بغداد 23°C
دمشق 19°C
الخميس 22 أكتوبر 2020

برواتب مُغرية.. فصائلٌ عراقية تقاتل في سوريا والخطر يدق أبواب بغداد


ريان جلنار

في العراق، ينخرط الآلاف من الشباب العاطل عن العمل في محافظات الجنوب العراقي  بالانضمام مع الفصائل المسلّحة التي تقاتل في #سوريا، بعد أن يتم تغريرهم بـ (المال والعاطفة الدينية) من قبل قيادات تلك الفصائل المقربة من #إيران، فيتم تجنيد ما بين /300 إلى 400/ مقاتل شهرياً، أغلبهم ينحدرون من أسر فقيرة، يتقاضون رواتب شهرية تتراوح بين (500 – 1500) دولار، وذلك وفق مصادر حكومية.

هذا بالإضافة إلى مكافآت مقطوعة من إيران تُصرف بين مدةٍ وأخرى، على أن تقوم #الحكومة_السورية بتوفير الطعام والمنام وكافة احتياجاتهم، فيما تتولى وزارة النقل والمواصلات العراقية عمليات نقلهم إلى سوريا عبر مطاري (بغداد والنجف) برحلاتٍ مجانية، تحت عنوان (زيارة #العتبات_المقدسة في #دمشق)، لكن من يدفع ذلك الكم الهائل من الشباب للذهاب إلى سوريا، ولأجل ماذا؟

الكاتب والمهتم بالشأن السياسي “مصطفى ناصر”- إنترنت

لا تخضع للأوامر الحكومية

«هناك أجندة سياسية إقليمية تدفع بالفصائل للتواجد في سوريا، وهي تخضع لإرادات وأوامر دول بعينها، ولا يخضع أية منها لقرار #الحكومة_العراقية كي تمنعهم من التواجد هناك، لأن الحكومتين (المحلية والسابقة) أعلنتا في كثير من الأحيان عن عدم مسؤوليتهما عن أي فصائل تقاتل في سوريا إلى جانب جهة ما»، يقول الكاتب والمهتم بالشأن السياسي “مصطفى ناصر”.

«العراق يعلن باستمرار اتخاذه منهج  وأسلوب وسياسة النأي بالنفس عن المحاور، لكن الحكومة العراقية لا تمتلك الأدوات اللازمة لذلك، فيتم إضعافها من قبل #إيران، عبر استخدامها لتلك الفصائل (التي لا تخضع لسلطة الحكومة العراقية) من أجل تحويل البلد إلى ساحة صراع صريحة مع أميركا، وهذا ما نجحت فيه مؤخراً من خلال جر #إسرائيل إلى استهداف #الأراضي_العراقية»، يُبيّن.

مُشيراً لـ ”الحل العراق“، «وما القصف الإسرائيلي الأخير لمقرات الفصائل، ما هو إلا جزء يدخل في إطار الصراع الإيراني الأميركي، والمساعي الأميركية الساعية إلى الضغط على الحكومة العراقية من أجل إيقاف تحركات بعض الفصائل المقربة من إيران لتنفيذ تحركات تصب في مصلحة #طهران لا بغداد».

في الشهر الماضي، والذي سبقه، استُهدِفَت مقرات #الفصائل_المسلحة والحشد الشعبي بالضربات لأكثر من مرّة، من جهات خارجية، يقول الكثير من المراقبين والمحللين أنها إسرائيلية، بخاصة بعد أن نشرت وسائل إعلام إسرائيلية معلومات وصور عن أن استهداف المقرات كان من قبل حكومة #تل_أبيب، لكن مع ذاك، وحتى الآن، لم تخرج الحكومة العراقية بأي بيان بشأن تلك الضربات.

حكومةٌ ضعيفة

يقول الخبير الأمني ”هشام الهاشمي“، إن «حكومة #عادل_عبد_المهدي، هي حكومة (ضعيفة)، لذلك فهي لا تملك أجوبة للعديد من التحديات الأمنية، ومنها الاجتياح الإسرائيلي للأراضي العراقية، ولذلك وكدليل على ضعفها، فلم تُدلي حتى بتصريح (واحد) منذ الضربات الإسرائيلية وإلى اليوم».

الخبير الأمني ”هشام الهاشمي“- إنترنت

موضّحاً في حديثه لـ ”الحل العراق“، «لأنها تعتمد على تعهدات للخارجية الأميركية من قبل، بمنع أي عدوان إسرائيلي، لكن بناءً على ذلك، أن تُحسِن الحكومة العراقية وضعها الداخلي مع قيادات الفصائل وأحزابه».

لافتاً، «لذلك، ينبغي على قيادات الفصائل، أن تتماهى مع قرارات الحكومة، بخاصة الاعتناء بفقرات بيان رئيس هيئة #الحشد_الشعبي #فالح_الفياض؛ لأنها واقعية وموضوعية إلى حد ما، فضلاً عن عدم إعطاء إسرائيل الفرص للاستفادة من الفوضى التي تؤسس إلى انقسام أو نزاع سياسي أو اجتماعي بالضد من مصلحة الأمن الوطني العراقي».

