“ينتقم ويخرج الجن”.. الشعوذة تزدهر والزبائن من المسؤولين “وجرّ”

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

ينتشر السحر والشعوذة بكثرة في مناطق مختلفة من سوريا، هذه الظاهرة التي تفاقمت خلال سنوات الحرب التي شهدتها غالبية المحافظات، ومما يفاقم هذه المشكلة ما يرافقها من خسائر كبيرة تلحق بضحاياها على المستويين المادي والنفسي، وفي حالات عديدة قد تصل إلى اعتداءات جنسية والموت أيضاً.

هناك في شرق سوريا..
في ريف محافظة #دير_الزور_الغربي وتحديداً في قرية #حطلة، عجز أفراد أسرة في أبريل الماضي، من إنقاذ ابنتهم البالغة من العمر (22عاماً) بعد أن قام أحد السحرة بخنقها بحجة إخراج الجن منها.
مصادر من القرية، أكدت لموقع «الحل»، أن «الشابة تسنيم.ع، قضت بعد خنقها من قبل أحد الدجالين في القرية، ممن يدعون علاج “المس الشيطاني” بالقرآن، حيث قام الشيخ بربط عنقها بشال وشده لمرات عدة حتى انقطعت أنفاسها، متجاهلاً تحذيرات والدي الفتاة المتواجدين خلال الجلسة، مدعياً قتله للجن الذي يسكن جسد ابنتهم بقطع نفسه».
ونوهت المصادر إلى أن «حالة تسنيم واحدة من عشرات الحالات التي تكرر حدوثها في المنطقة، وبعض المناطق الأخرى المجاورة (الحسكة والرقة)».
يقول عبد الرحمن الخميس (صحفي من ديرالزور)، بإن «ظاهرة السحر والشعوذة في المنطقة الشرقية (الرقة والحسكة وديرالزور) على العموم، قد تراجعت بشكل لافت أثناء سيطرة تنظيم “داعش” على معظمها خلال السنوات الخمس الأخيرة، بعد أن كانت منتشرة بقوة، إذ تعرض عدد كبير من المشعوذين والسحرة للملاحقة والإعدام من قبل التنظيم، واليوم لايزال قسم لا بأس به منهم يمارس مهنته بسرية تامة وخوف شديد، خشية من انتقام خلايا داعش النائمة المنتشرة».

ويضيف الخميس في حديثه لموقع «الحل»: «ما هو متفشي الآن وبشكل مخيف، انتشار قارئي القرآن على المرضى المصابين بالمس، وفق زعمهم، لأن بعضهم يمارس العنف على المريض مع قراءة الآيات مثل الضرب بالعصاة أو أدوات أخرى (الخرطوم البلاستيك) باعتقادهم أنهم يقومون بتعذيب الجن المتلبس بجسد المريض، إذ أودى ذلك بحياة بعض المصابين بالمرض، ومثال على هذه الحالة، قيام أحد المشعوذين بقتل سيدة تبلغ من العمر 36 عاماً وأما لخمسة أطفال، من بلدة #الطيبة، عند قيام زوجها وذويها بأخذها إليه لعلاجها، حيث قام بتعذيبها على مدى ثلاثة أيام بحجة إخراج الجن منها، وفي اليوم الرابع فارقت السيدة الحياة، ووفقاً لمصادر مقربة من ذوي السيدة، فإنها كانت تعاني من مرض السحايا».

أسباب ساهمت في انتشارها
في ظل الواقع الصحي المتدهور وقلة الرعاية الصحية التي تشهده المحافظة، أصبحت الشعوذة أحد الأنشطة المتنامية، في ظل فشل الجهاز الطبي بالقيام بدوره، إضافة إلى الجهل والفقر، وتوفر القناعة لدى بعض الأفراد وإيمانهم بالتعافي على يد هؤلاء المشعوذين.

يقول سعيد الصالح (صحفي من #الرقة) لموقع الحل “ما تزال المنطقة الشرقية بيئة خصبة لازدهار السحر وطقوسه، وهذا يعود لعدة أسباب، منها، تفشي الجهل وغياب دور الجهات المسؤولة في مكافحة هذه الظاهرة من خلال حملات التوعية والتحذير من عواقبها، كما أن غالبية الجيل السابق لايزال يصدرون التأويل والخزعبلات، كحقائق مؤكدة وإيجابية لأجيالهم الحالية”. أما السبب الثالث، وحسب الصالح، فيتمثل بعدم التماس المواطن للحل البديل والمتمثل بالطب المتطور الذي تفتقده عموم المنطقة، والذي إن توفر، فيكون بمبالغ باهظة، وخارج حدودها” وفق قوله.

عدم توفر طب متخصص
وهنالك أسباب أخرى ومنها انتشار الأمراض النفسية، والتي تحتاج الى مختصين ومراكز صحية متخصصة لا وجود لها في المنطقة كان أيضاً سبب من حزمة أسباب تفاقم هذه الظاهرة، مما ولاشك فيه أن المنطقة الشرقية تعاني مؤخراً من خليط معقد من المشاكل على مختلف الأصعدة، جعل علاج ظاهرة معينة، كالتي نتناولها يتسم بالصعوبة، إذا عولجت بمعزل عن بقية المشكلات سواء الثقافية أو الاقتصادية، أو الصحية، وغيرها، بل أن الأزمات السياسية ساهمت في ذلك ولو بشكل غير مباشر، من خلال انفراط سلطة الدولة، وتنصلها من مسؤولياتها تجاه مواطنيها، مما جعلهم فريسة سهلة لمستغلي الأزمات ممن يبحثون عن أي فرص للرزق، ولو على حساب المجتمع بل وحياة الناس وأرواحهم كما جعل المواطن أعزل في مواجهة كل مشكلاته، باحثاً عن أسهل الحلول وأقربها إليه”

