بغداد 30°C
دمشق 20°C
الجمعة 2 أكتوبر 2020

الدّيانةُ التي لا مَقبرة لموتاها.. تَنعتش في كردستان العراق


ترجمة- الحل العراق

في معبدٍ قديم متهالك جزئياً، أقسمت “فايزة فؤاد” اليمين أمام الكهنة معلنةً اعتناقها الديانة الزرادشتية. وقد ازداد بشكلٍ ملحوظ عدد الأكراد المسلمين الذين اعتنقوا هذه الديانة، حيث وجدوا فيها عودةً إلى الجذور ولتأكيد هويتهم.

يقول “أسروان قادروك” أعلى شخصية زرادشتية في #كردستان_العراق: «بعد رؤيتهم وحشية تنظيم #داعش، الذي يدعو إلى التفسير المتطرف للنصوص الإسلامية، بدأ العديد من المسلمين الأكراد بطرح الأسئلة والتشكيك في عقيدتهم».

ويضيف مؤكداً: «الكثير من المسلمين الأكراد يعتقدون اليوم بأن قيم #الإسلام التي قدمها تنظيم داعش تتعارض مع القيم والتقاليد الكردية».

وبالإضافة إلى مسألة القيم المذكورة، فإن التخلي عن الإسلام السني في هذه المنطقة المتمتعة بالحكم الذاتي في الشمال الجبلي يُمثل وسيلةً للتمايز ولتأكيد الاختلاف مع بغداد في تلك المناطق التي لطالما طالبت باستقلالها على نطاقٍ واسع لاسيما في أواخر عام 2017 من خلال الاستفتاء الذي فشل فشلاً ذريعاً بتواطؤ دولي وإقليمي.

ويصرّ “قادروك” مبرراً: «لأنه وإن كان قد تم إرسال #الزرادشتية للبشرية جمعاء، فإن #زرادشت هو نبي كردي سرقه الفرس من الأكراد».

ولدت الديانة الزرادشتية في #إيران منذ حوالي 3500 عام. وكانت من أهم الديانات في العالم منذ ألف عام، وانتشرت حتى أنها وصلت إلى #الهند. وقد كانت الزرادشتية هي الدين الرسمي لبلاد فارس القديمة حتى اغتيال آخر ملك زرادشتي عام 650.

وقد اعتنقت “فايزة” ذات الأربعون عاماً #الديانة_الزرادشتية في #معبد_داربندخان في الشمال الشرقي بالقرب من الحدود الإيرانية. بعد أن استهوتها هذه الفلسفة «التي تجعل من الحياة أكثر بساطةً»، بحسب تعبيرها.

«الأمر يتعلق بالحكمة والفلسفة من أجل خدمة البشرية والطبيعة»، تؤكد “فايزة” وقد خرجت لتوها من مراسم الاحتفال حيث قام #الكهنة بربط قطعة قماش بيضاء، رمز النقاء، حول صدرها ثلاث مرات وهم يقرؤون مقاطع من #الأبستاق، الكتاب المقدس لدى أتباع الديانة الزرادشتية.

وتُمثل هذه العُقد الكلمات الطيبة والأفكار الطيبة والأعمال الطيبة المبادئ الأساسية للزرادشتية التي تضم اليوم حوالي 200 ألف مؤمن في العالم، معظمهم في الهند وإيران.

«أشعر اليوم بالانتعاش»، تقول “فايزة” المُحاطة بالأقارب الذين ينظرون بانبهار للـ “فارافاهار”، وهو رمز الديانة الزرادشتية ويحوي صورة لـ #زرادشت على شكل طائر، وهو يُزين عنقها.

تقول “آوات طيب” ممثلة الديانة الزرادشتية في وزارة الشؤون الدينية في حكومة #إقليم_كردستان، مُتذكرةً: «في عهد #صدام_حسين، الدكتاتور الذي تمت إطاحته في عام 2003 إثر الدخول الأميركي للعراق، لم يكن من الممكن ارتداء مثل هذه الرموز خارج المنزل».

فقد رأت السيدة “طيب” المرأة الوحيدة التي تشغل مثل هذا المنصب، والدها وهو يمارس طقوس ديانته سراً حتى لا تعرف الدولة ولا الجيران ولا حتى الأقارب بذلك.

وحتى في #كردستان_العراق الحاصل على #الحكم_الذاتي منذ عام 1991، لم يتم إدراج الديانة الزرادشتية على قائمة الديانات الرسمية المُعترف بها والمحمية من السلطات المحلية إلا في عام 2015.

ومنذ ذلك الحين، تم افتتاح ثلاثة معابد في هذا الإقليم دون أدنى تمويل من الحكومة.

تُضيف السيدة “طيب” بأسف: «إن كان هناك بعض التسامح على أرض الواقع، فإنه لا يزال هناك الكثير من التحديات. فنحن، على سبيل المثال، ليس لدينا مقبرة للزرادشتيين بعد».

ومع ذلك، يؤكد “قادروك” بأنه وبالرغم من عدم وجود إحصائية رسمية لعدد الزرادشتيين في كردستان العراق، فإن العدد في ازدياد لاسيما بعد ما عانته المنطقة من وصول الجهاديين عام 2014.

حيث شهدت المنطقة إبادة جماعية ضد أقلية أخرى، وهي #الإيزيديين وقاومت من أجل صد رجال “الخلافة” التي تم إعلانها عام 2014.

وسواء كانوا مسلمين أم زرادشتيين، فإن الأكراد يجدون أنفسهم في مواجهة تحدٍّ واحد وهو حماية ووحدة شعبهم حتى خارج الحدود، بحسب “قادروك”.

وفي يوم الجمعة في منتصف شهر تشرين الأول الحالي، حضر السيد “قادروك” صلاة الجمعة الأسبوعية عند المسلمين، والتي ترأسها الشيخ “الملا سامان”، من أجل أن يُدينا معاً الغزو التركي لشمال #سوريا الذي بدأته #أنقرة في التاسع من هذا الشهر والذي يستهدف أكراد سوريا.

وعند وصول ممثل الديانة الزرادشتية لحضور الصلاة، انبرى الشيخ المسلم قائلاً: «الزرادشتيون هم إخواننا وليسوا أعدائنا، أعدائنا هم أولئك الذين يقتلوننا مثل الرئيس التركي #رجب_طيب_أردوغان».

فالكرد، هذا الشعب الذي لا دولة له معترف بها حتى الآن، يعيش تحت تهديد دائم من قبل كلّ من تركيا والعراق وإيران وسوريا.

من جهته، يرى “آزاد سعيد محمد”، مدير منظمة #إيسانا الزرادشتية التبشيرية، بأن عقيدته ونبيّه الكردي هما الحل.

حيث يؤكد قائلاً: «الأكراد بحاجة لدينهم الخاص بهم كما هو حال بقية الأمم في #الشرق_الأوسط كي يستطيعون حماية أنفسهم من العدوان والغزوات».

ويختم حديثه قائلاً: «يجب أن نعيد إحياء دين أسلافنا لإحياء هويتنا والحفاظ عليها وبناء أمتنا».

عن موقع (TV5MONDE) الفرنسي- بتصرّف- ترجمة الحل العراق

تحرير- فريد إدوار


 


التعليقات