إصرار روسيا في الهيمنة على سوريا وحاجتها لسهيل الحسن

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

شهدت سوريا نهوضا ديمقراطيا قبل انقضاض حزب البعث على السلطة وبدأت الكارثة الحقيقية باستلام حافظ الأسد للسلطة، حيث بدأ في تثبيت حكمه أمنيا وعسكريا واجتماعيا واستخدم الورقة الدينية وهيمن على رجال الدين واخضع الجميع لسلطته العسكرية والسياسية بالقوة واستأجر الضباط «النازيين» ومن لديهم الخبرة في الزنازين والمعسكرات النازية لتعذيب معارضيه وبهذا جردت السلطات الأمنية السوريين من كل شيء، بالتزامن مع قمع القوى السياسية جميعها.

بهذه المقدمة والكلمات استهل الأستاذ الدكتور محمود الحمزة حديثه عن سر العلاقة بين النظامين الروسي والسوري خلال الندوة التي دعت إليها منظمة «البيت السوري» في هولندا بحضور عدد من المهتمين بالشأن السوري وكان عنوان المحاضرة: «سوريا الثورة وآفاق المستقبل وأسرار الموقف الروسي».

المؤامرة الكونية
تحدث الدكتور الحمزة عن المشتركات بين النظامين السوري والروسي قائلاً: «استفاد النظام الاسدي من مقدرته وتمرسه في التلون عندما اندلعت التظاهرات في #سوريا مستغلا ظاهرة الإسلاموفوبيا ليطلق سراح السجناء الإسلاميين المتطرفين مع بداية الثورة ليشكلوا فصائل (جهادية) مسلحة برايات سوداء بعيدة عن الثورة كما أطلق إشاعات تناسب كل أطراف المجتمع السوري لتحذيرهم بخطورة الثورة والثائرين؛ فجاءت على لسان إعلامه شائعة الخليج يوزع على الشعب السوري ٥٠٠ ليرة سورية داخل سندويشة الفلافل ليخرجوا في المظاهرات، وقام بتصوير وتسجيل أفلام يظهر فيها القبض على الثائرين يتاجرون بحبوب الهلوسة تحث الشباب على الخروج بالمظاهرات وتداول النظام على إعلامه قضية تعرضه إلى المؤامرة الكونية».
يتابع الدكتور الحمزة: «استجلب #بشار_الأسد ونظامه كل القوى التي يمكن أن تساعده في أزمته مع الثورة، فتحولت سوريا إلى ساحة دولية إيرانية أفغانية باكستانية صينية لبنانية روسية، وما يجب أن ندركه جيدا أن هذه القوى جميعاً تساعد ليس كرمى لعيون الأسد ونظامه كي نتمكن من رؤية المشهد المستقبلي لسوريا».

الروس والأولويات والمصالح العليا
انطلقت في سوريا المظاهرات والاحتجاجات السلمية ضد #السلطات_السورية وكانت عفوية يقودها الشباب وقام بتنظيم مظاهراتهم بأنفسهم، وفيما بعد شكلوا #التنسيقات التي تنظم حركتهم.

يقول الدكتور الحمزة في ذلك: «للأسف لم يكن هناك جسما ثوريا مقابل نظام شرس ومخضرم بالعنف ولديه أجهزة استخبارات أخطبوطية، كما أن القوى السياسية التقليدية الوطنية الديمقراطية لم تكن على مستوى متطلبات الثورة، فلم تتمكن من مساعدة الثوار، ولا حتى قيادة الثورة بينما القوى الإسلامية لديها الخبرة السياسية والتنظيمية بالإضافة إلى المال، فلذلك هيمنت على اغلب مؤسسات المعارضة السياسية، وفيما بعد المسلحة أيضا كما أنهم استغلوا أموال #المجلس_الوطني_السوري والائتلاف فساهموا بأسلمة الثورة وعسكرتها مما أدى إلى فشلها. وفيما يخص #المجتمع_الدولي لم تستطيع المعارضة إدراك أن هذا المجتمع يري الحفاظ على بشار وسلطته».

ويؤكد الدكتور الحمزة بالقول: «لم تدرك #المعارضة_السورية أن المجتمع الدولي لم يكن يريد رحيل الأسد لأنه يخدم مصالح القوى الدولية، وعمليا يحمي حدود إسرائيل وحتى الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت تعتبرها المعارضة الداعم الأساسي والحنون لها كانت تمنع تقدم الجيش الحر في العديد من المناطق وتوقف عنهم الإمدادات وتمنع تقدمهم وانتصارهم في اللحظات الحاسمة ضد قوات النظام وبالعودة للموقف الروسي حتى تاريخيا ساهم ستالين في دعم وتأسيس دولة إسرائيل عندما قال إن إسرائيل ستكون إبرة في مؤخرة الإمبراطورية البريطانية وكانت #روسيا أول دولة في العالم تعترف بالكيان الإسرائيلي ولا بد من لفت النظر إلى الدور المؤثر للوبي اليهودي في روسيا واليوم هي ذاتها تعتبر امن إسرائيل أولوية لها مثل أمريكا».

