بغداد 30°C
دمشق 25°C
السبت 26 سبتمبر 2020

«القرشي المجهول» خليفة «داعش» الجديد وتجميع التنظيم المفكك!


تؤكد طريقة إعلان مقتل زعيم تنظيم «داعش» والمتحدث باسم التنظيم، أبي حسن المهاجر، ومن ثم الكشف عن «الخليفة الجديد» من خلال كلمة صوتية ضعيفة، وبأسلوب بدائي إلى انهيار تلك الشبكة الإعلامية التي كان يتباهى بها التنظيم أثناء تنفيذه عمليات انتحارية أو نشره إصدارات بين الفينة والأخرى، وإن دل هذا على شيء؛ فإنما يدل على حالة التخبّط والارتباك التي أصابت التنظيم، وفقدان المقدرة على تقديم أيّة معلومة عن ما هو فاعل أمام عناصر ومؤيديه.

وما يمكن استنتاجه هنا؛ وقبل الدخول في التفاصيل الأخرى، أن مقتل البغدادي أحدث فراغاً واضطراباً في صفوف التنظيم في الوقت ذاته، والتأخر في الإعلان عن اختيار قيادة جديدة، ليس إلا البداية في البحث عن خيارات أخرى، لأن حتى وإن تم اختيار خليفة للبغدادي- وقد تم- إلا أن القيادة الفعلية لن تستلم زمام الأمور إلا في حال تم إعادة تجميع التنظيم في مكان معين، أي البحث عن منطقة جغرافية أخرى تكون ذات أرضية قابلة لأفكارهم كما عند بداياتهم، وهذه الجزئية بالذات قد توجه التنظيم للاندماج مرة أخرى مع تنظيم قد يكون أوسع منهم تنظيمياً على المستوى الدولي والأكثر انتشاراً على مستوى الإقليمي، وما تزال لديه أماكن قيادة في #سوريا والعراق، ومن لديه هذه المواصفات حالياً «تنظيم القاعدة» الذي ما يزال محتفظاً بتأييد العديد من الفصائل المسلحة سورياً عبر واجهتها «هيئة تحرير الشام» أو «جبهة النصرة» سابقاً.

الخليفة «المدمر» خريج سجون
أكد تنظيم «داعش» نبأ مقتل زعميه «إبراهيم عواد السامرائي» الملقب بـ«أبي بكر البغدادي»، والذي أعلن الرئيس الأميركي #دونالد_ترامب الأحد الفائت، مقتله في عملية عسكرية أميركية شمال شرقي سوريا، في الوقت الذي حاولت فيه حسابات «جهادية» التشكيك في الإعلان، باعتباره ليس الأول من نوعه عن استهداف رأس التنظيم «الأكثر دموية في العالم».

وذكر المتحدث الجديد باسم التنظيم ويدعى «أبو حمزة القرشي» في تسجيل صوتي عبر وكالة «أعماق» للأنباء التابعة له، أن «البغدادي قتل هو وأبو الحسن المهاجر، الذي كشف جزءاً من هويته الغامضة، وقال إنه من «جزيرة محمد» أي #السعودية، وقدم أبا إبراهيم #الهاشمي القرشي، خليفة جديداً حسب زعمه، داعيّاً أعضاء التنظيم إلى مبايعته والثأر لسلفه المقتول، وتنفيذ وصيته بالاجتهاد في فك أسرى التنظيم وعائلاته في السجون».

وشحنت رسالة التنظيم الصوتية التي بثها بتهديد #أميركا بشكل خاص، وتوعدها بأنها «ستلقى ما ينسيها أيام البغدادي»، وينسجم التسجيل مع طبيعة التنظيم المتطرف، وكذلك مع شخصية زعيمه الجديد، الذي تردد أنه كان يلقب بين أوساطه بـ«المدمر»، لدرجة إسرافه في #العنف والقتل.

ترشيح سابق
في آب/ أغسطس الماضي، ذكر الإعلام المحسوب على التنظيم، أن البغدادي رشّح العراقي التركماني «عبد الله قرداش» خليفةً له في قيادة التنظيم، الذي أعلن عودة الخلافة بعد سيطرته على أراضٍ عراقية وسورية عام 2014.

