سجن «عدرا» الشاهد على الفساد والقمع والانتهاكات

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

يعتبر سجن «عدرا» المركزي الكائن بريف دمشق واحداً من أكبر وأهم السجون في سوريا، فالقوى الأمنية السورية تعتمد على السجن المكون من أربعة عشر قسماً، في حبس آلاف المتهمين بقضايا مختلفة، وأهمها القضايا السياسية، لا سيما في سنوات الحرب الأخيرة.

ولسجن «قسد» تاريخ كبير من انتهاكات حقوق الإنسان، حيث تمت فيه عمليات تعذيب جسدية ونفسية للسجناء الذين تعرضوا أيضاً للابتزاز والاستغلال من مسؤولي السجن بسبب التهم الموجهة إليهم، بالإضافة للسياسة التي تنتهجها القوى الأمنية في التعامل مع السجناء والتي تتركز على إدانتهم وقمعهم بأي وسيلة ممكنة.


معلومات غامضة وتهم متعددة

يضم سجن عدرا المركزي ما يزيد عن عشرة آلاف سجين وفق تقديرات محلية، إذ لا تعلن حكومة دمشق عن تفاصيل السجن أو أوضاع المعتقلين فيه، مخالفةً بذلك التعليمات الدولية المتعلقة بتوضيح حالة السجون، وتكتفي بإظهار الجوانب “الإيجابية” التي تنفذها إدارة السجن، من خلال بعض الأنشطة والفعاليات غير المنتظمة والتي لا تساعد معظم السجناء أو تقلل من مرارة حبسهم دون ارتكاب جرائم.

وتختلف التهم الموجهة لنزلاء السجن، إلّا أنّ تهمة الإرهاب باتت هي التهمة الأكثر حضوراً فيه، حيث يتم نقل من ينجو من الأفرع الأمنية إليه، ليصار إلى محاكمتهم. وغالباً ما تكون تلك المحاكمات صورية لا مجال لتحقيق العدالة فيها، بحسب شهادة سجناء سابقين.

ويضاف لتهمة الإرهاب التهم الجنائية والأخلاقية، كما يوجد قسم خاص في السجن للمتهمين بالانتماء للجماعات المحظورة في سوريا منذ الثمانينات، مثل السلفية والإخوان المسلمين.

تاريخ أسود

اشتهر السجن منذ إنشائه بسوء معاملة المعتقلين فيه، وتسجيل العديد من انتهاكات #حقوق_الإنسان. حيث كان من أبرز هذه الانتهاكات الاعتداء على المهندس “غسان النجار” وزملائه الذين دخلوا في إضراب عن الطعام، قبل أن يتم الاعتداء عليهم وتعذيبهم لإجبارهم على كسر الإضراب، ما أدى لإصابته في العمود الفقري.

كما تعرض الصحفي الكردي “مسعود حامد” للتعذيب فيه، وأجبر على الإقامة في غرفة ضيقة لمدة عام كامل، حتى أنّ تقارير لمنظمة #هيومن_رايتس_ووتش تفيد بأنّه منع من دخول المرحاض أثناء سجنه في زنزانة لا تتجاوز مساحتها “0.85 متر”.

ولم يميز المسؤولون في السجن بين السوريين في التعذيب وانتهاك حقوقهم الإنسانية، فكان للعرب نصيب كبير من التعذيب خلال حقبة الثمانينات بعد اندلاع الاحتجاجات في بعض المناطق، في حين تعرض الأكراد للتعذيب والضرب المبرح في عام 2004، بعد محاولتهم الإضراب عن الطعام، احتجاجاً على التعذيب الذي تعرضوا له في وقتٍ سابق.


خدمة سيئة وأسعار سياحية

على الرغم من المعاملة السيئة والخدمات الرديئة في السجن، إلّا أنّ السجناء فيه يدفعون أسعاراً مرتفعة مقابل الحصول على احتياجاتهم الأساسية، حيث تنشط الحركة التجارية بتعاون بين نزلاء الجناح العاشر مع ضباط وعناصر مسؤولين عن السجن، إذ يتم تسهيل إدخال الطلبات مقابل مبالغ مالية كبيرة، ويبيعونها للسجناء بأسعار مرتفعة جداً، مستغلين حاجتهم وعجزهم عن تأمينها.

وتعود هذه «التجارة السوداء» كما أطلق عليها “عادل حجازي” (سجين مفرج عنه) بأرباح كبيرة على الضباط المسؤولين عن السجن تقدر بالملايين شهرياً، حيث تشمل كافة الجوانب القانونية وغير القانونية، ويمكن إدخال الدخان والحبوب المخدرة والحشيش والهواتف المحمولة، بالإضافة للاحتياجات الأساسية العادية.