أهداف روسيا في سوريا
بالرغم من تكرار روسيا مقولة لا أهداف لها في سوريا سوى الاستقرار إلا أنه لا يخفى على أحد أنها تقاتل لأجل مصالحها وليس لسواد عيون احد، يقول الدكتور الحمزة: «المشكلة أن روسيا تقول أن لا أهداف خاصة لها في سوريا لكن بات معروفا من أهم الأهداف الروسية هي الجيوسياسية، ومصالح اقتصادية وعسكرية ومخاوفهم من التوسع الإسلامي المتطرّف حسب زعمهم، فحين استلم بوتين الحكم كانت روسيا تتجه نحو المزيد من الانهيار الاقتصادي ومن حسن حظه أن أسعار النفط كانت عالية فتحسن الوضع الاقتصادي نسبيا لكن وضع روسيا عامة لم يتحسن فأدرك الشعب الروسي أن هناك مشكلة أعمق من الانحدار الاقتصادي، إنه الفساد الذي يلتهم الدولة مجتمعيا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا والروس تعودوا تاريخيا للخضوع للحكم والحاكم المطلق منذ أيام القياصرة مروراً بالحزب الشيوعي السوفياتي انتهاء بحكم بوتين وفي التسعينات مرت روسيا بفوضى وتدهور اقتصادي لذلك يكره الروس الثورات والديمقراطية والليبرالية».

شائعات الإعلام الروسي
من ألاعيب الديكتاتوريات لإحكام السيطرة على الشعوب، لعبة صناعة العدو وبهذا الصدد يقول الدكتور الحمزة: «الروس عدوهم أمريكا في حين أن المتحكمين وأصحاب الأموال الروس لا مشكلة لديهم مع أمريكا بل أنهم يقيمون علاقات قوية اقتصادية وعلى صعيد الصداقة أيضا مع أمريكا ويستثمرون أموال طائلة هناك، وهو ما يبرر قول مايكل ماكفول حين قال إننا لا نشعر بمشكلة في لقاءاتنا مع المسؤولين الروس بينما الإعلام الروسي لا يترك فرصة لتضخيم وحش اسمه أمريكا، وبالتالي فإن تدخل روسيا في سوريا كان مقبولا ومرحبا به بين عامة الروس لأنهم يصدقون شائعات الإعلام الروسي الرسمي بأن هناك لعبة أمريكية للسيطرة على سوريا، وإحداث المزيد من الضرر في تحويل موقعها من لاعب رئيس في #الشرق_الأوسط إلى لاعب إقليمي كما وصفها أوباما حيث قال روسيا دولة إقليمية».

تغيير في بنية النظام الحاكم
وبالعودة لأهداف روسيا في سوريا يؤكد الدكتور الحمزة أن « #المعارضة_السورية حاولت دون جدوى التفاهم مع الروس منذ بداية الثورة لكنهم دائما كانوا يرددون هدفنا الاستقرار وسيادة الدولة ووحدة أراضيها ومنع التدخل الأجنبي وهذا كلام عام ليس له علاقة بالواقع وبالسلوك الروسي في سوريا، ونكتشف بأن ما تريده روسيا لا تستطيع المعارضة تقديمه؛ بل تريد موسكو عقد صفقات مع أمريكا والغرب للحصول على مكاسب إستراتيجية دولية وجيوسياسية وهو ما يضع روسيا أمام تحد كبير وهو: بعد انتصار روسيا / النظام على فصائل المعارضة وفي حال إحلال السلام مع من ستتعامل روسيا في مرحلة السلام. لا سيما أنهم يعلمون أن بشار الأسد غير قادر حتى على حماية نفسه لكي يقوم بضمان المصالح الروسية في سوريا، والمشكلة في مرحلة إعادة الإعمار حيث تسعى روسيا لاستقطاب رؤوس الأموال الخليجية والأوروبية والأمريكية لإعادة إعمار الاقتصاد المدمر بينما نشاهد كيف أن تلك الدول الغنية تشترط دعمها للإعمار بإجراء تغير سياسي في النظام».

سهيل الحسن بديلاً عن بشار الأسد
وختم الدكتور الحمزة حديثه أمام الحضور باستنتاج مفاده أن: «حتى روسيا نفسها تبحث عن بديل لبشار الأسد لا سيما بعد نجاح روسيا في إحداث #لجنة_دستورية بعد #الآستانا كبديل يضمن لهم إحلال السلام للمرحلة القادمة، ويضمن استمرار #العقود_الاقتصادية بينهم، لذا تجد احد السياسيين الروس يقول لا يمكن إزالة الأسد إلا بتضخيم رجل من داخل النظام مثل سهيل الحسن ومن ثم وضعه بمواجهة مع بشار الأسد، وما أريد قوله أن الروس متورطون والأمريكان هم من دفعهم إلى هذا التورط وروسيا تبحث الآن عن قطف ثمار تدخلها العسكري ودعمها الهائل للنظام من خلال مشاركة الشركات الروسية في الاستثمارات في سوريا بأموال دول أخرى».

من الجدير بالذكر، أن الأستاذ الدكتور #محمود_الحمزة أكاديمي سوري، وكاتب وناشط سياسي، مقيم حالياً بموسكو، وهو من مواليد مدينة الحسكة. حاصل على الدكتوراه في الرياضيات عام 1985 من موسكو. ولقب بروفيسور في الرياضيات. وفي عام 2016 تم فصله من أكاديمية العلوم الروسية لأسباب سياسية كونه معارضا لنظام الحكم في سوريا. كما أعد حوالي 10 كتب جامعية وبحثية في الرياضيات وتاريخها.
وأعلن في آذار 2011 لأول مرة في تاريخ الجالية السورية في روسيا عن تشكيل حركة معارضة سورية تؤيد الثورة السورية، وهي لجنة دعم الثورة السورية من روسيا، وتعرض لضغوطات هائلة من السفارة السورية ومن السلطات الروسية.
وكان عضوا في المجلس الوطني السوري وممثله في روسيا. وقدم استقالته منذ 3 سنوات. وهو عضو الهيئة القيادية لحزب الشعب الديمقراطي.

متابعة وإعداد: إبراهيم نمر

علق على الخبر