تسلطٌ واستغلالٌ ومحسوبيات… واقعٌ تفرضه “درع الفرات” على مدنيي الشمال السوريّ

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

«من الدلف لتحت المزراب»، هدا المثل يمكن أن يوضح حال المدنيين في مناطق الشمال السوري الواقع تحت سيطرة فصائل المعارضة المسلحة والمتعارف عليها باسم فصائل #درع_الفرات، والمدعومة من قبل #الحكومة_التركية، حيث يرزح المدنيين تحت وطأة المحسوبيات واستغلال تلك الفصائل، والتحكم في أبسط حقوقهم واحتياجاتهم الأساسية، في سياسة مشابهة تماماً لما فعله تنظيم #داعش في المنطقة عينها خلال سيطرته عليها.

الكهرباء وسعر الأمبير

تعد تلك الفصائل على اختلاف مسمياتها؛#السلطان_مراد_شاه و#أحرار_الشرقية و#جيش_الشرقية و#أحرار_الشام و#الفرقة_20 والفرقة 51 وغيرها، هي المتحكم الرئيسي في كافة مفاصل الحياة، بدأ من الماء والكهرباء وصولاً إلى تأمين فرص عمل في بعض الأحيان.

يقول مالك سفيان (نازح في قرية #سوسيان بريف مدينة #الباب ) لموقع «الحل» ، إن «فصائل درع الفرات مارست استغلال كبير لبعض الخدمات المتوفرة حالياً، ومنها الكهرباء، حيث فرضت أعلى الأسعار على الأمبير الواحد، فالفرقة (51) العاملة في ريف الباب تقوم بتوزيع الكهرباء بسعر يزيد 800 ل.س، عن سعر الأمبير الواحد مقارنة بباقي المولدات المحلية الأخرى المقدمة لهذه الخدمة».

مشيراً إلى «أن أهالي القرية، تقدموا بالكثير من الشكاوي إلى المجلس المحلي، إلا أن أسماء المشتكين كانت تصل لعناصر الفرقة، ليتعرضوا للتهديد من قبلهم بمنع الخدمة عنهم وأحياناً للاعتقال».

لم تقف هذه المشكلة عند حد الأهالي وحسب، بل وصلت مشكلة الكهرباء والتنافس عليها ما بين تلك الفصائل ذاتها، فقد حدثت اشتباكات في مطلع الشهر الفائت بين أحرار الشام والفرقة 51، أفضت إلى تدمير موالدة تملكها لأخيرة، نتيجة تعرضها لقذيفة هاون، ونتيجة ذلك حرم معظم الأهالي من الكهرباء لأكثر من 20 يوماً.

استغلال المياه

كان لأزمة المياه نصيبها أيضاً من تلك المشاكل التي يواجهها الأهالي في المنطقة، حيث يعانون من ارتفاع أسعارها، وعند سؤالنا لأحمد وهو أحد مالكي آبار المياه التي تقوم بتوزيع المياه في مدينة الباب وريفها، عن سبب ارتفاع سعر البرميل الواحد والذي تجاوز ال1000 ليرة سورية، على الرغم من سهولة استخراجه وتوزيعه، فالسيارات التي تقوم بعملية التوزيع لا تقطع أكثر من 6 كم.

أجاب، أننا «نقوم بتوزيع المياه مجاناً للفصائل العسكرية دون استثناء، وبكميات كبيرة بدون مقابل، لذلك لا يراقبون كمية الاستهلاك ويتمتعون بإسراف كبير، مما يشكل لدينا كسراً كبيراً، نقوم بسده من رفع سعر البرميل الواحد والذي ينعكس آثاره سلباً على المدنيين»، لافتاً إلى أن «المجالس المحلية تأخد نسبة أو راتب مقطوع من أصحاب الآبار أيضاً، بحجة تقديم الخدمات للأهالي».
وختم أحمد ساخراً: «الكل يتذرع بخدمة المدنيين والكل يكسب على عاتق هؤلاء المدنيين».

