أنهيت الشهادة الثانوية… فإلى أين أسافر؟

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

أنهى عبد الرحمن امتحانات الشهادة الثانوية بنجاح، وحصّل على مجموع مقبول، يُتيح له دخول تخصصات عدة، مثل كليات الهندسة والآداب والإعلام وجميع المعاهد التخصصية والطبية والتجارية والفنية وغيرها، لكن حال الشاب الذي أتمّ الثامنة عشرة تشبه حالات رفاقه وأصدقائه، إذ يعيش الكثير من الضياع والتشتت وهو يواجه حالة «اللاشغف» اتجاه أي شيء، مع ضبابية الحلول المتوقعة للأوضاع في سوريا، وغموض المستقبل بالنسبة للجيل الصاعد للتو إلى الحياة الجامعية.

يستعرض «عبد الرحمن» التخصص تلو الآخر، ولا يجد ما يُرضيه سواء على الصعيد العلمي، أو على الصعيد المهني لاحقاً، ويقع في حيرة من أمره بين الفروع التخصصية، إذ يسأل طلاب الجامعات، فالجميع يخبره بأن لا قيمة علمية حقيقية في الجامعة، وهي عبارة عن مجموعة سنوات متلاحقة، يأخذ فيها الطالب مجموعة من الكتب، ويقدّم فيها الامتحان، ويتخرّج، دون أن يحقق التطور المنشود في التخصص الذي درسه، لفقدان الخطط الاقتصادية التي عمادها الموارد البشرية.

يفكر عبد الرحمن بشكل جدّي في البحث عن منحة دراسية، وإكمال جامعته في بلد ما في أوروبا، ويستعد للتقدم إلى المنحة البلغارية أو غيرها من المنح التي تستقبل الطلاب السوريين، وتكفل تغطية نفقات إقامتهم وسفرهم، فقد يجد شغفه هناك، خارج حدود بلاده.

أما زميلته كريسيتين، فقد اختصرت الطريق على نفسها، وتنوي السفر إلى ألمانيا من أجل دراسة طب الأسنان، والتخصص وإكمال حياتها هناك، مدفوعة من أهلها الذي سيغطون نفقات دراستها.

تقول كريستين «لا أحد يسأل الشباب السوري ما يودّ أن يفعله في المستقبل… بات السؤال اليوم، إلى أي بلد سوف تسافر؟» وتؤكد والدة كريستين أن السفر هو الحالة الأكثر أمانا بالنسبة لابنتها، وتقول «لدينا الإمكانيات المادية، فلماذا لا نضمن مستقبلها بجامعة محترمة في أوروبا أو أميركا، أما التعليم في سوريا للأسف ضعيف للغاية ولا يُرجى منه أي مستقبل».

وتعد حالتا عبد الرحمن وكريستين، نموذجين يعكسان مئات وربما آلاف حالات الشباب السوري الذي يستعد لفكرة السفر منذ بداية شبابه، لا سيما أولئك الذين سيكونون مطلوبون للخدمة الإلزامية في الجيش، أو أولئك المنحدرين من مناطق ساخنة «غير مرضي عنها من قبل السلطات»، فهم عرضة للمراقبة وربما للاعتقال لاحقاً كونهم من إدلب مثلاً أو من القامشلي!

ولدى لقائنا بعشرات الشبان والشابات، أجمع معظمهم على أن الشهادة الثانوية ليست سوى خطوة أخيرة قبل السفر، لكي يتمكن الشباب في بلاد المغترب من تعديل شهاداتهم والبدء بحياتهم العلمية، تمهيداً لحياة عملية جديدة.

وحين سألت مراسلة موقع «الحل» شاباً ثالثاً عمّا إذ كان ينوي العودة لسوريا بعد أن ينهي دراسته، قال «أعود بكل تأكيد، لكن أعود سائحاً وليس مقيماً دائماً… هذه البلاد لم تعد لي».

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/UxFwj
المزيد