برنامج إحلال بدائل المستوردات… تشجيع للتهريب وعرقلة لإعادة الإعمار

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

تقرير (الحل) – تُصدر #الحكومة السورية بين الحين والآخر، قوائم بمواد يمنع استيرادها، وذلك ضمن #برنامج “إحلال بدائل المستوردات” للعمل على تصنيعها محلياً لتخفيض فاتورة #الاستيراد.

ويقوم ذلك البرنامج على منع استيراد بعض #المنتجات، التي يوجد لها مثيل محلي، كما حصل مؤخراً بالقائمة، التي منعت استيراد #الأحذية الرياضية والملح.

أساليب الحكومة السورية في تقييد الاستيراد

وقد تُقيّد القوائم استيراد بعض المواد دون منع استيرادها نهائياً، عبر وضع شروط كثيرة على استيرادها، كما حصل بالقائمة التي قيدت استيراد كرات القدم، وحصرت ذلك بموافقة #الاتحاد_الرياضي.

أو يتم تقييد استيراد بعض المواد في القوائم عبر رفع السعر “الاسترشادي” للمواد المستوردة، ما يؤدي إلى رفع رسوم #الجمارك عليها وبالتالي ارتفاع أسعارها مقارنة بمثيلتها المصنعة محلياً، فيصبح المنتج المستورد غير قادر على المنافسة ويحجم #التجار عن استيراده، ومثال ذلك رفع الحكومة السعر “الاسترشادي” للحليب المجفف المستورد بنسبة 30%.

ومن أساليب الحكومة السورية، لخفض فاتورة الاستيراد وتوفير القطع الأجنبي، حصر تمويل المستوردات بسعر (المصرف المركزي) ضمن قائمة تضم عدة مواد فقط.

وأوضح المركزي بهذا الشأن أن الهدف من “القائمة” التركيز على تمويل السلع الأساسية وفق حاجة #الاقتصاد الوطني لها، وخفض الضغط على طلب القطع الأجنبي، مع إمكانية تغيير القائمة تبعاً لتطور الاحتياجات والتغيرات التي تطرأ على المشهد الاقتصادي.

ولاقت الخطوات السابقة، انتقاداً من قبل اقتصاديين وصناعيين وتجار، إذ أكدوا أن السياسة التي تتبعها الحكومة قد تؤدي إلى تدمير الاقتصاد السوري بدلاً من إنعاشه، على حد تعبيرهم.

خبير اقتصادي: منع الاستيراد يشجع على التهريب

وقال الخبير الاقتصادي (زاهر أبو فاضل)، لموقع (الحل) إن عملية إحلال بدائل المستوردات لن تنجح نهائياً في ظل الصعوبات الحالية التي يعاني منها الاقتصاد #السوري، ووسط العراقيل التي يعاني منها الصناعي السوري”.

وأشار أبو فاضل إلى أن “عملية إحلال بدائل المستوردات يجب أن تترافق مع خفض كلف الإنتاج على الصناعيين، وتوفير تسهيلات ضخمة ومشجعة لإعادة المنشآت الصناعية المتوقفة عن العمل للعمل من جديد، إضافة إلى القضاء على التهريب نهائياً”.

وأردف أن “منع استيراد مواد معينة وتقييد أخرى، وسط عدم قدرة المنتج المحلي على المنافسة من حيث الجودة أو السعر، سيكون مشجعاً بشكل قوي على زيادة عمليات #التهريب للبضائع ذاتها التي كانت تستورد بشكل رسمي ومنعت”.

وأردف أنه “في حال تهريب تلك المواد ستصل السوق بسعر أرخص دون جمارك، وستكون النتيجة كارثية وتنتشر بشكل أكبر من السابق”، على حد قوله.

ولفت الخبير الاقتصادي أبو فاضل، إلى أن “قرارات الحكومة بإحلال بدائل المستوردات غير مدروسة، فهناك بعض المواد التي تم منع استيرادها أو قيّدت، وهي لا تملك مثيلاً محلياً، أو ليس بذات الجودة”.

