عائلة حميشو.. إمبراطورية مالية هل تستمر؟


برزت عائلة (#حميشو) كأحد حيتان #الاقتصاد السوري، نتيجة التحولات الاقتصادية، التي شهدتها #سوريا في العقد الماضي، وذلك من خلال عملها في مجالات جديدة كتجارة #السيارات وتصنيعها، واستيراد وتصدير وتصنيع الحديد والصلب.

ولعبت العائلة دوراً في تأمين حاجات البلاد من مواد البناء خلال سنوات الحرب، إلا أن هناك تساؤلات حول استمرار دورها مستقبلاً في مرحلة #إعادة_الإعمار مع تنافس هوامير الاقتصاد الجدد.

عائلة حميشو… أحد حيتان السوق

مع بدء التحولات الاقتصادية في سوريا في العقد الماضي، سطع نجم العديد من رجال الأعمال والعائلات الاقتصادية ومنها عائلة حميشو، التي تنحدر من محافظة اللاذقية لتصبح أحد حيتان الاقتصاد.

وبرزت العائلة مع تصدر (عماد حميشو) قائمة 100 رجل أعمال في سوريا عام 2010 أعدتها مجلة (الاقتصادي) بالاعتماد على مؤشرات عدة.

كما منحت مجلة (World Finance) البريطانية مجموعة حميشو الاقتصادية في مجال صناعة الحديد وتجميع السيارات، جائزتين من أصل 27 جائزة منحتها المجلة في مجال الإصلاح الاقتصادي، باعتبارهما من الشركات الأفضل في دعم النمو والإصلاح الاقتصادي في سوريا.

ويعد (عماد حميشو) أحد أبرز أفراد العائلة، الذي يعود له الفضل في زيادة ثروتها وذلك من خلال استثماره في مجالات اقتصادية جديدة وخاصة تجارة السيارات وصناعتها، بالإضافة إلى استيراد وتصدير الحديد الصلب والأخشاب وغيرها.

امبراطورية عائلة حميشو المالية تبدا بتجارة السيارات والحديد

شكلت مجموعة حميشو التي تأسست عام 1988، ومارست نشاطها في مجال الصناعات المعدنية الثقيلة، والاستيراد والتصدير وتسويق وتجميع السيارات، امبراطورية العائلة المالية.

وتتبع للمجموعة “شركة حميشو للصلب”، التي تتضمن العديد من الوحدات، كتصنيع القضبان الحديدية والدرفلة، بطاقة إنتاجية سنوية تصل إلى 500 ألف طن.

كما تتبع للمجموعة “شركة حميشو التجارية لاستيراد السيارات”، الموزع الوحيد والحصري لبيع وتسويق منتجات شركات تصنيع سيارات عدة، كشركة (سايبا وكرمان موتورز) الإيرانيتين، وشركتي (فاو وشانغ هي) الصينيتين، وشركة (ايشر) الهندية وغيرها.

إذ احتلت شركة “حميشو التجارية لاستيراد السيارات”، المرتبة الأولى في تسويق وبيع السيارات في سوريا للأعوام 2004-2005-2006.

وتشارك “حميشو التجارية” أيضاً في مصنع لتجميع سيارات الركاب في مدينة حسياء الصناعية، بالتعاون مع شركة (سايبا) الإيرانية، تحت اسم شركة السيارات السورية الإيرانية الدولية (SIVECO).

وتتبع للمجموعة “شركة الخليج لاستيراد قطع الغيار”، إذ تقدم هذه الشركة خدمات ما بعد البيع، ولديها مراكز صيانة وإصلاح السيارات في جميع أنحاء سوريا.

كما تمتلك المجموعة “شركة حميشو للمعادن والأخشاب”، و”شركة حميشو لصهر المعادن”.

وتتضمن امبراطورية العائلة المالية، التي تضم بالإضافة إلى (عماد حميشو) كل من شقيقه سمير ورامز، عدة شركات، منها “البروج التجارية”، التي تستورد السيارات، و”حديد سورية”، و”مصنع سيارات حميشو”، وعقارات في سوريا وتركيا ودبي وغيرها، بالإضافة لعدة معامل في الصين.

امتيازات اقتصادية وإدارية قبل 2011 وبعدها

شكل حصول عائلة حميشو على امتيازات اقتصادية كبيرة، من خلال دخولها إلى مجالات اقتصادية جديدة إن كان في قطاع تسويق وتصنيع السيارات، أو من خلال عملها في مجال الحديد والصلب الذي كان تحت سيطرة رجل الاعمال (أيمن جابر)، و(وهيب مرعي)، مؤشراً على قرب العائلة من صناع القرار في “الفئة الحاكمة” الوحيدة القادرة على منح تلك الامتيازات.

