بغداد 12°C
دمشق 11°C
السبت 28 نوفمبر 2020

أوضاع إنسانية مزرية يعيشها آلاف المدنيين في ريف الرقة الشرقي


يعاني السكان القاطنين في مناطق سيطرة قوات الحكومة السورية، بريف #الرقة_الشرقي، أوضاعاً إنسانية سيئة للغاية، فشح المواد الغذائية وارتفاع اسعارها وتردي حالة الخدمات الأساسية ونقص الرعاية الصحية، دفع بأغلب العوائل لترك منازلهم والنزوح لمدينة دمشق والرقة والحسكة، وساهم في ذلك حالة الفوضى والوضع الأمني غير المستقر، وممارسات عناصر القوات النظامية والميليشيات الموالية لها بحق الأهالي وممتلكاتهم.

الخدمات
أبو عبد العزيز (من سكان ناحية#معدان)، يقول لموقع «الحل نت» إن: «المنطقة تعاني من التهميش وضعف في الخدمات الأساسية، فلا وجود للتيار الكهربائي وأغلب الاهالي لا يملكون القدرة على اقتناء مولدات الديزل لتكلفتها العالية، وعدم توفر مياه صحية للشرب بسبب تلف خطوط مياه الشرب، حيث يضطر الأهالي والأطفال للشرب من مياه الآبار وغير الصالحة مما قد يعرضهم لخطر الإصابة بسوء التغذية وأمراض عدة لا تعد ولا تحصى، إضافة لكل ذلك تنبعث في أنحاء البلدات روائح كريهة لا تطاق بسبب وجود فتحات صرف صحي (ريكارات) مكشوفة منذ أشهر عدة، والذي تجلب على المنازل حشرات ضارة تنقل الأمراض كذبابة الرمل التي تقوم بنقل داء اللشمانيا».

وأشار «أبو عبد العزيز» إلى أن «الأهالي ناشدوا الجهات المختصة أكثر من مرة للنظر في مطالبهم وتحسين الواقع الخدمي، إلا أن الرد كان عبارة عن وعود زائفة من المسؤولين، فحتى الآن لم تقم البلدية التابعة للحكومة، بأي مشروع خدمي مفيد في ناحية معدان او ضواحيها» وفق تعبيره.

الوضع الصحي
لا يختلف الواقع الصحي كثيراً عن الواقع الخدمي، إذ يعاني الأهالي بريف الرقة الشرقي، من وضع صحي مزري للغاية، بسبب عدم توفر الإمكانيات والكوادر الطبية القادرة على استقبال الحالات الطارئة والخطيرة، بحسب حسام العمر (من سكان قرية زور شمر) الذي تحدث لموقع «الحل نت» قائلاً: إن «الوضع الصحي في القرية وبلدة معدان بشكل عام لا نحسد عليه، حيث يوجد في القرية مستوصف وحيد لا يلبي حاجة الأهالي كونه خال من #الأدوية، ويقتصر عمله على اللقاحات الشبه السنوية فقط، فيقوم المرضى من سكان القرية بقصد المستوصف الصحي في معدان للتشخيص كونه يحتوي على أطباء، في ظل نقص الأدوية والاجهزة الطبية الحديثة في البلدة».

فيما تقول رغد الصالح (قابلة من سكان قرية زور شمر) لموقع «الحل نت»: إني «أقوم بمساعدة نساء القرية والعناية بهم كونه لا يوجد دكتوره نسائية أو مشفى توليد في المنطقة، إلا أنه في بعض الحالات تخرج الأمور عن السيطرة ويلزم الأمر لطبيب مختص وأجهزة مختصة للعناية بالأم والجنين، حيث سجلت في القرية حالات وفاة عدّة أثناء الولادة بسبب نقص الرعاية الطبية كان آخرها منذ أيام، إذ توفيت سيدة حامل وجنينها من أهالي القرية، أثناء محاولة إسعافها إلى مشافي مدينة الرقة، وذلك بسبب افتقار القرية وبلدة معدان لمشفى وامكانيات طبية».

الأسعار
عماد جبر (مواطن من معدان) يقول لموقع «الحل نت»، أن «الأسعار في البلدة غير ثابته ولا يوجد تموين أو لجان لمراقبة الأسعار، فالشيء الذي تشتريه اليوم بـ 500 ل.س، غداً يصبح بـ 1000، والسبب أن التجار يتحكمون بالأسعار ويقومون بالبيع على هواهم، في حين أن البلدة تعاني من نقص حاد في جميع السلع الغذائية وكذلك الخضار والفواكه والأدوية أيضاً».

