلى تعاظم دوره في المرحلة المقبلة بسبب سيطرة الروس على العديد من المرافق المهمة بدءاً من مرفأ طرطوس والفوسفات في سوريا، والحديث عن إمكانية استثمار مطار دمشق الدولي وغير ذلك.

كما أن إعلان روسيا في كانون الأول عام 2017 بأنها الدولة الوحيدة التي ستعمل في قطاع الطاقة السورية وإعادة بناء منشآت الطاقة، سيجعل من هيسكو التي تعتبر العمود الفقري لتنفيذ مشاريع الشركات الروسية في المنطقة في القطاع النفطي رائدة في هذا المجال.

أعداد: نوار محمود  – تحرير: المحرر الاقتصادي


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/BRT6w