عناصر المصالحات.. فاتورة الموت على جبهات القتال

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

دمشق(الحل)_ تستمر الإدارات العسكرية والأمنية السورية بإرسال تبليغات القتلى لذوي مقاتليها المشاركين في معارك الشمال السوري ضد فصائل المعارضة، حيث تم رصد وصول أكثر من 30 جثة لعناصر القوات النظامية إلى مناطق متفرقة من ريف دمشق منذ 12/8/2019.

ويعود السبب الرئيسي في الزيادة الكبيرة لعدد قتلى القوات النظامية من منطقة #ريف_دمشق إلى السياسة التي تتبعها تلك القيادات مع الشبّان الذين يلتحقون بالخدمة العسكرية بعد تسوية أوضاعهم، حيث يتم الزج بهم على خطوط القتال الأولى في المناطق المشتعلة.

تمييز بالفرز العسكري والضحايا من عناصر المصالحات

عمل ضباط الجيش السوري على فرز الشبّان المنضمين للجيش من مناطق المصالحات في ريف دمشق، أو الملتحقين قسراً، إلى المناطق التي تشهد مواجهات عسكرية بين القوات النظامية وفصائل المعارضة في المناطق الشمالية والشمالية الشرقية من البلاد، وذلك بسبب اعتبارهم مناوئين للنظام بشكل أو بآخر.

وبحسب رصد خاص بموقع (الحل) فإنّ 7 من كل 10 منضمين للجيش النظامي من ريف دمشق بعد تسوية أوضاعهم مع الأفرع الأمنية، يتم فرزهم إلى مناطق التوتر، وأبرزها #إدلب، #دير_الزور، #الحسكة، و #درعا، ويتعرضون لانتهاكات نفسية وجسدية ممثلة بالشتم والضرب والحبس الانفرادي.

هروب واختباء وتهريب

تسببت ممارسات القيادات مع العناصر والتمييز الذي تعرضوا له بالفرز إلى المناطق الساخنة، بهروبهم بعد أشهر من الخدمة، وقال أحد العناصر المنشقين من أبناء الغوطة الغربية (رفض التصريح عن اسمه) لموقع (الحل): “رأينا الموت أمامنا، كنا نشاهد قصف قواتنا على مواقعنا ومواقع المعارضة في الوقت نفسه، عندما يحصل تقدم لهم، فنكون في النقطة، ولكي لا يتم التقدم نتعرض للقصف بشكل مماثل لما تتعرض له المعارضة، وعند الاستفسار عن ذلك يتم التبرير بأنّه خطأ أو أنّ الإحداثيات تغيرت”.

وأضاف المصدر: “إنّ العشرات تركوا الخدمة مع أول إجازة منحت لهم، وبعضهم هرب دون الحصول على إذن من الضباط المسؤولين عنهم، حيث فضّلوا الهروب والملاحقة الأمنية على الموت على الجبهات أو قتل الأبرياء بالقصف أو حصار المناطق”.

وتمكّن عشرات الهاربين من دخول لبنان عبر التهريب بعد دفع مبالغ مالية كبيرة تجاوزت 3000 دولار لعناصر من قوات النظام وميليشيا حزب الله في منطقة القلمون الغربي الحدودية، ومن لم يستطع دفع المبلغ المالي بقي مختبئاً في منطقته متوارياً عن الأنظار خوفاً من الملاحقة الأمنية التي ستكون مؤكدة بعد أسابيع من الهروب.

الأهالي.. غضب صامت وقلة حيلة

قال سمير الجناني زهز شقيق قتيل من عناصر المصالحات، كان أخي يطلب منا بشكل مستمر التحرك لنقله من المكان الذي تم فرزه إليه في ريف حماة الشمالي، وحاولنا كثيراً مع الضباط الذين “نصبوا” علينا مبلغ تجاوز 600 ألف ليرة سورية، حيث وعدوا بنقله خلال شهر، وماطلوا أكثر من ذلك، ثم كان الجواب أنّ وجودهم على خط الجبهة بأوامر غير قابلة للنقض، وعند المطالبة بالمال كانت الإجابة “ضاعوا بين الضباط يلي حاولوا يساعدو الشهيد”.

وأكدّ الجناني أنّ معظم ذوي العناصر أو القتلى الذين يصلون إلى المنطقة غير راضين ويحملون غضباً داخلهم، ولكن لا يمكنهم الإفصاح عنه خوفاً من السياسة القمعية التي تتبعها قوات النظام، ويجدون أنفسهم مضطرين للتظاهر بالقناعة بما يقوم به النظام للابتعاد قدر المستطاع عن دائرة الشك الأمنية، حيث تجند الأفرع الأمنية عشرات المخبرين لمراقبة الأهالي خصوصاً مع كل حدث وفي كل تجمع.

توابيت مغلقة وتأخير في التسليم

أعرب الجناني عن أسفه جراء ما تعرضوا له من معاملة وصفها “بالمخزية” من ضباط القوات النظامية، الذين أقدموا على إرسال شقيقه إلى الموت، لكن الأمر الذي زاد من حزنه هو إهمال المؤسسات التابعة للنظام لموضوع القتلى، فكل همهم كتابة اسم القتيل على ورقة صغيرة، وإلصاقها على النعش، وتغسيله بطريقة سريعة لا تمت للتعاليم والعادات المعروفة بصلة، الأمر الذي يدفع ذوي القتلى لإعادة غسل أبنائهم بعد وضعهم في توابيت مغلقة بشكل كامل، لتغطية “عيوب” العمل الذي تبذله مغاسل النظام ومستشفياته.

وانتقد الأهالي التأخير الحاصل في تسليم الجثث، إذ يتم إبلاغ ذوي القتيل بوفاته قبل ثلاثة أيام من تسليمه في معظم الحالات، ليخيم الحزن في منزله ثلاثة أيام تضاف لمثلها من العزاء، و بدلاً من أن تقوم إدارات النظام بتقديم التسهيلات والتخفيف من مصاب الأهالي، تزيد من معاناتهم بفقد ابنهم.

ويتساءل متابعون، هل أصبح انتقام القوات النظامية والإدارات الأمنية من المناطق التي انتفضت عليه يوماً هو الزج بأبنائها على الخطوط الساخنة، وإهانتهم أثناء الخدمة، وبعد ذلك إهمالهم بعد مقتلهم، أم أنّ عناصر الجيش النظامي جميعهم ليسوا ذوو أهمية بالنسبة لمؤسساته التي تتغنى بالشهداء وفضلهم؟،

أسئلةٌ باتت في ذهن كل شخص يعيش في مناطق سيطرة القوات النظامية ويدفع الفاتورة المفروضة عليه قسراً، ويبقى السؤال الأكبر إلى متى سيستمر ذلك؟.

إعداد: سليمان مطر.
الصورة: إنترنت


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/twkWU
سالم ناصيف

سالم ناصيف

صحفي سوري من مواليد عام 1974، خريج قسم الصحافة والإعلام في كلية الآداب بجامعة دمشق. عمل مع العديد من المؤسسات الصحفية المحلية، وبعد العام 2011 عمل وكتب للعديد من الصحف العربية والدولية منها "جريدة المستقبل" اللبنانية وصحيفة "الشرق الأوسط" الدولية وجريدة "المدن" الألكترونية.
المزيد