بعد الاستهدافات التي طالت مقرات الفصائل والحشد، هدّدت بعض قيادات الفصائل بأنها ستستهدف إسرائيل، في حال ما لم تتوقف الأخيرة عن تكرار ضرباتها، لكن ما يلفت النظر، أن العراق لا تربطه بإسرائيل أيّة حدود بريّة مشتركة، إنما ترتبط دول الجوار (الشام) مع إسرائيل بتلك الحدود، فكيف لها أن تستهدف إسرائيل؟ البعض قال، عبر فصائلها المتواجدة في سوريا يمكن أن تفعل ذلك، فهل تلك الرؤية قابلة للتحقيق؟

الاتفاقات تمنع الفصائل

يقول الباحث في الشأن السياسي “غيث التميمي”، إن «الفصائل العراقية التي تهدّد مؤخراً بأنها ستستهدف إسرائيل عن طريق قواتها المتواجدة في سوريا بعد ضرب الأخيرة لمقراتها في العراق، لن تستطيع ذلك أبداً، ولن تتجرأ عليه، هي فقط أصوات متعالية لا أكثر، ذلك لأن روسيا لديها اتفاقية مع إسرائيل بأنها تضبط الفصائل في سوريا وتمنعها من الاقتراب من الحدود الإسرائيلية، وذلك بعلم الحكومة السورية».

الباحث في الشأن السياسي “غيث التميمي”- إنترنت

ويُردف لـ “الحل العراق“، «لذلك، فإن أمر استهداف الفصائل لإسرائيل هو أمر مستبعد ومن المستحيل، لعدة اعتبارات، منها أن الحكومة السورية ذاتها لن تقبل في ذلك، لأنها في سدد تسوية، ومعنى ذلك إن فعلت الفصائل فعلتها، فإن روسيا ستتخلى عن النظام، وستُشَنُّ حرباً دولية هي أكبر من أن تقدر الفصائل على الاستمرار فيها لأيام لا لأشهر».

«كما أن إيران نفسُها، لن تسمح بذلك، لأنها تنوي إجراء مفاوضات مع #أميركا، بخاصة بعد التحسن القليل في الأيام الماضية، وبعد أنباء عن نية ترامب بتخفيف العقوبات عليها، خصوصاً بعد اقالته لمهندس التصعيد في حكومته بولتون، لذلك فإن أي استهداف من الفصائل لإسرائيل، معناه نهاية أمل المفاوضات، واستمرار العقوبات، وهو ما لن ترضَ به #طهران»، يُنوّه التميمي.

في ظل ما ذُكِرَ أعلاه، واستبعاد إمكانية أن تكون أي خطورة على العراق من قبل إسرائيل، وكذا من قبل الفصائل العراقية الموجودة في سوريا على تل أبيب، وفق الاتفاقيات التي ذُكِرَت سلَفاً، إذاً ما الذي يدفع تلك الفصائل إلى الاستمرار في بقائها خارج حدود العراق، في أرض الشام؟ أهُناك أهداف أُخرى مُشتركة بين تلك الفصائل والنظام السوري؟ هُنا سنعود إلى المربع الأول الذي ذُكر في مقدمة التقرير، (التغرير الديني).

الخبير الاستراتيجي “يحيى الكبيسي”- إنترنت

تغيير ديموغرافي

«يمكن أن يشكل بقاء الفصائل العراقية في سوريا في الفترة القادمة، جزءًا من عملية التغيير الديموغرافي التي يعمل النظام وإيران على تنفيذها، خصوصاً وأنّ البيئة السورية مؤاتيه لمثل هذا التمدد والتغيير، وأقصد هنا في قولي وجود المراقد الدينية (الشيعيّة) في دمشق، مثل مرقد (السيدة زينب)، بخاصة أن أغلبية الفصائل المُقاتلة في سوريا، هي من المذهب الشيعي»، يقول الخبير الاستراتيجي “يحيى الكبيسي”.

«وما يدل على ذلك التغيير الديموغرافي، هو إصدار #النظام_السوري قرارات تنص على مصادرة أراضي وأملاك للمعارضين، وتوزيع بعضها على منتسبين في الفصائل التي تقاتل في سوريا، لا سيما بعد تصريح سابق للرئيس السوري #بشار_الأسد قال فيه (إنّ سوريا لمن يدافع عنها أياً كانت جنسيته)، بخاصة بعد تسريبات عن منح #الجنسية_السورية لعناصر من الفصائل وفي مناطق مختلفة من سوريا»، يُضيف الكُبيسي لـ ”الحل العراق“.

مُضيفاً، «كما و يبدو أنّ من الأدوار المستقبلية للفصائل العراقية التي تقاتل في سوريا، هو تهديد الدول المجاورة وعلى رأسها إسرائيل، واستخدامها كورقة للمساومة وتوظيفها في أي مفاوضات قادمة مع إيران، خصوصاً وأن الفصائل قد كانت حاضرة في اتفاقات مع إسرائيل إبّان صفقة اتفاق (روسي إسرائيلي إيراني) تقوم على إبعاد الفصائل عن مرتفعات الجولان، على أن تؤول مسؤولية هذه المناطق لقوات النظام السوري».


 


التعليقات