بغداد 30°C
دمشق 23°C
الجمعة 25 سبتمبر 2020

مخاوف إقليم كردستان من عودة داعش تحكمها مصالح دول الجوار


ترجمة- الحل العراق

مع استمرار تدفق اللاجئين السوريين إلى داخل إقليم كردستان بسبب الغزو التركي على شمال شرقي سوريا، تزداد خشية الأخير من تسلل عناصر من تنظيم داعش، والهاربين من مخيمات الأكراد في سوريا، بين صفوف اللاجئين المتدفقين، لاسيما أن أمر هؤلاء الجهاديين لم يُحسم بعد من قبل الأوربيين.

فالحدود السورية العراقية غير مرئية في الليل بدون ضوء القمر، وبالتالي يمكن تخيل الخوف الذي قد تثيره هذه الحدود في الظرف الحالي. حيث يحذر الرائد “سردار صالح” أحد مقاتلي البيسشمركه، والذي يعمل أيضاً طبيباً في عيادة منسية عند تقاطع الحدود بين كلّ من سوريا والعراق وتركيا بالقرب من نهر دجلة، قائلاً: «هذه لم تعد حدود، لقد باتت خط جبهة».

لا يخشى المقاتل الكردي الأتراك، وإنما شبح عدو آخر قد يغتنم الفوضى هناك وهو تنظيم داعش. فهناك الآلاف من جهاديي التنظيم محتجزين حالياً في كردستان سوريا. ولكن ومنذ أكثر من أسبوع، تتواتر الأخبار عن فرار الجهاديين من السجون الكردية.

ناهيك عن الخلايا النائمة المنتشرة في كل مكان، حيث تكلّف كل استيقاظة منها الكثير من الدم. كما حدث في مدينة القامشلي، المدينة الرئيسية في كردستان سوريا، عندما تبنى تنظيم داعش انفجار السيارة المفخخة في الحادي عشر من الشهر الحالي بالقرب من مطعم شعبي.

ومنذ عدّة أيام، يجتاز المئات من اللاجئين الكرد السوريين الحدود بشكل غير شرعي بهدف الحصول على ملجئ هناك في كردستان العراق.  لكن البيشمركة قلقون جداً ويخشون من تسلل عناصر من تنظيم داعش عبر نقاط عبور اللاجئين ذاتها، أو إلى الجنوب قليلاً في منطقة ربيعة.

حيث يؤكد الرائد صالح قائلاً: «إننا نتحقق من كل وافد جديد بدقة للتأكد من أنه ليس من الجهاديين».

ويضيف: «الوضع معقد جداً الآن. من المؤكد أن التنظيم سوف ينتهز الفرصة للعودة إلى هنا من جديد»، مشيراً إلى وجود عاصفة جهنمية على الأبواب.

وفي يوم الأحد الماضي، أعلن البنتاغون أنه سيتم في نهاية المطاف إعادة انتشار ألف جندي أمريكي متمركزين حالياً في سوريا في غربي العراق، على عكس وعد الرئيس دونالد ترامب بـ “العودة إلى الوطن”.

والهدف المعلن من عملية إعادة الانتشار هذه هو مواصلة عمليات مكافحة تنظيم داعش. حيث يقول الكولونيل ميلس ب كاكجانس، المتحدث باسم التحالف: «لقد تم تقويض مهمتنا بفعل التوغل التركي، لكننا سنواصل قتالنا ضد تنظيم داعش».

من جانبها، أعلنت الحكومة العراقية بأنها قد نشرت المزيد من القوات على الحدود مع سوريا، خوفاً من أن يتسلل الجهاديون إلى الأراضي العراقية وسط الفوضى الناجمة عن الغزو التركي.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع العراقية في تصريحٍ صحفي: «يوجد في كردستان سوريا، أكثر من /13/ ألف مقاتل من تنظيم داعش من مختلف الجنسيات، معظمهم من القادة البارزين ومن ذوي الخبرة في القتال. ويمكن لهؤلاء الجهاديين أن يشكلوا تهديداً خطيراً وحقيقياً على العراق».

كابوس

ولطالما كان ملف الجهاديين الفرنسيين المحتجزين في سوريا مصدر إزعاج للسلطات الفرنسية، لكنه ومنذ انطلاق العملية العسكرية التركية المسماة “نبع السلام”، بات هذا الملف كابوساً.

