رقم قياسي جديد لانهيار الليرة… الأسواق جامدة والمواطن ينتظر ارتفاع الأسعار

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

رقم قياسي جديد سجلته #الليرة_السورية في مستوى هبوطها أمام سلة العملات #الأجنبية، ولا سيما #الدولار الأمريكي، إذ وصل سعر الصرف إلى حوالي 680 #ليرة للدولار الواحد في تعاملات الأيام الأخيرة في #السوق_السوداء.

ويعتبر هذا الرقم هو الأعلى في تاريخ الليرة السورية، وسبق أن وصل سعر الصرف في عام 2016 إلى مستوى قياسي حينها، إذ بلغ 660 ليرة سورية.

تعددت الأسباب والتحليلات بشأن انخفاض قيمة الليرة السورية خلال الآونة الأخيرة، رغم تحسن الظروف العسكرية للسلطات السورية، واستمراره بـ “قضم” مناطق المعارضة، إلا أن مجموعة من الظروف السياسية والاقتصادية لم تكن في صالح الحكومة السورية.

إضافة إلى “صمت” المصرف المركزي، وحاكمه عما يجري في السوق وعدم تدخله في سعر الصرف، وتداول شائعات في أوساط السوريين تتعلق بوجود توترات بين (بشار الأسد) وقريبه رجل الأعمال (رامي مخلوف)، الذي يعتبر الذراع الاقتصادية له، وأكبر المستثمرين في البلاد، قد تكون بمجملها ساهمت في انهيار الليرة السورية على نحو أسرع.

وهنا لا بد من الإجابة على عدة أسئلة: كيف أثر ارتفاع سعر الصرف على الأسواق السورية؟ ما دور انخفاض حوالات السوريين في الخارج بارتفاع الدولار؟ وما مدى تأثر مناطق سيطرة الفصائل المعارضة والإدارة الذاتية بارتفاع سعر الصرف؟

ما هي أسباب انهيار الليرة؟

تواصل موقع (الحل) مع أحد تجار الذهب في منطقة الحريقة داخل العاصمة دمشق، والذي يقوم ببيع وشراء القطع الأجنبي، إذ قال إن “هناك عملية طلب كبيرة على شراء الدولار داخل السوق، لكن المعروض قليل، وهي فرصة أيضاً لقيام التجار الكبار بفرض السعر في السوق، كما أن البنك المركزي لم يتدخل وأبقى سعره كما هو (438 ليرة مقابل الدولار)، وبالتالي أصبح السوق في فجوة بأكثر من 200 ليرة على كل دولار”.

وأضاف التاجر أن “اتساع الفجوة في سعر صرف #البنك_المركزي والسوق السوداء، جعل الكثير من السوريين في الخارج يتخلون عن فكرة تحويل الأموال إلى أهاليهم في الداخل عن طريق القنوات الرسمية، واتجاههم إلى السوق السوداء”.

وتعتبر تحويلات السوريين في الخارج إلى ذويهم مصدر أساسي في حصول الحكومة السورية على القطع الأجنبي، والتي تتراوح بين 7 إلى 10 مليون دولار يومياً، بحسب ما نقلته صحيفة (الوطن)، وتساهم بنسبة 19% من الناتج القومي.

من جهته، رأى الأستاذ في كلية الاقتصاد (ز.ع) في حديث لموقع (الحل) أن “جفاف موارد القطع الأجنبي تدريجياً من أيدي السلطات السورية ساهم في الانهيار الأخير لـ الليرة السورية، فالنفط أصبح خارج سيطرة الحكومة، والسلل الغذائية من قمح وزيت زيتون أصبحت أيضاً خارج حساباتها”.

إضافة إلى مسألة التحويلات المالية التي عززت من انخفاض الليرة وفقدان التحكم في السوق السوداء، ناهيك عن العقوبات التي تشتد يوماً بعد يوم على السلطات السورية وحلفائها، وقلة الخيارات في التصدي لها كما كان يحدث في السنوات الماضية، بحسب الأستاذ في كلية الاقتصاد (ز.ع).

وأشارت النشرة الاقتصادية الالكترونية في موقع “سيريا ريبورت” إلى أن “هناك شائعات قد تكون لعبت دوراً سلبياً خلال الأيام الماضية تتعلق بوجود توترات داخل الأسرة الحاكمة مع #رامي_مخلوف الذي يعتبر الذراع الاقتصادية وأكبر المستثمرين نفوذاً في البلاد”.