سوق الهال والتحكم بسيارات نقل الخضار والفاكهة

تقول حسناء (نازحة من ديرالزور في مدنية الباب) لموقع «الحل» ، «يقوم المدعو إبراهيم الطويل وهو أحد أبناء مدينة الباب، وقائد سابق للشرطة العسكرية، بفرض غرامات مالية على كل سيارة شحن تدخل سوق الهال، وهذه الغرامة تتراوح بين ال1000 و 1500 ليرة سورية وفقاً لحجم السيارة، الأمر الذي ينعكس سلباً على المزارع الذي يقوم صاحب السيارة باقتطاع تلك الغرامة من محصوله».

يتذرع “الطويل” بأن «عليه واجبات والتزامات أمام الفصائل العسكرية، وعليه أن يقوم بهذا الأمر من أجل شراء ولاء عناصر تلك الفصائل ووقوفها مناصرة له في حال حدوث نزاعات وصراعات على السلطة في مدينة الباب وريفها».

إستئجار المزارع عنوةً

تقوم بعض الفصائل باستئجار المزارع لتجعلها مقرات لها، رغماً عن أصحابها غير الراغبين بذلك.
يقول ع. م وهو (صاحب مزرعة في ريف مدينة الباب)، رفض كشف اسمه لسلامته الشخصية، إنه قام بتأجير مزرعته لمجموعة من فصيل السلطان مراد شاه بقيادة المدعو (أبو عمشة)، مشيراً إلى أنه «قام بتأجيرها مرغماً لأنه في حال رفضه سيقومون بدخولها والاستقرار بها رغماً عنه».

يتابع حديثه قائلاً: اتفقنا على مبلغ 100 ألف ليرة سوريا شهرياً، ولازلت أعاني الأمرين في تحصيل هذا المبلغ فمنذ ثلاث أشهر لم أحصل على شيء منه، بحجة عدم وصول الدعم، وبحجة رفع الجاهزية للقتال بشرقي الفرات، ولا أملك سوى الصبر والإذعان لهم .

الصحة والتعليم

يتحدث الأستاذ سعد ( مدرس نازح من الرقة) ، لموقع «الحل» ، عن كيفية اختيار المعلمين والمدرسين أثناء مسابقات التقدم للتعيين قائلاً: “هناك نسبة من المعلمين يتم تزكيتهم من قبل المجالس المحلية لكل قرية ومدينة، والقسم الآخر يكون مقترحاً من الفصائل العسكرية”.

وأَف: “عند تقدمي لإحدى مسابقات التعيين، أخبرني مدير المجمع التربوي في منطقة #بزاعة، أنه إذا أردت التعيين، عليك التوجه إلى أحد قادات الفصائل ودفع المطلوب له”، فمن لا يملك معرفة مع أحد هذه الفصائل أو وليس من أبناء المنطقة عليه أن لا يسعى للحصول على وظيفة حتى وإن كان خريجاً للكيمياء، والتي يعاني قطاع التعليم في المنطقة نقصاً في كوادر المواد العلمية، وهذا ما يحدث تماماً في قطاع الصحة وفي وظائف المستخدمين والحرس .

وعند سؤلنا للمتحدث عن أسماء فصائل لها اليد الطولى في عمليات الوساطة و التعين، أجاب: “فصيل أحرار الشرقية والسلطان مراد والفرقة 20، لايمكن رد أي طلب لهؤلاء”.
واختتم المتحدث قائلاً: إن «كافة الانتهاكات التي تحدث في المنطقة على علم ودراية من قبل المنظمات التركية والمخابرات التركية، والتي تكتفي بغض البصر وعدم التدخل والكل بات يعرف بأنها لا تريد إغضاب فصائلها العاملة في المنطقة حتى إكمال مخططها في تأمين حدودها بحجة القضاء على الإرهاب».

إعداد: علي الحسين
الصورة: إنترنت


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/dOXEp
سالم ناصيف

سالم ناصيف

صحفي سوري من مواليد عام 1974، خريج قسم الصحافة والإعلام في كلية الآداب بجامعة دمشق. عمل مع العديد من المؤسسات الصحفية المحلية، وبعد العام 2011 عمل وكتب للعديد من الصحف العربية والدولية منها "جريدة المستقبل" اللبنانية وصحيفة "الشرق الأوسط" الدولية وجريدة "المدن" الألكترونية.
المزيد