في تشرين الاول عام 2010 أعلنت الحكومة السورية عن تأسيس “المجلس السوري للحديد والصلب” برئاسة (أيمن جابر)، فيما شغل (عماد حميشو) منصب نائب الرئيس.

وفي أواخر عام 2015، أصدر رئيس الحكومة حينها (وائل الحلقي)، قراراً بإحداث “المجلس السوري للمعادن والصلب”، حيث ترأس المجلس (محمد حمشو)، وكان (عماد حميشو) وشقيقه سمير أعضاء في المجلس، الذي منح صلاحيات واسعة لخدمة المستثمرين في هذا القطاع.

ومنح الحلقي آنذاك موافقة حصرية لمجموعة حميشو للعمل على تجميع الحديد بكافة أنواعه المنتشر بين أنقاض الأحياء المدمرة من حمص والبالغ عددها 33 حياً، ويعتبر هذا المجال ذو ربحية عالية.

عائلة حميشو… بين العقوبات الاقتصادية الغربية والحجز الاحتياطي

لم ينجُ (عماد حميشو) من العقوبات الغربية بسبب الحرب، حيث فرض الاتحاد الاوروبي عليه في آذار 2015 عقوبات، بسبب ما أسماه “دعم ميليشيا مرتبطة بالنظام السوري الشبيحة”.

إلا أن العقوبات الغربية على (عماد حميشو)، لم تشفع له عند وزارة المالية، التي أصدرت في 2013 قراراً يقضي بالحجز الاحتياطي على أمواله، بسبب تخلفه عن سداد قرض من المصرف العقاري بلغت قيمته 3.8 مليار ليرة، إلا أن الحجز رفع عنه بعد أقل من عام.

كما ألقت المالية حجزاً احتياطياً في أيار عام 2018 على “شركة حميشو للمعادن” لضمان حقوق الخزينة من قضية جمركية، تصل رسومها وغراماتها إلى 8.6 مليارات ليرة، بسبب إدخال بضائع دون الحصول على إجازات استيراد نظامية من وزارة الاقتصاد، إلا أن المالية عادت ورفعت الحجز بعد نحو 5 أشهر، جراء قيام حميشو بتسديد المبلغ المترتب عليه.

كما رفعت وزارة المالية الحجز الاحتياطي عن الأموال المنقولة وغير المنقولة، لمالكي “شركة حديد سوريا” في حمص، (سمير حميشو) وشقيقه رامز في آب الماضي، بعد زوال الأسباب الداعية لذلك والمتمثلة باتهام الشركة بالقيام بأعمال التهريب.

لقد أثارت قرارات الحجز على (عماد حميشو) وشقيقيه شكوكاً من أن ذلك يندرج في إطار التضييق عليهم خدمة لمنافسين للعائلة للحد من نشاطها.

“صروح الإعمار” لـ الفوز وحميشو.. اندماج أم استحواذ؟

أثار تأسيس شركة “صروح الإعمار” في حزيران عام 2017 نتيجة لاندماج “مجموعة حميشو الاقتصادية”، ومجموعة “أمان القابضة”، التي يرأسها (سامر الفوز) تساؤلات حول ماهيَّة هذه الشركة، وهل هي اندماج لمواجهة متطلبات المرحلة القادمة؟ أم استحواذ من قبل الفوز؟ أبرز رجل أعمال في سوريا على الإطلاق حالياً ليكمل سيطرته على معظم القطاعات الاقتصادية.

تمتلك شركة “صروح الإعمار” معملاً لتجميع السيارات في منطقة حسياء الصناعية، ومعمل لصهر المعادن في مدينة حسياء الصناعية، ومعملين لدرفلة الحديد في اللاذقية، وحسياء وهي المجالات، التي برزت فيها عائلة حميشو قبل 2011 وبعدها.

وكانت تقارير إعلامية أشارت مؤخراً إلى إن الفوز سيطر على أصول تعود لـ (عماد حميشو)، منها معملين مختصين في المعادن بالإضافة إلى استحواذه على أصول تعود لكل من (موفق القداح) و(عماد غريواتي).

ويبقى السؤال… هل سيتعاظم دور عائلة حميشو في مرحلة إعادة الإعمار في حال التوصل إلى حل سياسي؟… أم أن دورها قد يتضاءل مع احتدام المنافسة بين هوامير الاقتصاد الجدد في سوريا.

إعداد: نوار محمود – تحرير: مهدي الناصر

الصورة من الأرشيف


التعليقات