وأشار إلى أن «بعض الأهالي في البلدة يعتمدون في كسب المال على #الزراعة في شكل أساسي إضافة لبعض المهن الرائجة التي لا يكفي مردودها تكلفة المعيشة المرتفعة والبعض الأخر يعتمد على #الحوالات التي يرسلونها لهم ابنائهم وأقاربهم العاملين في الخارج، أما الذي ليس له معيل فقد أضطر للتسول».

وعن #أسعار_المواد_الغذائية قال حسين الأحمد (صاحب متجر في معدان) لموقع «الحل نت» إن: «أسعار المواد الغذائية في البلدة غير مستقر نظراً لارتفاع تكلفة الاستيراد، فتكلفة استيراد البضائع من #دمشق والحسكة عالية جداً، والاستيراد من #الرقة المدينة عليه ضرائب مفروضة من الحكومة، بشكل لا يتناسب مع سعر البيع والشراء، أما الخضار والفواكه فأسعارها ترتفع في كل موسم من قبل أصحاب الأراضي الزراعية بسبب عدم استقرار العملية الإنتاجية لنقص #المحروقات وقلة المياه والمواد اللازمة للإنتاج المحاصيل، الأمر الذي يجبرنا على استيرادها من المناطق المجاورة أيضاً».

وفرضت حواجز الجيش السوري على البضائع الداخلة للبلدة من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية (#قسد)، غرامة مالية كضريبة ومن ضمنها (المحروقات والسلع الغذائية والخضار والأدوات الكهربائية وقوالب الثلج حتى).

أما الإيجارات فأسعارها غير متناسبة مع واقع البلدة، فكثرة الطلب على المنازل جعلت من المنازل المهجورة قصوراً تؤجر بأسعار خيالية، ياسين الإبراهيم (نازح لمعدان من دير الزور) أوضح لموقع «الحل نت»، أن «توافد #النازحين من مدينة دير الزور لبلدة معدان أدى لارتفاع أسعار الإيجارات بشكل لافت، وذلك بفعل أصحاب المكاتب العقارية وأصحاب الأملاك حيث أنهم يطلبون أجارات مرتفعة جداً وبعقود سنوية حصرياً، بالإضافة لعمولة المكتب (كمسيون)، مستغلين حاجة الوافدين للبلدة إليها، والذين يعدون من أصحاب الدخل المنعدم لقلة الموارد وعدم وجود فرص عمل في البلدة».

مشاكل إضافية
لم تقتصر المشاكل في بلدة معدان وضواحيها على سوء الواقع المعيشي والصحي والخدمي فحسب، بل ويعاني الأهالي من ممارسات عناصر الجيش والميليشيات التابعة لهم، وفقاً لمشعل الحسن (مواطن من قرية غانم العلي) والذي تحدث عن ذلك لموقع «الحل نت»، قائلاً: إن: «القرية تشهد حالة من الفوضى والعشوائية نظراً لغياب الأمن، فتتحكم في القرية وضواحيها ميليشيا #جيش_العشائر، (بقيادة تركي البوحمد)، التي تمتهن السرقة والتشليح والابتزاز والتعفيش، حيث تقوم العناصر التابعة للميليشيا بسرقة معدات المعامل والمنازل والمحال التجارية، كما سجلت حالات وإصابات عدّة في صفوف المدنيين جراء المعارك الداخلية التي تدور بالقرية وعلى أطرافها بين القوى المختلفة التي تسيطر على المنطقة بسبب التنافس فيما بينها على العائدات المالية للحواجز ونقاط التفتيش والاتاوات المفروضة على أصحاب الأعمال التجارية البسيطة والمزارعين في القرية».

العودة والنزوح
يقول وليد العبد الله (من ناحية دبسي عفنان) لموقع «الحل نت»، إن «حواجز الجيش تعتقل المدنيين العائدين لقراهم وبلداتهم في ناحية دبسي عفنان، وتفرض عليهم فدية وقدرها مليون #ليرة_سورية على الأقل مقابل الإفراج عنه والسماح له بالعودة لمنزله الذي تعرض للنهب أصلاً، كما تمنع تلك الحواجز الأهالي الخروج من مناطقها إلى مناطق سيطرة «قسد» وتهددهم بالقتل في حال حاولوا الخروج، حيث كان آخر الضحايا شاب يبلغ من العمر 27 عام، إذ قتل أثناء محاولته الهروب إلى مناطق «قسد» على الضفة المقابلة لنهر الفرات قرب قرية دلحة».

إعداد التقرير: علي إبراهيم
الصورة من الأرشيف


التعليقات