السوريون في مخيم الركبان يواجهون خياراً مستحيلاً

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

نشر موقع المونيتور الأمريكي تقريراً تناول فيه حال النازحين السوريين في مخيم الركبان اليوم. فبالرغم من الظروف المعيشية السيئة في المخيم الواقع في صحراء مهجورة على الحدود الأردنية السورية وبالرغم من مشارفة الإمدادات الرئيسية على الزوال من المخيم، يواجه السوريون اليوم خياراً بالبقاء في المخيم وظروفه المعيشية السيئة أو العودة إلى حمص الخاضعة لسيطرة النظام السوري أو التوجه إلى الشمال السوري حيث تسيطر المعارضة. فبالنسبة لأبو محمد، والذي كان قد اتخذ قراره بالعودة مسبقاً، فهو لم يعد يتحمل الظروف المعيشية في مخيم الركبان للنازحين السوريين في شرق سوريا.

وعند دخوله إلى الخيمة التي نصبت هذا الأسبوع من قبل الأمم المتحدة وموظفي منظمة الهلال الأحمر السوري التابعة للنظام في زيارةٍ نادرةٍ لهم إلى مخيم الركبان، كان يعرف مسبقاً كيف سوف يجيب عامل الهلال الأحمر عندما سأله عما إذا كان يرغب بالبقاء في المخيم أو العودة على متن قافلة المساعدات القادمة للأمم المتحدة.

فأبو محمد، الجد الأربعيني، قال بأنه يرغب بالعودة إلى منطقته التي تسيطر عليها قوات النظام في محافظة حمص حيث مسقط رأسه على متن حافلات من المقرر أن تصل خلال الأسابيع القليلة القادمة إلى مخيم الركبان. القرار الذي اتخذه كان بالتشاور مع أفراد عائلته.

وأبو محمد ليس إلا واحداً من بين النازحين السوريين الذين لا يزالون محاصرون في مخيم الركبان الواقع على طول الحدود الشرقية لسوريا والأردن، والذين تقدّر أعدادهم بين 11 ألف إلى 24 ألف نازح. لقد قضوا سنوات شاقّة في الصحراء المهجورة على طول الحدود منذ أن فرّوا في العام 2015من هجمات تنظيم داعش على بلداتهم في شرقي محافظة حمص. فالمخيم ليس إلا مستوطنة غير رسمية تضم بيوتاً طينية مؤقتة مبعثرة هنا وهناك.

ويقع ضمن ما يطلق عليه اسم المنطقة منزوعة السلاح والتي تمتد عبر 55 كيلو متراً في الصحراء الشرقية السورية التي يسيطر عليها وبشكلٍ اسمي فقط فصيل المغاوير أو (جيش المغاوير الثوري) المدعوم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية. كما توجد قاعدة التنف للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية بالقرب من المخيم. وبمجرد الخروج من هذا الجيب، تقع منطقة واسعة من الأراضي التي تسيطر عليها قوات النظام.

وبحسب تخمينات الأمم المتحدة، فإن ما يقارب 50 ألف نازح قد لجئوا إلى الركبان منذ اندلاع الحرب في سوريا. إلا أن التقرير يشير إلى أن هذه الأعداد بدأت تتقلص منذ شهر آذار الماضي. حيث غادر ما يقارب من 18 ألف نازح، بحسب آخر إحصائية للأمم المتحدة في شهر آب الحالي، من سكان مخيم الركبان باتجاه الأراضي السورية الواقعة تحت سيطرة قوات النظام في حمص، وذلك عبر حافلات تابعة للنظام السوري.

كما قام مئات النازحين الآخرين بالفرار من المخيم باتجاه الشمال السوري والذي تسيطر عليه المعارضة، تاركين خلفهم ظروفاً معيشية متدهورة جداً. حيث توشك المساعدات الحيوية المتضمنة الغذاء والدواء على النفاذ منذ أن قطعت القوات المؤيدة للنظام السوري طرق التهريب عبر الصحراء في أواخر العام الماضي.

