أُسر تتكاتف وأخرى تنتظر… كيلو الأضحية يرتفع 500 ليرة عن العام الماضي

(الحل) – وصل سعر كيلو الخروف الحي المعد لأضحية عيد الأضحى منتصف الأسبوع الذي يسبق العيد إلى 2,250 ليرة سورية في مختلف المحافظات التي تخضع لسيطرة النظام، وعليه يكون سعر الأضحية وزن 50 كيلوغرام الأكثر طلباً نحو 112,500 ليرة سورية، وهو يفوق راتب موظف لـ3 أشهر إن اعتبرنا وسطي الرواتب 35 ألف ليرة سورية.

وبحسب الأسعار فإن سعر كيلو لحم الخروف الحي ارتفع عن العام الماضي بذات الفترة نحو 500 ليرة سورية، إذ سجل حينها الكيلو بين 1750 – 1800 ليرة سورية فقط.

الدولار وقرارات حكومية

ويبرر «أبو زياد» وهو أحد الجزارين في منطقة باب مصلى ارتفاع الأسعار بـ«ارتفاع سعر الدولار عن العام الماضي، حيث سجل حينها السعر 440 ليرة خلال ذات الفترة، بينما هو حالياً نحو 600 ليرة سورية بارتفاع 160 ليرة سورية، وهذا يساهم بارتفاع سعر العلف المخصص للحيوانات بسبب قلتها أصلاً».

لكن فرق سعر الدولار وحده ليس السبب الرئيس لاتفاع سعر الكيلوغرام الواحد نحو 500 ليرة، إذ أكد (جهاد.س) وهو من القصابين المعروفين ببيع لحم العجل، ويعمل بذبح الأضاحي في عيد الأضحى في منطقة برزة، إن «السبب الرئيس لارتفاع أسعار الأضاحي هذا العام، هو صعوبة النقل وارتفاع تكاليفها بعد قرارات تحرير سعر البنزين، فالأضاحي تأتينا من البادية وحماة وحمص، مما يعني سعر مضاعف».

وأضاف أن «الدولار مع ارتفاع تكاليف النقل، مع قلة المعروض، ساهموا برفع الأسعار إلى هذا المستوى»، وتابع في حديثه «لا نعلم إن كانت الأسعار ستنخفض أكثر مع اقتراب العيد لوجود معروض أكبر، حيث يعتمد تجار المواشي على ضخ ما لديهم من رؤوس المواشي قبل يومين أو ثلاثة من العيد لضمان تسمينهم جيداً كي يكون سعره مناسباً ومربحه جيداً».

ويرى لحامون آخرون أن الأسعار مرجحة بأن ترتفع أكثر، مع اقتراب العيد وارتفاع الطلب مع ارتفاع تكاليف النقل أكثر كلما اقتربت عطلة العيد، وهو جزء من التفاؤل بأن يحقق ربحاً في عمله الموسمي هذا.

العيد مع المدارس والمونة

إن الكثير من السوريين عزفوا عن #تقديم_الأضاحي خلال سنوات #الحرب، للسبب الرئيس وهو عدم تناسب سعر الأضحية مع مداخيلهم، وضعف قدرتهم الشرائية بشكل عام، إذ قال أبو خلدون (أب لـ4 أولاد) في قدسيا إن «سعر الأضحية بشكل عام مرتفع، وهو ما يجعل شراء الأضحية أمر مستحيل، لأن قدوم #عيد_الأضحى في شهر آب بالتزامن مع موسم المونة وموسم التحضير للمدارس زاد من همومنا ووجعنا أكثر».

بدوره يرى (صائب. ر) من منطقة التل إن «تقديم الأضحية في ظل هذه الظروف، يجب أن يكون واجباً على المقتدرين، حتى يقدّموا اللحم للأسر التي لم تتذوقه منذ سنوات»، مضيفاً وبحسرة: «لا يدخل اللحم الأحمر إلى منزلي سوى مرة واحدة شهرياً، وعليه أنتظر عيد الأضحى لأحصل على كميات أكبر من الأقارب والمعارف المقتدرين مادياً، والذي أصبحوا على علم بحالتنا دون أن نلجأ إليهم أو نخبرهم بذلك».

وتابع «صائب» كلامه «في كل عام تقل الحصص التي أحصل عليها، وفي العام الماضي لم أحصل سوى على ما يقارب الكيلو غرام الواحد مقسم على حصتين، وقد لا أحصل هذا العام سوى على حصة واحدة أو لا شيء، وذلك بسبب ازدياد عدد المحتاجين لذلك، والذين حالتهم لا تقل عن حالي».

دعم خارجي

لكن، هناك الكثير من الأسر التي تقوم بشراء الأضحية كل عام مهما كان سعرها، فهم لا يتأثرون كثيراً بانخفاض #قيمة_الليرة_السورية، وهذا كان حال عائلة أم عصام (ج) في ركن الدين، التي يعمل زوجها في السعودية، ولديها ابن مهاجر في ألمانيا، وتعيش هنا في دمشق مع ابنتيها، إذ تقول: «يرسل لي زوجي وابني شهرياً مبالغ مالية معينة، ترتفع أكثر مع قدوم الأعياد، ولم نتوقف منذ 4 سنوات عن تقديم الأضحية والقيام بهذه الشعائر الدينية التي نعتز بها، لنوزع ما نستطيع منها على المحتاجين من الأقارب والمعارف».

