بالفيديو: «هجوم على طبيب مناوب».. قصة قصيرة تختصر حالة البلد

دمشق (الحل) – ربما لا يختلف المشهد المرفق في الفيديو التالي عن غيره من المشاهد اليومية التي تعيشها العاصمة دمشق، سوى أن عدسات الكاميرا تمكنت من التقاطه وتوثيقه، وبات حدثاً لا يُمكن إخفاؤه أو نكرانه.

فقد انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا، فيديو قصير مدته أقل من دقيقة ونصف، ويلخّص عملية مطاردة أشخاص ذوي نفوذ، لطبيب مناوب في مشفى المتجهد، يركض هارباً من بين أيدي اثنين حاولا مهاجمته، وتمكنا أخيراً من النيل منه والانهيال عليه ضرباً، دون معرفة ملابسات الحادثة.

وفي التفاصيل التي نشرتها صفحات طبية متخصصة، ذكرت نقلاً عن الطبيب أن المشفى استقبل مُصاباً تعرّض لحادث سير، وكان برفقته شابان اثنان، وقال الطبيب «كان المريض الذي تعرض لحادث سير، متألم لكنه واع ومتجاوب، كان يجلس على سرير وتحته نقّالة سيّارة الإسعاف، والمسألة ببساطة أن المرافقين كانوا مصرّين على سحب النقّالة من تحت المريض، وهم في حالة هياج، لكن تمّ إخبارهم بأفضليّة الاطلاع على المريض من قبل أطباء العصبيّة قبل أن يتم سحبها لكي يتمّ الاطمئنان على المريض والتأكد من عدم وجود كسور ولا سيما على مستوى الفقرات، ثمّ يمكن نقله ببساطة».

وتابع الطبيب  «الأمر لم يعجبهم. ليرتفع صوتهم بعدها رغم أنني حاولت نصحهم ببقاء المريض ريثما يتمّ تقييمه عصبيّاً، ثمّ حدث ما حدث».
وظهر في الفيديو رجلان اثنان يركضان وراء الطبيب، وأحدهما يبدو مفتول العضلات، ولكم الطبيب المناوب أكثر من مرة، قبل أن يهاجم بقية الطاقم المناوب، على مرأى ومسمع العشرات من روّاد المشفى، وسط حالة ذهول وصدمة من الجميع.

وأكّد الكادر الطبي أن الحادثة هذه ليست الأولى من نوعها، وأنها تتكرر لا سيما حين يكون مرافقي المريض مسلحين أو من ذوي النفوذ.

وانتشر الفيديو على نطاق واسع وسط امتعاض كبير من الشارع الدمشقي الذي يسوده الفوضى وعدم تطبيق القانون، وكتب أحدهم «المسألة ليست مشفى المتجهد والطبيب المناوب فحسب، بل تتعداها إلى الشارع وشرطي المرور، وإلى مراكز الدولة والمؤسسات، وحتى المدارس والصيدليات وكل القطاعات العامة والخاصة، بل إنها باختصار قصة قصيرة تختصر حال البلد، وحالة الفلتان الأمني ولا قانون مطبق سوى قانون الغاب».

إعداد: سعاد العطار – تحرير: مالك الرفاعي


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/CGTT4