بغداد 29°C
دمشق 25°C
الإثنين 21 سبتمبر 2020

سجين «داعشي» يتنبأ بالأسوأ بعد مقتل البغدادي


نشرت شبكة “abc13 News” الإخبارية تقريراً تشير فيه إلى استمرار خطر تنظيم «داعش» حتى بعد مقتل زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي. حيث أجرت الشبكة لقاءً مع أحد أعضاء التنظيم المسجونين في العراق، والذي صرّح قائلاُ: «قد يكون زعيم تنظيم (داعش) قد مات، إلا أن العالم ليس أكثر أماناً اليوم مما كان عليه من قبل»، على حد وصفه.

ففي لقاء له مع مراسل الشبكة استعرض “محمد حسيك”، وهو مقاتل من تنظيم “داعش” قابع في سجنٍ في شمال العراق، رؤية نادرة ومخيفة تدور في فكر أعضاء التنظيم اليوم. حيث لم يبد «حسيك» أي ندمٍ على أفعاله التي ارتكبها مع التنظيم، بل قال إنه يعتقد أنه كان هناك هجوماً وشيكاً على أوروبا نافياً أن يكون لوفاة أبو بكر البغدادي أي أهمية تُذكر. “عندما يموت شخص، فإن شمس شخص آخر تسطع”، يقول حسيك محذراً.

و”حسيك”، الذي ولد في العام 1994 بالقرب من سربرينكا في البوسنة، يقول إنه فقد عشرين فرداً من عائلته خلال الحرب الأهلية المدمرة في التسعينيات من القرن الماضي. فقد كان البر الرئيسي لأوروبا مسرحاً لبعض من أسوأ أعمال العنف منذ الحرب العالمية الثانية حيث بدأت الأفعال من حملة التطهير العرقي شرقي البوسنة في العام 1992 إلى حصار سراييفو الذي دام ثلاث سنوات.

وقد سُجن “حسيك” وهو طفل مع والدته وهرب إلى ألمانيا كلاجئ في سن السادسة. وعاد إلى ألمانيا مجدداً بعد أن أمضى بضعة سنوات في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث بدأ بتعاطي المخدرات وواجه السجن بسبب جريمة صغيرة ارتكبها وهو في التاسعة عشر من عمره. وقد علم بوجود تنظيم “داعش” وهو في سن الحادية والعشرين، لينضم إلى التنظيم مع أصدقائه الذين عرفهم في السجن ويصل إلى سوريا في شهر آب من العام 2014. ومن ثم عاد إلى ألمانيا بعد ستة أشهر من انضمامه إلى التنظيم، إلا أن خوفه من مواجهة السجن مجدداً دفعه للعودة إلى سوريا. “عملية الانضمام إلى التنظيم كانت سهلة”، يقول “حسيك” لمراسل الشبكة.

وسيطر تنظيم “داعش” على قرى شنغال خلال توسعهم في شمال العراق وسوريا في ذات الشهر الذي انضم فيه حسيك إلى التنظيم. وهناك بدءوا بهجوم شامل على الإيزيديين، حيث ذبحوا الكثير منهم وأسروا النساء والفتيات كـ “عبدات جنس”. وعندما ووجه بالأعمال الوحشية والجرائم التي لا حدود لها والتي ارتكبها التنظيم، أكد “حسيك” الذي يريد العودة إلى ألمانيا براءته وعدم ارتكابه أيّ منها قائلاً: “لقد كنت مجرد شرطي”. وأضاف: “لقد كنا نلقي القبض على الأشخاص الذين يعملون بالمخدرات وأشياء كتلك. لقد كنت أقوم بوظيفتي فقط. هذه الحرب قذرة وأنا مستاء من الحرب. أريد أن أحيا حياةً طبيعية مع أطفالي وعائلتي”. وأكد “حسيك”، المتزوج ولديه طفلان في ألمانيا، بأن “علاقته بتنظيم داعش قد انتهت”، ولكن، هل يتوقع “حسيك” أن يتم إطلاق سراحه؟ “نعم بالطبع”، يجيب حسيك بثقة. ويضيف مبرراُ: “أنا لم أرتكب أي أفعال تخرق القانون”.

ومع ذلك، لم يُظهر “حسيك”، الذي كان متمركزاً في معاقل التنظيم السابقة في الرقة ودير الزور خلال العامين الذين قضاهما في سوريا مع الجماعة المتطرفة، أي علاماتٍ على الندم على الجرائم التي ارتكبها التنظيم في الشرق الأوسط أو الهجمات التي يتحمل التنظيم مسؤوليتها في الولايات المتحدة أو سريلانكا أو حول العالم.

وعند سؤاله عن شعوره بشأن ضحايا “داعش”، البعض ممن أطلق عليهم اسم بانيل ومن ضمنهم “كايلا مولر”، كان جواب الرجل البوسني ثابتاً ومخيفاً حيث قال: “أنا لم أكتب قدرهم. هذا هو قدرهم!”.

وكان “حسيك” قد استسلم للقوات الأمريكية في العام 2017. وهو الآن متواجد في سجن يخضع لأعلى مستويات الحماية الأمنية في شمال العراق، والذي يقدّر أنه يضم آلاف المشتبه في أنهم من الإرهابيين. لكن ومع التقارير التي أفادت بوجود ما يزيد عن مائة سجين من سجناء التنظيم أحراراً بعد أن فروا من السجون السورية، فإن التنظيم قد هزم، لكنه لم يدحر بعد. ويحذر محللون أمنيين من أن هؤلاء السجناء أصبحوا الآن أكثر جرأة منذ أن بدأت القوات التركية بشن عملية التوغل العسكري في الأراضي السورية التي كانت تخضع لسيطرة القوات الكردية في وقتٍ سابق من هذا الشهر.

وبحسب “حسيك”، فمن غير المرجح أن يردعهم مقتل زعيم التنظيم البغدادي في العملية التي وصفت بأنها انتصار كبير لإدارة ترامب في المنطقة. حيث أكد حسيك أن أهمية مقتل زعيم تنظيم «داعش» تأتي كجزء من غارة نفذتها القوات الخاصة الأمريكية اللعينة على حد وصفه. وعند سؤاله عما إذا كان يرى بأن الناس سوف يشعرون بأمان أكثر بعد مقتل البغدادي، أجاب حسيك قائلاً: “لا أظن ذلك. أعتقد أنه من المرجح أن يحدث شيء ما في أوروبا لأن هناك الكثيرين ممن انزعجوا مما حصل مع البغدادي”.

وبالرغم من تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن “خلافة” تنظيم «داعش» لم تعد موجودة، إلا أن حسيك يرى أن”هذا لا يهم”. حيث يضيف قائلاً: «الناس موجودون. الناس هناك. ومقتل البغدادي لن يغير شيئاُ, على العكس، ربما يصبح الأمر أكثر سوءاً. إن الوضع الآن أكثر خطورة مما كان عليه من قبل».

ترجمة (الحل نت)


التعليقات