هناك الكثير من الأسر التي تحصل على معونات من أبنائها خارج سورية، تُقدم على شراء الأضحية نظراً لرمزيتها الدينية التاريخية، إضافة إلى المقتدرين من الأسر، وهم قلة أمام أصحاب محدودي الدخل، أو المحرمون من أيّ دخل ويعيشون تحت خط الفقر، لكن بحسب الاستطلاع الذي أجراه موقع «الحل» في مختلف مناطق وأحياء العاصمة، فهناك أسر لديها شبان غير متزوجون ويعيشون مع أسرهم، أو يعملون مع والدهم، ويستطيعون عبر التكاتف والادخار القيام بشراء الأضحية بطريقة الجمعيات العائلية.

ووفقاً للاستطلاع، يقوم أحد أفراد العائلة وغالباً الأب، بالبدء بادخار ثمن الأضحية منذ بداية العام، ويعتمد على أولاده بالإنفاق على المنزل خلال هذه المدة، ثم يشتري الأضحية بنفسه لعدم جواز الاشتراك بثمنها «دينياً» إن كانت «شاة» بينما يجوز الاشتراك بثمنها إن كانت بقرة التي يصل سعرها إلى مليون ليرة سورية، وهذا بعيد المنال عن أغلب الأسر في سوريا نظراً لضيق الحال والحرب والنزوح.

قلة في الرؤوس وتهريب

وبحسب مصدر في وزارة الزراعة، فإن الثروة من الغنم في سوريا تراجعت من 22 مليون رأس عام 2011 إلى 13 مليون عام 2017، لترتفع قليلاً إلى نحو 17 مليوناً العام الجاري، وتعتبر هذه الإحصائيات غير دقيقة وفقاً للمصدر ذاته، الذي أكد عدم وجود أيّة إحصائيات رسمية أو دقيقة بهذا الصدد.

وتابع المصدر «يساهم سعر الأغنام السورية المرتفع بدول الجوار إلى قيام المربين بتهريبها بدلاً من ضخها في السوق المحلية».

بدوره رأى رئيس لجنة #الثروة_الحيوانية في #اتحاد_غرف_الزراعة التابع لحكومة النظام «معتز السواح» نيسان الماضي، أن «فتح باب التصدير الذي ما يزال مغلقاً، بمثابة ضمان لمكافحة التهريب والحفاظ على حقوق الخزينة، لكون التهريب يستنزف الثروة الغنمية»، إذ وصلت الأضاحي السورية إلى قطر والسعودية والعراق على سبيل المثال.

وأكد مربون، أن الشرط الذي فرض العام الماضي على مصدري الأغنام بضرورة استيراد ثلاثة رؤوس من غنم البيلا مقابل تصدير رأس واحد من غنم العواس لتعويض احتياج السوق المحلية، جعل المربين يتجهون إلى التهريب لصعوبة تحقيق هذا الشرط.

وساهمت الحرب وخاصة القصف والمعارك في الرقة ودير الزور والحسكة (أهم مناطق تربية المواشي)، بنفوق أعداد كبيرة من الأغنام والبقر، وبالتالي انخفاض في عدد المربين أيضاً بسبب التشتت والنزوح.

كلف التسمين

ويبدأ التجار قبل عيد الأضحى بثلاثة أشهر تقريباً، بتعليف وتسمين الخراف، ويدخل ضمن تكلفة التسمين، العلف والأدوية وأجرة اليد العاملة، وتقدر الكلفة الوسطية لتسمين الخروف الواحد بين 25 – 40 ألف ليرة سورية خلال هذه الفترة، ليزيد وزن الخروف بمقدار النصف، ويحتاج خلال تلك العملية إلى 100 كيلو من العلف تقريباً بسعر كيلوغرام ما بين 140 – 175 ل.س، يضاف إليها تكاليف الأدوية واليد العاملة.

ويتزامن ارتفاع سعر الأضاحي، مع ارتفاع طال مختلف مستلزمات العيد هذا لعام، وخاصة بعد قرار رفع سعر الغاز الصناعية من أربعة آلاف ليرة إلى ستة آلاف ليرة، ما أدى إلى ارتفاع فوري بأسعار الحلويات نحو 20%، إضافة إلى ارتفاع أسعار الموالح، وساهم انخفاض قيمة الليرة السورية أمام #الدولار بـ600 ليرة لكل دولار، برفع أسعار باقي المسلتزمات مثل الملابس وغيرها من تفاصيل تحتاجها الأسرة، وليبقى شراء قطعة حلوى أو ملبس لمواطن فقير الحال حلماً صعب المنال.

 

إعداد: فتحي أبو سهيل


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/WyuxX