أما عن الوصول والتسليم المنظم للمساعدات فقد أصبح حدثاً شبه نادر الوقوع حيث تشارك معظم الأطراف في مسئوليتها في التخلي عن هذا المخيم. وقد كانت آخر عملية تسليم للمساعدات في شهر شباط الماضي، مع وصول قافلة مشتركة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري عن طريق دمشق.

وقد أثارت المهمة الجديدة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري، والتي بدأت في مخيم الركبان منذ السابع عشر من شهر آب الحالي، انتقادات الأهالي والمراقبين في منطقة الركبان على نطاقٍ واسع. فبالرغم من مرور أشهر على معاناة المخيم من نقص الغذاء والدواء، إلا أن الفريق لم يحمل معه أية مساعدات. إنما المهمة الموكلة إلى الفريق، وبحسب إعلان أُرسل إلى سكان الركبان عبر رسائل الواتس آب والذي أتطلعت عليه المونيتور، هي سبر آراء النازحين السوريين مدته خمسة أيام لمعرفة من يرغب بترك المخيم والالتحاق بالآخرين الذين عادوا خلال الأشهر القليلة الماضية إلى محافظة حمص الواقعة تحت سيطرة النظام السوري اليوم. كما قال الإعلان أن المهمة من شأنها تحديد هؤلاء الراغبين في البقاء في الركبان أو المغادرة عبر وسائل أخرى. وهناك مهمة أخرى لاحقة للأمم المتحدة والهلال الأحمر تتمثل بجلب المساعدات لهؤلاء الذين يختارون البقاء في المخيم. كما من شأنهم توفير قافلة من الحافلات لنقل أولئك الذين اختاروا مغادرة المخيم إلى حمص.

وفي طوابير طويلة، تجمّع سكان الركبان الذين طُلب منهم تحديد خيارهم من الخيارات الأربع التي عرضها عليهم موظفي الهلال الأحمر: العودة إلى حمص الواقعة تحت سيطرة النظام السوري، أو البقاء في الركبان، أو الذهاب إلى الشمال السوري الواقع تحت سيطرة المعارضة، أو ولا واحد من تلك الخيارات. ومن غير الواضح سبب تضمين الشمال السوري في الاستبيان في الوقت الذي لم تسمح فيه بعد القوات الروسية الحليفة والقوات السورية بالعبور المنظم نحو الشمال. من جانبه رفض مسئول للأمم المتحدة في سوريا التعليق على المهمة مشيراً إلى أن الأسباب الأمنية تمنعه، حيث لا تزال إجراءات السبر جارية.

“تثير الزيارة المشتركة للأمم المتحدة والهلال الأحمر السوري بعض المشاكل الرئيسية المحتملة”، تقول إيما بيالز، باحثة مستقلة عملت على تغطية قضايا عودة اللاجئين إلى سوريا. مؤكدةً أن النازحين العائدين من المخيم يواجهون مخاطر أمنية كبيرة في الملاجئ التي أعدتها الحكومة السورية للاجئين القادمين حديثاً من الركبان، وذلك وسط أنباء عن وقوع حالات اختفاء قسري وغيرها من الانتهاكات المرتكبة بحق اللاجئين العائدين إلى سوريا بشكلٍ عام.

وبالرغم من أن الأرقام ليست دقيقة، إلا أن سكان مخيم الركبان سمعوا خلال الأسابيع القليلة الماضية عن المعاملة السيئة والتي تتضمن التعذيب بحق هؤلاء الذين عادوا إلى حمص. كما واجه العائدون إقامة مطولة في ملاجئ الاستقبال التي أعدتها الحكومة في أبنية المدارس السابقة. حيث يواجه هؤلاء العائدون، بحسب ما يقال، تحقيقاً أمنياً وتسوية أوضاعهم مع النظام السوري قبل أن يتم السماح لهم بالبدء بحياتهم في حمص من جديد.