فوضى في الأسعار وجمود في الأسواق

كعادته المصرف المركزي وعبر لسان حاكمه (حازم قرفول) زعم أن “ارتفاع صرف الدولار هو أمر وهمي تماماً، وأنها عمليات مضاربة”، لكن الأسواق السورية على أرض الواقع تقول غير ذلك، إذ زادت معظم المواد والسلع الغذائية المحلية منها والمستوردة بنسب متفاوتة، وسط شُح عدد من السلع التموينية من السوق وسط حالة الفوضى في أسعار الصرف، وعدم ثباته عند حد معين.

وشهدت الأسواق خلال الفترة الأخيرة نوعاً من الجمود، وسط التقلبات السعرية، وامتناع التجار عن بيع ما لديهم من مواد مخزنة، بانتظار استقرار سعر الليرة التي تتهاوى منذ الشهر الماضي دون توقف.

كما ضرب الجمود حركة سوق #الذهب، فوصل حجم المبيعات إلى 10% فقط من مستواه المعتاد، بعد أن وصل سعر غرام الذهب عيار21 إلى أكثر من 27 ألف ليرة سورية.

أما عن أثر انخفاض قيمة الليرة على المواطن السوري، أوضح أستاذ الاقتصاد (ز.ع) أن “نسبة #التضخم زادت في سوريا بمقدار 1200%، والمواطن السوري الذي كان يتقاضى 90 دولار على سعر صرف 500 ليرة العام الماضي، أصبح اليوم يتقاضى 60 دولاراً شهرياً، بمعدل دولارين يومياً، وسط رفع الدعم الحكومي تدريجياً عن السلع الأساسية”.

هبوط الليرة يؤثر على جميع السوريين.. و83% من السوريين تحت خط الفقر

لم تكن مناطق سيطرة الحكومة السورية هي الوحيدة المتأثرة بتدهور الليرة السورية وانعكاسها بشكل سلبي على الأسواق المحلية، بل شملت بذلك مناطق الشمال السوري، ولاسيما إدلب الخاضعة لسيطرة فصائل معارضة، وشرقاً باتجاه مناطق “الإدارة الذاتية”، حيث لا تزال معظم التعاملات في الأسواق، والأجور بالليرة السورية.

وقال صاحب محل للصرافة في إدلب لموقع (الحل) إن “أسعار صرف الليرة السورية لا تختلف كثيراً عن سوق دمشق، فحالياً يباع الدولار بسعر ما بين 645 و650 ليرة، وهو ما انعكس على حركة الأسواق الضعيفة من الأساس نتيجة موجة النزوح الأخيرة وقصف الجيش السوري المتواصل، واستكماله السيطرة على المعابر وفرض الإتاوات والضرائب”.

كما أكدت مصادر محلية في مدينة #القامشلي التابعة لـ “الإدارة الذاتية”، ارتفاع أسعار البضائع في الأسواق تماشياً مع انخفاض قيمة الليرة، حيث يتم استيراد البضائع من مناطق الحكومة السورية عبر معبر “مدينة الطبقة”، ويتم دفع قيمة 10% كضريبة على البضائع الداخلة.

وأوضح مصدر في القامشلي أنه “رغم تأثر مناطق الإدارة الذاتية بموجة ارتفاع الدولار وما لحق بها من سلع ومواد غذائية، إلا أن الأسعار تبقى أرخص نسبياً عن مناطق سيطرة السلطات السورية، فالسلع التي زادت بنسبة 20% في دمشق زادت في القامشلي بنسبة 5%”.

وأعاد المصدر سبب التفاوت إلى وجود بضائع قادمة من “إقليم كردستان العراق” عبر معبر “سيمالكا”، التي يفرض ضرائب منخفضة نوعاً ما.

ويبقى المواطن السوري على كامل الجغرافية السورية، المتأثر الأكبر جراء الغلاء وارتفاع الأسعار، مع بقاء دخله ثابتاً عند المستويات الدنيا.

وذكر تقرير للأمم المتحدة رصد “الاحتياجات الإنسانية في سوريا للعام 2019” أن نحو 83% من السوريين يعيشون تحت خط #الفقر، إذ تعادل تكلفة الحصة الغذائية الشهرية التي تشمل المواد الأساسية ما لا يقل عن 80% من الراتب الشهري للموظفين والعمال على حد سواء، بحسب التقرير.

إعداد وتحرير: أسامة مكية

الصورة من الأرشيف


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/IDY2I
المزيد