بغداد 33°C
دمشق 23°C
السبت 26 سبتمبر 2020

الغاز المسيل للدموع.. عندما يصير قاتلاً مأجوراً في العراق


فريد إدوار

لم تكن عبوات (الكولا) الممتلئة والمياه المعدنية التي اصطحبها #المتظاهرون معهم إلى ساحات الاحتجاجات، كافيةً لإزالة تأثيرات الغاز الذي أصاب “أحمد عماد” وهو يشارك في تظاهرات #ساحة_التحرير وسط العاصمة العراقية #بغداد.

فقد اضطر الشاب العشريني لترك رفقائه والعودة لمنزله في #منطقة_اليرموك لعدم قدرته على الاستمرار في الوقوف أو حتى تحريك يديه.

«تمكّنتُ بصعوبة من إيقاف سيارة أجرة للمضي نحو أقرب مستشفى، كان صدري يضيق عليّ والتنفس بات بطيئاً، وشيئاً فشيئاً فقدتُ الإحساس بيدي اليسرى وباتت كأنها مشلولة» يقول “عماد”.

ويُضيف: «لم تمضِ /10/ دقائق، حتى شلّت أطرافي بشكلٍ شبه كامل، ولم أقوى على تحريك أو التحكم بأي شيءٍ في جسدي، حتى التبوّل صار لا إرادياً».

«الطبيب المناوب شخّص الحالة على أنها نقص الأوكسجين في الدماغ الناتج عن ضيق التنفس، والعلاج كان ببعض الإبر لم أعرف نوعها، بعد ساعتين أو أكثر، عاد وضعي طبيعياً وغادرت المستشفى» يؤكّد “عماد”.

لم يمكن “أحمد عماد” المُتظاهر الوحيد الذي تعرّض لتأثير الغازات التي تطلقها قوات #مكافحة_الشغب العراقية لقمع الاحتجاجات؛ بل أن بعضهم توفي تحت تأثيرها غير الطبيعي، الأمر الذي دفعت #المفوضية_العليا_لحقوق_الإنسان العراقية بالتشكيك في تلك الأعراض على أنها «ليست ضمن أعراض الغاز المسيل للدموع بكل أنواعها مثل /CS- CN- OC- CS2/».

تتكون الغازات المسيلة للدموع التي عادةً ما تستخدمها السلطات في قمع الاحتجاجات، من جزئياتٍ صلبة متناهية الصغر تتحول عند إطلاقها في الجو إلى غازات، تتسبب في إصابة مستنشقيها بأعراض مختلفة، تتراوح بين السعال واحتراق الرئتين ودموع العينيين، وتؤدي أحيانًا للإصابة بحروق أو بالعمى المؤقّت، وتقود في حالات نادرة إلى تقيؤ متواصل يفضي إلى الموت، بحسب ما تابعه الحل العراق في موسوعة (ويكيبيديا).

متظاهرون عراقيون، شكّكوا في صلاحية تلك الغازات التي تستخدمها حكومتهم ضدهم، وظهروا في عدة مقاطع مصوّرة يستهزؤون بالحكومة العراقية لأنها تطلق عليهم #قنابل_غازية منتهية الصلاحية.

لكن استنشاق ذلك الغاز شبه المميت، يُعدّ أقل خطورة عندما تصيب العبوة بشكلٍ مباشر رأس الشخص أو في المناطق الحساسة التي تتسبّب بمقلته على الفور، كما حدث مع /5/ متظاهرين فارقوا الحياة بعدما اخترقت العبوة جماجمهم.

الأمر الذي دفعت بـ منظّمة العفو الدوليّة، بمطالبة #العراق إلى إيقاف استخدام هذا النوع «غير المسبوق» من القنابل التي يبلغ وزنها 10 أضعاف وزن عبوات #الغاز_المسيل_للدموع المُستخدمة عادةً في قمع التظاهرات والتي تزن ما بين 25 و50 غراماً.

لكن تلك التي تُستخْدَم ضد المتظاهرين في أنحاء العراق «تزن من 220 إلى 250 غراماً» وتكون قوتها أكبر بعشرة مرات عندما يتم إطلاقها.

ونقلت منظمة العفو غير الحكومية عن طبيبٍ في مستشفى قريب من #ميدان_التحرير، قوله إنه يستقبل «يومياً ستّة إلى سبعة مصابين بالرأس بواسطة تلك القنابل».

وتُظهر صور أشعّة طبية، قالت منظمة العفو إنها تأكّدت منها، قنابل اخترقت بالكامل جماجم أولئك المتظاهرين القتلى، وهي قنابل مصنوعة في #بلغاريا و #صربيا «تهدف للقتل وليس إلى تفريق المتظاهرين».

فيما يؤكّد ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، تورّط تركيا في قتل المتظاهرين بعد إرسالها طائرتين محمّلتين بموادٍ لمكافحة الشغب، واعتبرتها #أنقرة هديةً لوزارة الداخلية العراقية.

الناشطون العراقيون، اعتبروا تلك «الهدية»، التي ضمّت إضافةً لملابس عسكرية و عصي المكافحة، عبوات غازٍ مسيل للدموع، سبباً آخر في تعجيل قتل العراقيين السلميين.



التعليقات