حيث يقر مسؤول عسكري أوروبي ينشط في الشرق الأوسط بذلك، قائلاً: «نحن نستيقظ دائماً متأخرين بعض الشيء».

ويضيف: «يجب علينا أن نجد حلاً، فالأمر لم يعد يحتمل التأجيل. هناك الكثير من الكلام ولكن السياسيون خائفون. ومع ذلك، فإن السجون لم تُفرغ بعد، وما زال مخيم الهول محمياً من قبل القوات الكردية حالياً».

فقد تم احتجاز ما بين ألفين وثلاثة آلاف مقاتل أجنبي، من ضمنهم /800/ أوروبي، بالإضافة إلى الآلاف من زوجات وأطفال الجهاديين في شمال شرق سوريا منذ نهاية الحرب رسمياً على داعش بعد تحرير الباغوز، آخر معاقل التنظيم، في شهر آذار الماضي.

ومن بين هذا الحشد الكبير من الأسرى، يوجد ستون جهادياً فرنسياً مع زوجاتهم. فما هو الحل معهم في الوقت الذي تغزو فيه #أنقرة كردستان سوريا ويستعيد #النظام_السوري سيطرته بعد انسحاب #القوات_الأميركية؟

ففي المخيمات في شمال شرق سوريا حيث احتجزت #القوات_الكردية حتى الآن المئات من نساء وأطفال الجهاديين المرتبطين بـ “الخلافة”، يشعر البعض بالبهجة، بينما يشعر آخرون بالذعر بسبب تعاقب الأحداث مع #الغزو_التركي. ومحاولات الهروب من المخيمات يومية ولم تتوقف.

وقد أعلن تنظيم #داعش مؤخراً استعادته العديد من النساء والأطفال بعد أن تم قصف مخيم #عين_عيسى من قبل #الجيش_التركي وإخلائه جزئياً. حيث العديد من الجهاديات الفرنسيات والأوربيات أعددن حقائبهن فعلاً استعداداً للمغادرة، بالرغم من إدراكهن الكامل لمعارضة بلادهن الأصلية لعودتهن. لكن تقدم تركيا ومرتزقتها من الإسلاميين يمنحهن الأمل.

توضح إحدى البلجيكيات، عبر البريد الإلكتروني قائلةً: «نريد من الأتراك أن يأخذوننا، لأننا نعرف بأنه وبمجرد وصولنا إلى تركيا فإنه سيكون من الممكن إعادتنا مع أطفالنا إلى بلداننا الأًصلية».

 أما زميلاتها الفرنسيات، فيأملن بالاستفادة من بروتوكول “كازانوفا”، وهو اتفاق تعاون بوليسي تم توقيعه عام 2014 بين باريس وأنقرة، يسمح بإعادة الجهاديين الفرنسيين وأولادهم الموجودين على الأراضي التركية إلى بلدهم الأصلي فرنسا.

وتضيف جهادية فرنسية من داعش: «هنا في #مخيم_روج، الجميع ينتظر #تركيا. فهناك فتيات يحلمن بالسجن في #فرنسا». فقبل كل شيء، الجميع يقول بأنهم يخشون فرضية وصول نظام #بشار_الأسد الذي بدأ بالفعل، بإعادة نشر قواته لمواجهة #الغزو_التركي بموجب اتفاقه مع الأكراد في الثالث عشر من الشهر الحالي.

حيث تضيف الجهادية الفرنسية ذاتها: «نفضل الهروب أو حتى الموت من أن نقع في أيدي نظام بشار الأسد». وذلك بسبب ما تم توثيقه من فظائع ارتكبها هذا النظام من اغتصاب واعتقالات وتعذيب وقتل دون محاكمة في #السجون_السورية.

من جهةٍ أخرى، فإن وقوع مواطنيها من نساء ورجال وأطفال في أيدي نظام دمشق، يقض مضجع الحكومات الغربية التي تخشى أن يستغل بشار الأسد ذلك بابتزازها للاعتراف بشرعيته.

بينما ترى معظم هذه الحكومات الغربية بأن سلطته غير شرعية. هذا بالإضافة إلى أن لدى نظام الأسد عادة سيئة للغاية والتي تتمثل بإعادة “عسكرة” واستعمال العناصر الأكثر تطرفاً.