وأوضح أنه “في حالات أخرى يكون المنتج المحلي غير قادر على تغطية حاجة #السوق، وبالتالي تؤدي عملية الإحلال إلى زيادة الطلب على المنتج المحلي الأمر وبالتالي رفع سعره، الأمر الذي يشجع على إغراق السوق بالمهربات الأرخص ثمناً “.

إحلال بدائل المستوردات لن يوفر قطعاً أجنبياً ويعرقل إعادة الإعمار

واعتبر مصدر في اتحاد غرف التجارة السورية، لموقع (الحل)، أن “فتح باب #الاستيراد على مصراعيه، ينشط عملية المنافسة في السوق ويجبر المنتج المحلي على تحسين نفسه ليثبت وجوده في السوق المحلي”.

وأضاف أن “سوريا ووفقاً لتصريحات الحكومة، مقبلة على مرحلة #إعادة_الإعمار ودخول مستثمرين عرب وأجانب، ولك أن تتخيل مستثمراً أجنبياُ يريد أن يستثمر في #سوريا ويتفاجأ مثلاً بأن استيراد منتج معين ممنوع، وهو مضطر لشراء المنتج السوري الذي لم ينزل الأسواق بعد!”.

ولفت إلى أنه “لو كانت غاية الحكومة بعملية إحلال بدائل المستوردات، توفير القطع الأجنبي، فذلك مردود عليها عندما نعلم بأن أغلب المستوردات التي تستهلك القطع #الأجنبي هي النفط ومشتقاته والتي لا يمكن إحلال بدائل لها حالياً”.

في حين يذهب جزء كبير من فاتورة #المستوردات إلى سلع استهلاكية لم ولن يتم إحلال بدائل لها مثل الموبايلات والدخان، بحسب المصدر.

وأوضح المصدر في اتحاد غرف التجارة السورية، أن “فتح باب الاستيراد يستنزف القطع الأجنبي إن كان المركزي هو من يمول المستوردات، لكن المستوردين لا يلجؤون للمركزي لتمويل مستورداتهم، بل يمولونها من أرباحهم أو من السوق السوداء”.

وأكد المركزي صراحة بأنه غير قادر على تمويل كل المستوردات لذلك وضع قائمة بما يستطيع تمويله، بحسب المصدر.

صناعي: المنتج المحلي يحتضر فيما يستفيد حيتان الاستيراد

ورأى صناعي في قطاع السيراميك لموقع (الحل)، فضل عدم ذكر اسمه، بأن “الحكومة لو كانت جادة بتنشيط المنتج المحلي ومنع استيراد المنتجات #الأجنبية، لاستجابت منذ سنوات لأنين مصنعي السراميك”.

وأوضح أن “انقطاع الغاز لفترات طويلة كبدنا خسائر كبيرة دون أن تتقدم الحكومة لدعم هذه المعامل، ومؤخراً ساهم رفع سعر #الغاز الصناعي برفع الكلف وبالتالي ارتفاع سعر المنتج المحلي مقارنة بالمهرب، ما جعلنا نعاني أيضاً من كساد البضائع وخسائر كبيرة”.

وأضاف “طالبنا بمنع استيراد #السيراميك، لكن الحكومة لم تستمع لطلبنا وقامت بفرض ضريبة على السيراميك المستورد لم تؤثر نهائياً على تفضيل الزبون للمنتج الأجنبي على الوطني”.

وأردف “هذا يدل على وجود حيتان لا يمكن للحكومة السورية قطع رزقهم بوقف مستورداتهم، بينما يحتضر المنتج المحلي دون أي مبادرة مباشرة للإنعاش”.

وتعاني الصناعات السورية من ارتفاع كلف الإنتاج، كالعمالة وحوامل الطاقة التي رفعت الحكومة الدعم عنها، وارتفاع كلف #النقل، وعدم القدرة على التصدير نتيجة ضعف قدرة المنتج المحلي على المنافسة في الخارج، وبخاصة بعد انخفاض الإنتاج الصناعي السوري بسبب #الحرب.

إعداد وتحرير: فتحي أبو سهيل

الصورة من الأرشيف


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/jPjdd
المزيد