وبحسب أقارب بعض الذين عادوا، فإن البعض يقيم في الملاجئ لبضعة أيام، وبحسب البعض الآخر فهناك من أجبر على الإقامة لأسابيع وشهور. ورسمياً، من الصعب تأكيد الانتهاكات التي تحصل في المباني القديمة للمدارس حيث غالباً ما يمنع العائدون المحتجزون من استخدام هواتفهم المحمولة. وبحسب تقديرات الأمم المتحدة، فإن أكثر من 700 شخص ما يزالون متواجدون في ملاجئ حمص التابعة للنظام السوري. وتضيف بيالز قائلة: “إن عدم قدرة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من الوصول إلى الملاجئ وإلى العائدين إلى سوريا يعني عدم قدرتها على تقديم النصح بالمعلومات بشكلٍ كافٍ إلى العائدين المحتملين، كما لا يمكن ضمان بقائهم آمنين لاحقاً”.

وبحسب محمود حميلي، أحد سكان مخيم الركبان والناطق باسم أحد المجالس المحلية المؤقتة في المخيم، فإنه وفي العشرين من شهر آب الحالي فإن 8 إلى 9% فقط من سكان مخيم الركبان قد وقّعوا على العودة إلى حمص على متن القافلة القادمة التي تسيرها الأمم المتحدة. في حين لم تتمكن المونيتور من التأكد من النسبة بشكلٍ مستقل.

وزياد، استخدم اسم مستعار ككل الذين تحدثوا إلى المونيتور خوفاً على سلامتهم، هو شابٌ في العشرينات من عمره وهو واحد من سكان مخيم الركبان الذين يستبعدون عودتهم إلى الوطن خشية إلحاقه بالتجنيد العسكري إذا ما عاد إلى حمص. كما أنه سمع عن سوء المعاملة التي تعرض لها أولئك الذين عادوا إلى حمص في الملاجئ التي أعدت لاستقبالهم. وعندما ذهب إلى إحدى خيام الهلال الأحمر لتسجيل قراره، أخبر عمال الإغاثة هناك برغبته بالبقاء في المخيم.

وبالرغم من أن لغة الإعلان في رسائل الواتس أب تشير إلى أنه على السكان الراغبين بالعودة فقط الذهاب لتسجيل أسمائهم لدى موظفي الهلال الأحمر، إلا أن زياد وكل السكان الذين يعيشون في الركبان يتوجب عليهم زيارة خيام التسجيل حتى إذا كانوا مثله لا يرغبون بالعودة إلى حمص. وفي المقابل، يتلقى هؤلاء الذين اختاروا البقاء في الركبان بطاقة ليستخدموها عند استلام المساعدات الإنسانية لدى المهمة القادمة للأمم المتحدة والهلال الأحمر في الأسابيع القادمة. ” كان يتوجب علي تسجيل قراري بالبقاء في مخيم الركبان كي أتمكن من الحصول على بطاقة المساعدات”، يقول زياد.

وقد أعرب سكان الخيم للمونيتور عن قلقهم من التعامل مع موظفي الهلال الأحمر بسبب صلات وكالة الإغاثة هذه بالنظام السوري. وبالنسبة لهؤلاء الذين اختاروا البقاء في الركبان، ليس هناك حلّ واضح أمامهم. فبعض السكان قد أجبروا على العبور الآمن إلى الشمال السوري الذي يخضع لسيطرة المعارضة المسلحة، حيث يشعرون بأنهم سوف يكونون أكثر أماناً من الانتقام السياسي. بينما ذهب مئات آخرين ببساطة نحو الشمال عن طريق التهريب بواسطة الدراجات النارية للرجال فقط بقيادة مرشدين من البدو. ويعتبر اليوم كلا الخيارين بعيدي المنال بالنسبة لمعظم السكان الذين بقوا في مخيم الركبان.

ولكن خيار البقاء في هذا المخيم الصحراوي يعني البقاء في مكان توشك فيه الإمدادات الرئيسية على النفاذ. وتختم باليز حديثها للمونيتور بالقول: “النازحون في مخيم الركبان يواجهون خياراً مستحيلاً بين أجهزة الأمن التي تحتجز العائدين وآلاف السوريين الآخرين أو البقاء في معسكر مريع بدون مخرج”.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/P8Wgd
المزيد