ويتم ذلك إما من خلال إطلاق سراحهم، كما حدث خلال عفو عام 2011 عندما أطلق سراح الإسلاميين من سجونه والذين نالوا من الثورة الوليدة. وإما عن طريق إرسالهم لمحاربة أعدائه، كما فعل في بداية الغزو الأمريكي للعراق عام 2003. حيث مر اغلب مقاتلو وجهاديو المنطقة عبر سوريا وبمباركة من دمشق قبل التوجه للجهاد ضد قوات التحالف.

وقد تساءل أحد كبار القادة الأوروبيين منذ بداية هذا الصيف: «أيهما أخطر، إعادة المواطنين الجهاديين إلى بلدانهم الأوربية أم تركهم يقعون في أيدي نظام دمشق؟»، تاركاً للسياسيين تقدير الموقف والخطر.

فمشاكل وجود الجهاديين الأوروبيين في سوريا تعود في الأساس إلى رفض حكوماتهم الغربية استعادتهم، حيث يخشى القادة الأوربيون غضب الرأي العام من جهة. ومن جهةٍ أخرى،  يخشون ألا يتم الحكم على الجهادي العائد بأكثر من بضع سنوات لعدم وجود أدلة ملموسة تودي به إلى السجن المؤبد. الأمر الذي يشكل تهديداً للمجتمع بعد أن يتم إطلاق سراحه.

عدم اليقين

وما بين الإعادة إلى الوطن والتخلي نهائياً عنهم، تعمل فرنسا على إيجاد خيار ثالث: نقل جهادييها إلى العراق ومحاكمتهم هناك.

وقد صرّح جان إييف لودريان، وزير الخارجية الفرنسي لدي زيارته لبغداد وأربيل أنه يعمل مع #السلطات_العراقية للوصول إلى تعاون “قضائي وعقابي” بهدف نقل الجهاديين الفرنسيين المحتجزين حالياً لدى أكراد سوريا إلى العراق ومحاكمتهم هناك.

وعلى ما يبدو، فإن الدول الأوروبية الأخرى تعمل على إيجاد آليات مماثلة، لكن تفاصيل هذه العمليات معقدة وتبقى بحاجة إلى المزيد من التأطير.

حيث يقول توماس رينارد، الباحث في معهد أغمونت البلجيكي للعلاقات الدولية، موضحاً: «إن هذا السيناريو الذي قدمه البعض على أنه الأفضل هو في الواقع أكثر تعقيداً من عملية الإعادة إلى أوروبا. فمن الناحية القانونية، الأمر معقد للغاية. ومثل هذه العمليات لا يمكن أن يقوم بها الأوربيون أنفسهم».

من جهتهم، يقول المدافعون عن حقوق الإنسان أنه وفي حال عدم وجود ضمانات دبلوماسية موثوقة، فإن نقل هؤلاء السجناء الجهاديين سيكون غير قانوني بسبب استخدام العراق للتعذيب الممنهج وعدم وجود محاكمات عادلة، بالإضافة إلى حقيقة أن المقاتلين الذكور يحكم عليهم دائماً بالإعدام.

وتقول آنييس كالامارد، مقرر الأمم المتحدة الخاص والمعني بحالات الإعدام بدون محاكمة أو بإجراءات موجزة وكذلك الإعدام التعسفي، بهذا الخصوص: «ما زلت مقتنعة بأنه وعلى المدى القصير، فإن الخيار الوحيد الذي لا يشكل انتهاكاً للمواثيق الدولية هو إعادة هؤلاء الجهاديين إلى فرنسا. حيث ستتم محاكمتهم بما يضمن احترام القانون الدولي وكذلك حقوق الضحايا».

وسبق لهذه الخبيرة الأممية أن أشارت إلى احتمال تورط فرنسا في عمليات نقل “غير قانونية” لأحد عشر من الجهاديين الفرنسيين من سوريا إلى العراق في بداية هذا العام.

وقد حكم عليهم جميعاً بالإعدام شنقاً بعد محاكمات استمرت بضعة دقائق فقط، تقول: «ملف المقاتلين الأجانب هو اختبار لديمقراطياتنا. وفي الوقت الحالي، فقد فشلنا فشلاً ذريعاً في احترام معاييرنا الخاصة بنا».

عن صحيفة (Libération.fr) الفرنسية- بتصرّف

ترجمة الحل العراق- تحرير فريد إدوار


 


التعليقات