في دمشق.. الرشوة لم تعد مخالفة بل إكرامية وعلى عينك يا تاجر

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

تقرير (الحل) – لم تكن ظاهرة #الفساد ودفع #الرشاوى جديدة على المجتمع #السوري، إذا ما قارنا بين مرتبة #سوريا في مؤشر #الفساد العالمي عام 2010، إذ احتلت المرتبة 127 عالمياً من أصل 180 دولة، وبين العام 2018 عندما وضعت سوريا ضمن قائمة أكثر 10 دول فساداً حول العالم.

وأصبحت عبارة “كل شي بثمنه” هي المفتاح لتسيير جميع المعاملات في الدوائر الحكومية سواء كانت بطرق قانونية أم لا، وتختلف الأسعار تبعاً لحجم الخدمة المقدمة، والتي تبدأ من ألف #ليرة وتصل إلى المليون أو أكثر.

ومنذ العام 2016 لم تصدر إحصائيات بخصوص عدد أو حجم #القضايا المتعلقة بتقاضي الرشاوى، وكان آخرها رئيس غرفة الجنايات بـ محكمة النقض في دمشق (أحمد البكري) عندما أشار في تصريح لصحيفة (الوطن) إلى أن “جريمة الرشوة ارتفعت خلال الأزمة من 1% من نسبة الدعاوى المنظورة في القضاء إلى 10%”.

ولفت البكري إلى أن “معظم جرائم الرشوة التي تقع حالياً من موظفين لسد حاجاتهم، نتيجة الفارق الكبير بين راتبه وأسعار الأسواق”.

الرشوة باتت إكرامية.. ولكل معاملة تسعيرة!

في مبنى النفوس بمنطقة باب الجابية في العاصمة دمشق، اضطر (حسين)، شاب سوري فضل عدم الكشف عن اسمه كاملاً، لدفع مبلغ 1500 ليرة كـ “إكرامية” للموظف مقابل حصوله على “قيد نفوس عائلي” لإتمام معاملة تتعلق بتأجيل خدمته العسكرية.

وأوضح لموقع (الحل) أنه “على الرغم من صحة جميع أوراقي الثبوتية، إلا أن #الموظف الموجود كباقي الموظفين في معظم الدوائر الحكومية يمتنعون عن تسيير أمور المواطنين دون الحصول على رشاوى، وإلا سيتم تأخيرك وعرقلة المعاملة”.

وأضاف حسين لموقع الحل “حتى في الجامعة التي أدرس بها وفي شعبة التجنيد تُطلب الرشاوى من قبل الموظفين لتسيير الأمور، علماً أن أسعارهم تختلف في حال كان الشخص يطلب الحصول على ورقة غير قانونية والتي تصل إلى 100 ألف ليرة”.

ولم تسلم المستشفيات والمراكز #الطبية من ظاهرة الرشاوى أيضاً، حيث أكد (قصي) أنه “دفع مبلغ يزيد عن 200 ألف ليرة، مقابل استخراج تقرير يؤكد عجزة بنسبة 80% لحصوله على تعويض مادي، بعدما فقد أحد قدميه أثناء تأديته لعمله في شركة للمفروشات”.

وأوضح “عند ذهابي للمستشفى للمرة الأولى اعتقدت أن الأمور ستجري بسهولة كون الإصابة واضحة، وبعد إجراء الكشف من الطبيب المختص، قام بتأجيل التوقيع أسبوعاً ومن ثم شهر كامل بحجة دراسة حالتي، لأكتشف بعدها أنه ينتظر مني دفع رشوة 200 ألف ليرة، مقابل إعطائي التقرير، بعد علمه أني سأحصل على تعويض بـ مليون ليرة”.

وتابع قصي “لم يكن لدي خيار آخر، فكل معاملة أو ورقة في أي دائرة حكومية تحتاج إلى دفع إكرامية، حتى باتت كالعرف السائد بين الموظف والمواطن”.

ووصلت الرشاوى وعمليات السمسرة إلى دوائر القضاء، إذ كشفت تقارير إعلامية دفع مبالغ “خيالية” مقابل التوقيع على إخلاء سبيل، وتصل إلى مليون ليرة.

وهو ما أشارت إليه صحيفة (الوطن) بعد مطالبة أعضاء في مجلس الشعب لمنع عمليات الرشوة في المحاكم، إذ أكد وزير العدل في الحكومة السورية (هشام الشعّار) عن اتخاذه إجراءات صارمة بحق القضاة والمحامين عند ثبوت تقاضيهم مبالغ مالية من المدّعين، بحسب الصحيفة.

