التعليم في سوريا.. مدارس متهالكة وكتب مفقودة وطلاب يدرّسون طلاب

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

تصطدم العملية التعليمية في المدارس الحكومية بمشاكل عديدة وجوهرية، ما يؤثر عليها سلباً، وينعكس على الأجيال التي وجدت نفسها في مواجهة واقع الحرب على مقاعدها الدراسية وفي كافة جوانب حياتها.
و على الرغم من التغييرات التي طالت التشكيلات الوزارية في الحكومة، إلّا أنّ النجاح بالتغلب على عقبات التعليم ومشاكله الظاهرة بشكل واضح لم يكن حليف أيٍ من وزراء التربية الذين تسلّموا المهمة، وكان آخرهم الوزير الحالي عماد موفق العزب.

نقص في الكتب ومحاسبة غائبة
اشتكى كثير من الأهالي من نقص الكتب المدرسية وعدم قدرتهم على تأمينها لأبنائهم، حيث لم تتوفر حتى في مستودعات المؤسسة العامة للمطبوعات، وقد تم توزيع الكتب على قسم من الطلاب دون الآخر، الأمر الذي سيؤخر مباشرة تدريس المواد الناقصة، أو البدء دون تحقيق الفائدة للطلاب الذين لم يحصلوا على الكتب.
وعلى الرغم من تصريحات مدير مؤسسة المطبوعات، زهير سليمان، بأنّ التقصير سببه الوكلاء الذين قاموا بالتوزيع على المراكز والمدارس، وأنّ المشكلة سيتم حلّها خلال يومين، إلّا أنّ النقص لا يزال موجوداً بعد مرور خمسة أيام من تصريحات مدير المؤسسة.

طلاب يدّرسون طلاب
تسببت الحرب والظروف التي رافقتها طيلة السنوات التسع الماضية بأزمة “مُعلمين”، حيث انخفض عددهم، وأصبح تأمين الكوادر التعليمية للمدارس أمراً في غاية الصعوبة، ما دفع المدراء والموجهين في المدارس لطلب تعيين وكلاء من حاملي الشهادات الثانوية، والطلاب الجامعيين الذين لم ينهوا دراستهم، وهو ما لم ترفضه وزارة التربية لضرورات الظرف الراهن.
ويشكّل الوكلاء من حملة الشهادة الثانوية غالبية قوام الكواددر التدريسية في ريف دمشق، بينما تنخفض نسبتهم في العاصمة دمشق كونها مركزاً حيوياً ويتواجد فيه عدد كبير من المعلمين، سواءً المقيمين أو المهجرين من مناطق مشتعلة في سوريا، بالإضافة لاستقرار عدد من المعلمين من أبناء الريف فيها بسبب ارتباطهم بوظائف وأعمال في العاصمة بعد الفراغ من التدريس.
وبحسب الأستاذ مازن خميس (معلم من ريف دمشق) فإنّ زيادة الوكلاء في عملية التدريس أمر مقلق، خصوصاً وأنّ معظمهم لا يملكون خلفية عن التدريس وفق المناهج الحديثة، بالإضافة لكون عمل بعضهم في التدريس يتركز للحصول على مورد مالي إضافي، بغض النظر عن جهل بعضهم بالتعامل مع الأطفال في المراحل الابتدائية، حسب قوله.

منشآت مهملة وترميم ناقص
تعاني أبنية المدارس من التآكل والتفسّخ وتقشر الطلاء، حيث لم تتم صيانتها أو تنفيذ حملات لترميمها منذ تاريخ بنائها، وبحسب خميس فإنّ المدارس إذا ما تمت مقارنتها بالمعايير الدولية تعتبر غير صالحة للتعليم، لكن لا خيار متاح أمام المسؤولين المدرسيين والمعلمين سوى العمل على تعليم الطلاب بأسوأ الظروف.
تتم عمليات ترميم للمدارس المتضررة بفعل الحرب بشكل سريع، وغير متقن، حيث اعتبر المسؤولون عن عمليات الترميم أنّ التوفير في الوقت والمال هو أساس العمل، في ظل شح الدعم الحكومي لعمليات إعادة الإعمار والاعتماد على الجهود التطوعية أو المقدمة من جهات دولية.

و بحسب ما أعلن وزير التربية عماد العزب فالمدارس التي تعرضت للقصف والدمار الكلي والجزئي يبلغ عددها 14 ألفاً، مؤكدا أنّ العمل تم بخطة طوارئ لإصلاح المدارس المتضررة جزئياً، مع الإشارة لعدم القدرة على بناء المدارس المدمرة بشكل كامل بسبب الحاجة لموازنة ضخمة.

اللباس إلزامي ولا مبررات مقبولة
فرضت المدارس بقرار من وزارة التربية إلزامية اللباس المدرسي الكامل، لكافة الطلاب دون استثناء، حتى الذين يعانون من ظروف معيشية صعبة في ظل تراجع الاقتصاد العام في البلاد مع وصول سعر صرف الدولار إلى 680 ليرة، ما تسبب بضائقة جديدة للأهالي الذين يعانون من تكدّس الالتزامات المالية عليهم في هذا الوقت من العام، في ظل العمل على تأمين المؤونة الغذائية.
ولم تقبل إدارات المدارس دوام الطلاب دون الالتزام باللباس المدرسي الكامل، وأعطوهم مهلة لتأمين اللباس خلال أسبوعين، ومن لا يلتزم يُحرم من الدوام إلى أن يتمكّن من الحصول على لباس، ويبرر المسؤولون هذا التشديد بضرورة الانضباط والحرص على تعليم الأطفال على الالتزام الكامل منذ اليوم الأول في دراستهم.

ويبقى التعليم في سوريا عالقاً بين مشاكل مستعصية تهدد أجيالاً بأكملها وتنذر بكارثة اجتماعية وعلمية، في ظل تقصيرٍ حكومي، وتجاهلٍ دولي واضح، فهل سينجو السوريين من هذه الحرب بنجاح التعليم ولو بعد حين، أم أنّ ظلال الحرب ستبقى رفيقة درب كل خطوة نحو الأمام؟، أسئلةٌ تطرح نفسها حول مصير شعب تجرّع ولا يزال مرارة الحرب والدمار


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/hkNk8
المزيد