ولفت إلى أن “بعض ممتهني السحر والشعوذة ممن شاع صيته، يطلب مبالغ مرتفعة من الزبائن لقاء خدماته التي يقدمها لهم، بينما يلجأ بعض المرضى من ذوي الدخل المحدود، إلى الذهاب لمشعوذين يطلبون مبالغ بسيطة لقاء ما يقدمونه من خدمات”. ويتابع الصالح حديثه أن “غالبية المؤمنين بالسحر والشعوذة هم مرضى نفسيين، يعانون قلقاً دائماً وضغطًاً نفسياً، وهذا يعود إلى حالة الفراغ القاتل الذي يعيشه غالبية مدنيو المنطقة، إلى جانب عزوفهم عن التعليم، وإيمانهم بالقصص والتأويلات الخرافية التي تراكمت لديهم لتصبح بمثابة حقائق يؤمن بها بعضهم”.

النساء أكثر رواد السحرة والمشعوذين
تقول إكرام جوالة (مدرسة علم اجتماع من الحسكة) لموقع «الحل»، لا توجد قوانين تشريعية تمنع ممارسة السحر وأشكاله في سوريا، بالرغم من الضرر الكبير الذي تحدثه هذه الظاهرة من خلل في النسيج المجتمعي والعلاقات بين الأشخاص، إذ تكون النسبة الكبرى من رواد هؤلاء المشعوذين هم النساء على اختلاف أعمارهن، حيث يلجأ بعضهن إليهم طلباً لتطويع و”ترضيخ” الزوج ومعرفة كافة علاقاته خارج المنزل، فيما تطلب بعض العازبات إليهم عمل سحراً للزواج، وفي كثير من الأحيان يكون الطلب سحراً انتقامياً ممن اختاروا فتيات أخريات للزواج بدلاً منهن بعد أن كانت تجمعهم علاقة طويلة.

ولفتت إلى أن «اللجوء إلى السحرة والمشعوذين ليس له صلة بالثقافة والمكانة الاجتماعية، بل يعود لمعتقدات الفرد وقناعاته الشخصية، فنسبة كبيرة من روادهم، حملة شهادات عليا وأساتذة جامعات، ومسؤولين في المنطقة وضباط في الجيش أيضاً، ومن شتى شرائح وطبقات المجتمع، بمعنى أن المصيبة تشمل الأميين والمثقفين على حد سواء»، وفق تعبيرها.
ونوهت المتحدثة إلى أن «ظاهرة السحر ليست بالحديثة، بل هي إحدى الظواهر الاجتماعية القديمة المتوغلة في المجتمع السوري، لكن ما يثير الاستغراب بقاءها مستمرة إلى الآن على الرغم من انتشار التعليم حيث وجدت هذه الظاهرة مكاناً ورواجاً لها بين أوساط المتعلمين أيضاً».

وترجع الجوالة، أسباب ذلك، إلى الثقافة المجتمعية، قائلة: “بعض الأشخاص يلجؤون إلى المشعوذين لمعرفة مصير أبنائهم المفقودين خلال سنوات الحرب السابقة، أو لتحقيق مكاسب وظيفية وصفقات تجارية، بينما تذهب بعض النساء إليهم عندما تتأخر بالزواج، وقسم آخر يذهب عندما تتأخر في الحمل، أو لحل المشاكل التي قد تنشب بينها وزوجها أو أحد أبنائها، وتداول هذه الأفكار بين النساء وتداول قصص كانت نتائجها إيجابية مصادفة، تجعل من تجربة مثل هذه الأمور أيسر الطرق في مجتمع زادت فيه المشاكل الاجتماعية وتفكك نسيجه وتداعت أركان روابطه، بسبب قسوة ظروف الحياة بالأخص منذ نشوب الحرب”.

حيث أكد مهتمون في هذا المجال أيضاً، بأن «تدني مستوى الخدمات الطبية في المنطقة بدءاً من التشخيص ووصولاً إلى العلاج، ساهم إلى حد كبير في تفاقم هذه الظاهرة وانتشارها، ليطرق المدنيين أبواب السحرة والمشعوذين، طلباً للتداوي والشفاء من الأمراض».

اغتصاب وقتل
عزيز السليم (من قرية عريضة بريف الحسكة) تحدث لموقع «الحل»، عن حادثة اغتصاب أحد المشعوذين في القرية لأحد المراجعات لديه، بحجة إخراج الجن منها، حيث قام المدعو حسين الرفاعي، بتخديرها قبل أن يقوم باغتصابها، وعندما اكتشفت الضحية ذلك، أخبرت ذويها بالحادثة، ليقوموا بقتلها وملاحقة المدعو حسين الذي قام بتسليم نفسه للشرطة بعد أن عجز عن الهروب والتخفي من ذوي السيدة.

هذا وشهدت منطقة #تل_براك، حادثة مشابه أيضاً، عندما قام المدعو السيد عبدالله، باغتصاب امرأة عندما ذهبت إليه لطلب المساعدة بإيجاد علاج يساعدها على الإنجاب، حيث شرع إلى تخديرها قبل الاعتداء عليها، ولاذ بالهرب بعد أن افتضح أمره لدى ذوي الضحية الذين بدأوا بملاحقته لقتله، وفقا لذات المتحدث. ونوه السليم إلى أن لقب “السيد” صفة تطلق على أشخاص يدعون بأنهم ذو “نسب شريف”، كتسويق إعلاني لهم ليستغلوا من خلالها مراجعيهم وليكسبوا ضحايا جدد، إذ بات بعضهم يستغل مواقع التواصل الاجتماعي للإيقاع بضحاياه تحت مسمى “معالج روحاني”.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/Z2pU8
المزيد