بغداد 34°C
دمشق 19°C
الأحد 16 مايو 2021
القُدسية.. حين تتخاذل الدولة أمام رجال الدين - الحل نت

القُدسية.. حين تتخاذل الدولة أمام رجال الدين


بغداد ـ رئم عادل

حتى مع محاصرتها بالتهديد والسلاح والتصفية، لا ترضخ #التيارات المدنية والعلمانية في العراق، ولا تملُّ من المطالبة بدولةٍ مدنية وفصل الدين عن العمل السياسي، ووضع الأسس لكيانٍ يحمي #حقوق المواطنين، يُقابل ذلك، اصرارٌ كبير من رجال الدين بالتدخل بكل مفاصل حياة العراقيين.

ولعل حادثة افتتاح بطولة #غرب_آسيا الكروية، في ملعب #كربلاء، وصدور بيانات #الرفض والاستهجان والتنديد من قبل رجال دينٍ وصفوا الافتتاح بـ”الفاحش”، لأن عازفة كمنجة ظهرت في #الملعب، وأن هذا الأمر مسَّ “قدسية” المحافظة.

علماً أن مختصين بالقانون العراقي، أكدوا أن الحادثة لم تخرق أي من القوانين، إلا أن مشروع قانون القدسية الذي يسعى #معممين من محافظتي #النجف وكربلاء إلى تطبيقه عنوة على الأهالي الذين يرفضون سياسة التحكم بمصائر العباد.

ويُجرّم قانون “القدسية” الإجهار بسماع الأغاني واستخدام “اللغة البذيئة” وعرض الثياب النسائية الداخلية في واجهات المحال التجارية، ويُجرم أيضاً لعب الورق والقمار وبيع أو تداول أو تناول الكحول، وإقامة أي احتفال غنائي سواءً في الأماكن العامة أو السكنية الخاصة، كما يحظر “التبرج”، ويمنع دخول النساء “السافرات” إلى المحافظات التي تطبق هذا القانون.

الصحافي أحمد الشيخ ماجد ـ أرشيفية

في السياق، تحدَّث الصحافي العراقي أحمد الشيخ ماجد، عن ملف “القدسية”، قائلاً إن «رجال الدين لا يستطيعون التدخل لولا وجود بيئة خصبة تسهّل تدخلهم في قرارات #الدولة العراقية».

مبيناً لـ”الحل العراق” أن «هناك تحالف غير معلن بين #رجال_الدين والنظام السياسي في العراق بشكل عام، وهو الأمر الذي يظهر واضحاً كلما تعرض النظام إلى هزة أو #خطر معين».

ولفت إلى أن «المجتمع يرفض تدخل رجال الدين، لكن هناك جماعات كبرى تعتقد وجود رجال الدين في قرارات الدولة أهم من #الدولة نفسها، لا زالت ثقافة الدولة في العراق يتيمة لعدم وجود إرادة سياسية لترسيخها، وهنا هم لا يعيشون بدوائر بعيدة عن #الرأي العام».

«وهناك شرائح من المؤيدين والداعمين لتدخلهم، لكن على كل حال، السبب أولاً وآخراً يكمن في النظام #السياسي العراقي»، بحسب الشيخ ماجد.

أما الكاتب #رسلي_المالكي، قد بيَّن في حديثه مع “الحل العراق”، أن «الاستفادة المادية والاقتصادية والسيطرة على مقدرات البلد باسم #الدين هي ما تدفع رجال الدين ومن سواهم ممن يملكون #الميليشيات والحماية العسكرية والأمنية لإثارة هذه المشاكل، ليس حباً بالدين ولا دفاعاً عن قدسية معينة بل للدفاع عن الغباء الذي يوفر لهم غطاء ديني للسيطرة على البلاد».

الكاتب رسلي المالكي ـ مواقع

موضحاً أن «هذا القناع بدأ يتصدع ويتفكك وينهار تدريجياً والناس أصبحت لا تحترم قدسية رجل الدين ولا تحترم #العمائم وبعد سنوات قليلة، ربما سنجد أن رجل الدين لا يحظى بأي احترام، وما حدث في ملعب #كربلاء كان مثالاً».

وبشأن تأثير رجال الدين على قرارات الدولة العراقية، أكد الناشط المدني فهد الدراجي، أن «دور رجال الدين يؤثر كثيراً على قرارات الدولة العراقية، لأن أغلبية #الأحزاب الحاكمة هي أحزاب #دينية وتعمل وفق سياسات تخدمها وتخدم أهدافها ومصالحها استكمالاً لمسيرة أسلافها منذ عام ٢٠٠٣ وحتى الآن».

مضيفاً لـ”الحل العراق”، أن «أحزاب دينية كحزب #الدعوة والحزب #الإسلامي وغيرهما، توفرت لها فرصة ادارة دفة #الحكم لسنوات طويلة، وقد رسخت مبادئها وأساليبها وطوّعت الدستور كيفما تشاء، وبكل تأكيد لها التأثير الأكبر على مجمل قرارات الدولة #السياسية والاجتماعية والدينية، واقصد بالدينية هنا التضييق على #الحريات بشكل أو بآخر بحجة الدين والقدسية».

من جهته، وجد عضو ائتلاف “النصر” #عبود_الوشاح، أن «الأصوات النشاز التي تحارب حريات #العراقيين، مدعومة قانونياً وعسكرياً ومالياً من الحكومة، وهذا الأمر لا ينطبق على رجال الدين وحدهم إنما على #ضباطٍ من تشكيلات #عسكرية متفرقة، ولعل حادثة منع “البرمودا” في الأنبار كانت أوضح صورة للمهزلة في البلاد».

مستكملاً حديثه مع “الحل العراق”، أن «الحكومة لا يمكنها إسكات العشائر ورجال الدين الذي يتجاوزون على #القانون، بل وحتى بعض زعماء الأحزاب الذين ما زالوا يعيشون العصور القديمة ولا يؤمنون بالتطور والتمدن، لأن الحكومة ضعيفة وبحاجة إلى اعتراف دائم بها، وهؤلاء هم جمهور الحكومة الكارتونية».

صورة متداولة عن قانون قدسية كربلاء ـ فيسبوك


التعليقات