موظفون: الرشوة هي إكرامية تُعوّض انخفاض الأجور!

تشير دراسات خاصة بتكلفة معيشة الأسرة السورية عام 2019 إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والتموينية وما يرتبط بها من حاجيات يومية لأسرة مكوّنة من 5 أشخاص بمقدار 30 ألف ليرة سورية.

وهذا يعني أن حاجة الأسرة شهرياً تُقدر بنحو 325 ألف ليرة، وذلك على خلفية المتغيرات في الوضع الاقتصادي، وما رافقها من أزمة محروقات وتشديد للعقوبات وانخفاض قيمة الليرة السورية.

موظف في محافظة دمشق، فضل عدم ذكر اسمه، قال لموقع الحل “لا أعتبر مبلغ 200 أو حتى ألف ليرة، التي أتقاضاها من المواطنين تصنف تحت وصف الرشوة، وإنما هي إكرامية من صاحب الحاجة لتسيير أموره، فالشخص الذي لديه معاملة بمئات الآلاف من الليرات، لن يعجز عن دفع هذه المبالغ البسيطة”، على حد تعبيره.

وأوضح المصدر “راتبي الشهري مع الإضافي لا يصل إلى 50 ألف ليرة، علماً أن لدي عائلة من 4 أطفال وأمهم، ومنزلي مستأجر، وأتكفل بمصروف والدي أيضاً، فكيف يمكنني العيش بهذا الراتب؟، خاصة مع الارتفاع المستمر في أسعار السلع”.

عقوبات في نصوص القانون ولكن التطبيق غائب!

أفرد قانون العقوبات السوري المادة رقم /342/ المتعلقة بالرشاوى وذكر فيها “كل موظف قبل لنفسه أو لغيره هدية أو وعداً أو أية منفعة أخرى ليعمل عملاً منافياً لوظيفته أو يدعي أنه داخل في وظيفته أو ليهمل أو يؤخر ما كان عمله واجباً عليه، عوقب بالأشغال الشاقة المؤقتة وبغرامة لا تنقص عن ثلاثة أضعاف قيمة ما أخذ أو قبل به”.

وأما بالنسبة للراشي وهو من أقدم على الاستجابة لطلب الموظف أو بادر بتقديم الرشوة للموظف ليقدم له الموظف ما ذكر في المواد الآنفة الذكر فنصت المادة / 343 / من قانون #العقوبات على أنه “يعاقب الراشي بذات عقوبة المرتشي”.

وفي سبيل مكافحة هذه الجريمة أعفى المشرع “الراشي” والمتدخل من العقوبة إذا باحا بالأمر للسلطات أو اعترفا بها قبل إحالة القضية إلى المحكمة، بحسب ما نصت المادة / 344 / من قانون العقوبات.

خبير اقتصادي: انخفاض الأجور فتح باب الرشوة

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق (ز.ع) لموقع (الحل) إن “انخفاض أجور الموظفين، فتح باباً أمام الموظفين لتقاضي الرشاوي وبشكل شبه علني، حيث لا تخلو دائرة حكومية أو منشأة من هذه الظاهرة”.

وتابع أن “الفساد منتشر في الجمارك والشرطة مروراً بقطاعات البناء والأسواق وصولاً إلى سلك القضاء الذي من المفترض أن يكون له الدور الأكبر في القضاء على هذه الظاهرة”، على حد تعبيره.

وتساءل أستاذ الاقتصاد “كيف يمكن لموظف راتبه الشهري يبدأ من 30 ألف ويصل في أحسن أحواله إلى 50 ألف أن يلبي متطلبات أسرته دون الالتفاف على القانون واستغلال وظيفته؟”.

وأشار إلى أن “الدولة ترخص بشكل شبه رسمي لهذه الظاهرة، كونها غير قادرة على رفع أجورهم بما يتناسب مع الأسعار الحالية، وبالتالي تعتبر مكافحة هذه الظاهرة غير ضرورية في ظل استمرار الحرب وعدم استقرار الأوضاع لحد الآن، إضافة إلى انتشار سماسرة ومافيات داخل المؤسسات الحكومية، بحيث لن تستطيع تسيير أي معاملة دون دفع الرشوة”.

إعداد وتحرير: أسامة مكية

الصورة من الأرشيف


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/LPyBI
المزيد