بغداد 30°C
دمشق 26°C
الخميس 1 أكتوبر 2020

«حزب الله».. قمع المتظاهرين محاولة في الوقت الضائع


(الحل) – رغم ادعاءات رسمية بأن ليس له علاقة بهم، اقتحم المئات من مناصري حزب الله اللبناني الاحتجاجات اللبنانية في ساحات بيروت، وحاولوا الاعتداء على الشباب المعتصمين في ساحة رياض الصلح ما أدى لإصابات في صفوف المدنيين وقوى الأمن الداخلي على حدّ سواء.

كان واضحاً من الخطاب الأول لزعيم حزب الله، حسن نصر الله، أن الحزب متضامن مع «العهد القوي» ونهج الرئيس ميشال عون، ولوّح في خطابه بأن «الحكم لن يسقط»، ليعود ويؤكد في الخطاب الثاني على «ضرورة عدم فراغ السلطة»، وطلب من مناصريه الانسحاب من الساحات، مع التهديد والتذكير بأنه القوة الأكبر على الأرض اللبنانية، فلماذا يقف «حزب الله» في وجه الثورة اللبنانية؟

كيف تفاعلت الثورة؟
منذ تشكيل الحكومة اللبنانية في العام 2016، ظهرت الهيمنة الإيرانية من خلال اكتساح تيار حزب الله للبلاد، وهيمنته على الحكومة ومجلس النواب، وقدرته على تعطيل أي قرار أو مشروع، وبدأ بعدها الصراع السعودي الإيراني على الأرض اللبنانية يظهر للعيان أكثر فاكثر، فقدم الحريري استقالته بعد عام واحد في 2017 من خلال رسالة متلفزة بثها من الرياض، وهاجم فيها حزب الله وإيران، وقيل إنه كان مجبوراً على تقديم هذه الاستقالة، وكان مُحتجزاً في السعودية.

وبعد عودة الحريري إلى بيروت، وعجزه عن كبح جماح حزب الله على الأرض اللبنانية، بدأت السعودية بمعاقبة “الشيخ” سعد، من خلال تجفيف الأموال المغدقة التي كانت تُرسل إلى الحكومة والمصارف اللبنانية، وخلال عام ونصف، قطعت السعودية تمويلها عن كل المؤسسات الإعلامية التابعة لتيار المستقبل، وأغلقت واحدة تلو الأخرى، بدءاً من جريدة المستقبل، ثم إذاعة الشرق، وأخيراً تلفزيون المستقبل الذي أغلق أبوابه قبل فترة وجيزة، بعد سنوات من التميز في الإعلامين اللبناني والعربي.

وتوالت العقوبات السعودية في محاولة للضغط على حزب الله، لإخراجه من الحكومة والشارع، وأمرت دول مجلس التعاون الخليجي بعدم التعاطي مع الشركات اللبنانية، كما حذرت رعاياها من السفر إلى لبنان، وتبعها دول الخليج، ما أثر أيضاً على قطاعي السياحة والأموال.
وكانت الضربة الاخيرة بمنع تزويد الحكومة اللبنانية بالقطع الأجنبي، ما أدى لأول انهيار لليرة اللبنانية منذ أكثر من ربع قرن، وإضرابات متلاحقة نتيجة ذلك، من البنزين إلى الخبز وأخيراً ضرائب الاتصالات وغيرها. وتحرك الشارع بعد الأزمات المتلاحقة التي لمسته بشكل مباشر، ونزلت التظاهرات تطالب بإسقاط كامل النظام.

حزب الله هو المستهدف
اسقاط النظام الحالي، يعني إسقاط التوليفة التي مزجها حزب الله في الـ 2016، ومن خلفه السلطات السورية والإيرانية، والتوليفة الجديدة فيما لو تمت، لن تكون بكل تأكيد بنفس المزاج والشكل الذي يرغب فيه الحزب الذي يملك السلاح في البلاد.

وإسقاط كامل النظام الحالي يعني خسارة حزب الله لأكبر داعميه وحلفائه من التيار الوطني الحر، المتمثل بزعيمه ميشيل عون، وبالتالي، بكل تأكيد سيقف الحزب في وجه هذا التغيير.

ولا يمكن أن نتغافل عن مشاركة حزب الله ونوابه في صفقات فساد كبرى، تتعلق بالمخدرات والأسلحة وقطاعات استلمها نوابه لسنوات طويلة، ليكون الحزب وجهاً لوجه مع الشارع اللبناني بمجمله، ومع جزء يتزايد من شارعه الداخلي، فهي المرة الأولى التي نشاهد أصواتاً من داخل النبطية وصور والجنوب اللبناني، تخالف اوامر نصر الله بشكل صريح، وتهاجمه وتشتمه أحيانا!


التعليقات

عاجل الموت يُغيّب الأب الروحي للديانة الإيزيدية