وأضاف “حجازي” أنّ الدّين مسموح للسجناء المحكومين لفترة طويلة، حيث يعمل تجار السجن على توريطهم بالديون مستغلين “لهفة” ذويهم ودفعهم مبالغ طائلة لهم، مقابل “بقائهم بخير”، خصوصاً بعد تحويلهم من الأفرع الأمنية وتعرضهم للتعذيب الجسدي والنفسي.

محامون محتالون وقضاة فاسدون

تزيد معاناة السجناء مع انتشار الفساد في الأجهزة القضائية والأمنية، حيث يتم ترتيب الأحكام بين المحامين والقضاة وفقاً للدفع والمبالغ التي يتم استغلال ذوي المعتقلين من خلالها، إذ يضطرون لتأمين ما يطلبه القضاة حتى وإن كان ملايين الليرات، مقابل الحصول على الحرية بعد فترة من السجن والتعذيب.

“سامر حجازي” (والد عادل) أكدّ أنّ المحامي الذي وكّله تعاون مع القاضي المسؤول عن ملف ابنه، والذي طلب مبلغ 20 مليون ليرة مقابل الإفراج عنه، وبعد مفاوضات شاقة تم تخفيض المبلغ إلى 16 مليون ليرة، وفي حال الرفض يتم تحويل السجين إلى سجن @صيدنايا بعد تغيير محكمته إلى “ميدانية”، ليواجه أحكاماً قاسية إما بالإعدام أو السجن المؤبد.

وأضاف حجازي “قمت ببيع سيارتي والأراضي التي أملكها بالإضافة لمصاغ زوجتي وزوجة عادل لتأمين المبلغ، حيث وجدت نفسي في وضع يجب أن أشتري به حرية ابني ولو كلفني ذلك حياتي، فلو تم تحويله لن نستطيع رؤيته مرة أخرى ولن تنفعنا وقتها الأملاك والأموال”، وفق قوله.

انتهاكات السجن النسائي

يعتبر القسم النسائي في سجن عدراً واحداً من أسوأ السجون في سوريا إن لم يكن في العالم، فالانتهاكات التي تتم بحق نزيلاته تبدأ بالتنمر والترهيب، وتصل إلى التحرش والضرب والابتزاز، كل ذلك بتعاون بين مجموعة من السجينات وإدارة السجن النسائي، التي تمنحهنّ صلاحيات واسعة، وتتغاضى عن انتهاكاتهنّ.

وبحسب تقرير صادر عن موقع “زمان الوصل” المعارض فإنّ سجينة حلبية تدعى “ميريانا” تعتبر “السيدة الأولى في السجن النسائي، وتحظى بدعم مباشر من مدير السجن، حيث تستغل هذا الدعم في بسط سطوتها على السجينات، وتقوم بضربهنّ وفرض مبالغ مالية عليهنّ لتحسين مواقعهنّ في السجن، أو للسماح لهنّ بإجراء مكالمات مع ذويهنّ، كما تفرض مبلغاً مالياً على كل من تأتيها زيارة من ذويها إلى السجن، وتقتسم هذه الأموال مع مدير السجن، الذي وعدها بتسهيل الإفراج عنها، وعن زوجها المعتقل منذ 2011.

مركز ثقافي بلا مثقفين

افتتحت وزارة_الداخلية في #الحكومة_السورية مؤخراً مركزاً ثقافياً في السجن، ليتسنى للسجناء ممارسة نشاطهم الثقافي، وتحويل دور السجن من العقاب للتوعية، وفق ما ذكر مدير سجن النساء العقيد “رعد سلامة”، إلّا أنّ السجناء الذين يواجهون ضغوطاً نفسيةً هائلة بسبب الانتهاكات التي يتعرضون لها، خصوصاً المتهمين منهم بالإرهاب، بحسب السجين السابق.

وذكر “حجازي” أنّ النشاطات الفردية في السجن قديمة وليست متوقفة على دعم إدارة السجن، حيث يقوم السجناء بأعمال يدوية بالخرز والقش، إضافةً للرسم ونسبة قليلة جداً تتجه للقراءة والمطالعة، كما أشار لضعف الإقبال على المراكز التي استحدثتها حكومة دمشق داخل السجن.

أصبح سجن عدرا بريف دمشق واحداً من أيقونات الحرب السورية خلال السنوات التسع الماضية، بعد أن كان سجناً بعيداً عن الإعلام وحتى عن حديث الشارع السوري، وتحول لمتنفس صغير للمعتقلين الناجين من الأفرع الأمنية بعد سنوات من التعذيب، لكن نزلائه يخشون تحولّه لفرع أمنيٍ جديد في حال استمرت الانتهاكات والتجاوزات بحقهم دون محاسبة، فهل ينجح المسؤولين عنه بضبطه أم أنّهم يريدون لعب دور عناصر الأمن في قمع وقهر السوريين؟.


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://7al.net/WXG1X
المزيد