في العراق.. هؤلاء النازحون الذين لا يريدهم أحد

ترجمة- الحل #العراق

أعدادٌ كبيرة من النازحين #العراق يين باتت تركةً مُرهقة للحرب التي ينوي # #العراق طي صفحتها للأبد، فالبعض من هؤلاء يودون العودة إلى ديارهم لكنهم ممنوعون من ذلك، بينما تم إعادة البعض الآخر رغماً عن إرادتهم ليجدوا أنفسهم  وسط مجتمعٍ يناصبهم العداء ويتهمهم بالانتماء إلى تنظيم داعش.

وقد بدا الشيخ عدنان البازي واضحاً جداً في طرحه، حيث يقول: «العشائر لا تستطيع أن تقبل وجود الناس المنتمين لتنظيم داعش بينهم. فلا عوائل الشهداء ولا تلك التي لا تزال تحصي جرحاها ونازحيها تقبل بذلك».

فبالنسبة لشيخ العشيرة هذا من # #سامراء ، في ريف مدينة # #صلاح_الدين شمالي # #بغداد ، فإن إعادة عوائل أولئك الذين قتلوا له شقيقاً وعماً وابن عم وقاموا بتفجير بيته مرتين، هو أمرٌ مستحيل بأي حالٍ من الأحوال.

وبالإضافة إلى كل هذا، فإن الهجمات التي تتركز بشكلٍ رئيسي ضدّ قوات الشرطة والجيش #العراق ي لا تزال تتكرر بشكل أسبوعي.

وبالرغم من كل ذلك، فإنه ومنذ أسبوعين تماماً تم حشر أكثر من ألفي نازح رغماً عنهم في الحافلات من قبل # #السلطات_ #العراق ية ، حيث تم إعادتهم قسراً إلى مناطقهم الأصلية، بحسب منظمة (هيومن رايتس ووتش) غير الحكومية.

فالسلطات #العراق ية في عجلةٍ من أمرها لإغلاق ما تبقى من # #مخيمات_النازحين التي لا تزال تحوي نسبة كبيرة من 1.6 مليون نازح في البلاد.

وفي منطقة نينوى حيث توجد مدينة # #الموصل ، العاصمة السابقة لتنظيم داعش في # #العراق ، تم نقل هؤلاء النازحين إلى مخيمات في مناطقهم الأصلية، على وجه الخصوص في صلاح الدين و #الأنبار و #كركوك ، جنوباً.

مظاهرات وقنابل يدوية

وفي # #الشرقاط ، بريف # #كركوك ، تم إلقاء قنابل يدوية مرتين على الأقل على المخيمات التي وصل إليها النازحون المُرحّلون.

ففي فجر يوم الأحد الماضي، جاء رجالٌ # #مسلحون لمهاجمة هؤلاء النازحين، حتى أنهم أصابوا عسكريين كانوا يحرسون بوابة المخيم، بحسب مسؤولٍ في # #الأمن_ #العراق ي .

من جهةٍ أخرى، خرجت مظاهرات للأهالي رافضةً عودة هؤلاء النازحين، لاسيما في منطقة #تكريت ، قبل أن يتم تفريقها من قبل # #قوات_الأمن #العراق ية.

فالجروح لم تندمل بعد، خاصةً في المناطق التي احتلها تنظيم داعش لمدة ما يقارب ثلاثِ سنوات، قبل أن يتم اجتثاثه بالكامل بحلول نهاية عام 2017.

وفي حال عودتها، فإن هذه العوائل النازحة تتعرض لخطرٍ كبير لاسيما في ظل الثارات العشائرية التي تمزّق المناطق السنية.

فبوصول تنظيم داعش لتلك المناطق أواسط العام 2014، انقسمت العشائر فيما بينها واختار كل طرف حليفه.

ومنذ ذلك الحين، لم يتوقف الطرف الذي قرر حمل السلاح في وجه جهاديي التنظيم ومن يؤيدهم عن مطالبة السلطات #العراق ية بمنع إعادة عوائل أولئك الذين اختاروا اللحاق بتنظيم داعش والقتال إلى جانبه.

وفي هذا الأسبوع كذلك، طالب # #زعماء_العشائر من محافظ صلاح الدين بإغلاق مخيم الشهامة للنازحين في شمال # #تكريت .

وبحسب هشام الهاشمي، المختص بتنظيم داعش، فإن هناك 371 ألف نازح يعتبرون اليوم من أقارب الجهاديين.

ويوضّح “الهاشمي” قائلاً: «من بين هؤلاء النازحين، فإن هناك 118 ألف نازح سيكون من المستحيل إعادتهم ودمجهم بسبب الرفض المحلي والعشائري».

وفي بعض المناطق، وصل الأمر ببعض النسوة إلى إعلان براءتهن من زواجهن من الجهاديين حتى سُمح لهنّ بالكاد بالعودة إلى منازلهن.

إنهم لا يريدوننا!!

ويضيف “الهاشمي”: «في الوقت الذي لا يستطيع فيه أحد الوقوف في وجه # #الثأر_العشائري ، فإنه لا يمكن للدولة أن تضع شرطياً أمام باب منزل كل عائلة من أجل حمايتها».

من جانبها، تقول “بلقيس ويل”، من (هيومن رايتس ووتش): «في “الحديثة” بريف # #الأنبار ، أجبرت السلطات هناك على التحرك».

وتضيف: «منذ وصولها، كان واضحاً أن العائلات النازحة مهددة بالقتل. لذلك قامت الشرطة بنقلهم إلى مدرسة تقع على بعد ثلاثة كيلو مترات من هناك. ومع ذلك، فقد تم إلقاء رمانة يدوية على المدرسة».

تقول “أم حيدر” /41/ عاماً، بأنه قد تم وضعها كذلك في مدرسة في #سامراء بعد أن أجبرت على ترك منزلها في منطقة الإسحاقي جنوباً في عام 2015 هرباً من تنظيم داعش الذي خطف زوجها.

وإن كان بعض النازحون يرفضون العودة إلى مناطقهم الأصلية، فإن “أم حيدر” تحلم بالعودة إلى منزلها لكنها ممنوعة من ذلك.

وتؤكد “أم حيدر” أن قوات الأمن قد تحققت فيما إذا كانت أسمائهم موجودة في قوائم حواسيبهم الخاصة بالأشخاص المطلوبين بسبب الإرهاب، لكنهم لم يجدوا شيئاً.

وتضيف معربةً عن أسفها، وهي جالسة في مطبخ صغير تحاول فيه تحضير بعض الطعام لأطفالها الأربعة: «لكن عندما أردنا أن نعود إلى مناطقنا، قالوا لنا بأننا من تنظيم داعش وبأنهم لا يريدوننا هناك».

أما أطفالها الصغار، فإنهم لم يتوقفوا عن الحوم حول أمهم. فهم غير قادرين على الخروج أو الدراسة.

تختم “أم حيدر” حديثها بالقول: «لا يمكنني تسجيلهم في المدرسة أو القيام بأي إجراء إداري. ففي كل مرة أحاول فيها ذلك، يجيبونني: أنتي نازحة».

عن موقع (La Croix) الفرنسي- ترجمة الحل #العراق

تحرير- فريد إدوار