وسبق أن ذكرت قناة «السومرية» العراقية أن «الخليفة المرشح يكنى بـ«أبو عمر قرداش»، وهو من أصل #تركماني، كان ضابطاً سابقاً في الجيش العراقي إبان حكم الرئيس صدام حسين، وهو من ذوي خبرة قيادية في التنظيمات المتطرفة في #العراق وسوريا ولبنان».
وتقول مصادر مطلعة، إن «خليفة البغدادي الملقَّب بـ(المدمر)، كان معتقلاً في #سجن_بوكا بمحافظة البصرة، وسبق أن شغل منصب الشرعي العام لتنظيم القاعدة، وهو خريج كلية الإمام الأعظم في مدينة #الموصل، وكان المسؤول عن عمليات التفخيخ في سوريا».

ووفق المصادر، فإنه «كان مقرباً من القيادي أبو علاء العفري الذي كان يعتبر هو الآخر نائب البغدادي والرجل الثاني في قيادة (داعش)، وقُتل عام 2016، وكان والده خطيباً مفوّهاً وعقلانياً»، كما أنه يتسم بالقسوة والتسلط والتشدد، وكان أول المستقبلين للبغدادي إبان سقوط الموصل».

سياسة التكتم والإخفاء أمنيات «داعش» الأساسية
يعتمد التنظيم على التكتم وإخفاء هويات الرموز والقادات لديه، حيث عمد هذه المرة على إخفاء هوية خليفته الجديد، ولكن في محاولة التأكيد على شرط شرعيته الدينية، إذ حرص على إبرازه بأنه «الهاشمي القرشي» مع أن أحد الصفتين تكفي عن الأخرى، في محاولة لإسقاط الشك عن كون زعيمهم الجديد ليس «من آل بيت نبي المسلمين»، ولتأكيد ذلك أيضاً خلع على المتحدث الرسمي لقب الهاشمي القرشي أيضاً. لكن هذا إن لم يكن يعزز الشكوك في صحة النسب المزعوم فإنه لا ينفيه.

وقال أيمن «أبو التميمي» وهو باحث في جامعة سوانسي يركز على تنظيم «داعش»، إن «الاسم غير معروف لكنه قد يكون شخصا قيادياً يدعى «الحاج عبد الله» عرفته وزارة الخارجية الأمريكية بأنه الخليفة المحتمل للبغدادي». وأن العضو البارز السابق في تنظيم القاعدة بالعراق يعرف أيضا باسم « محمد عبد الرحمن المولى».

ووجه المتحدث باسم التنظيم في التسجيل الصوتي، كلاماً للولايات المتحدة: قائلاً «احرصوا على الثأر لأمتهم وإخوانهم من الكفار والمرتدين وتنفيذ وصية أمير المؤمنين في كلمته الصوتية الأخيرة والتقرب إلى الله بدماء المشركين».

شتات وانقسام دون أرضية
ويتوقع محللون أن يؤدي مقتل البغدادي إلى انقسامات في التنظيم مما يعني أن أيا كان من سيتولى الزعامة ستقع على عاتقه مهمة توحيد وإعادة ترتيب صفوفه، مجدداً كقوة قتالية، وهذا يتطلب رقعة جغرافية ومساحة كبيرة تكون تحت سيطرتهم، وهذا الأمر بات من المستحيل، بعد أن انتهى كتنظيم عسكري في سوريا والعراق وتحوله إلى فلول وخلايا نائمة.

وما تزال جنسية المتحدث الرسمي و«الخليفة الهاشمي الجديد» مجهولة مثل هويتهما، إلا أن الجهات الأمنية في #قوات_سوريا_الديمقراطية «قسد» والعراق وأمريكا، لابد بأن يكون لديها قوائم بمن سيكون مؤهل لخلافة البغدادي، بغض النظر عن الألقاب غير المؤكدة، وخصوصاً مع المطاردة الأمنية المشددة التي تمتاز بها تلك الأجهزة الأمنية لتلك الجهات.


التعليقات