بغداد 29°C
دمشق 23°C
الخميس 24 سبتمبر 2020

أيمن جابر… من التهريب وزعامة الميليشيات إلى جدران الإقامة الجبرية


(أيمن جابر) أحد أهم #رجال_الأعمال في #سوريا، بدأ حياته في الأعمال غير المشروعة، وساهم بشكل كبير في تهريب #النفط العراقي ليكوِّن ثروةً هائلة، وأسهمت مصاهرته مع آل الأسد في زيادة نفوذه وسطوته.

لعب جابر دوراً كبيراً في تأمين احتياجات #الحكومة السورية من النفط، وأسس ميلشيا “صقور #الصحراء”، التي دعمت السلطات السورية في حربه، إلا أنه كان أول الذين عمدت الفئة الحاكمة على “احتوائه” رغم خدماته الكبيرة.

من بيئة فقيرة إلى أحد حيتان المال

ينحدر (أيمن جابر) من قرية الشلفاطية بريف #اللاذقية وهو من مواليد 1969، يحمل إجازة في الهندسة الميكانيكية، وهو من بيئة فقيرة، إذ بدأ حياته في العمال بمرفأ اللاذقية، وأصبح في فترة وجيزة اليد اليمنى لـ (فواز الأسد) نجم الأعمال غير الشرعية في سوريا، من خلال إدارة مرفأ غير شرعي تتم من خلاله أعمال #التهريب، وتجارة الممنوعات مثل #المخدرات والحديد والتبغ والإسمنت وغيرها من السلع.

بعد فضائح (فواز الأسد) وفرضه الضرائب على جميع السلع التي تدخل إلى البلاد، قامت الحلقة الضيقة في الفئة الحاكمة باستبعاده، وهذا الأمر ساهم في تطور عمل (أيمن جابر)، الذي أصبح المسؤول المباشر عن أعمال المرفأ، بالإضافة إلى زواجه من سماح ابنة (كمال الأسد) ابن عم بشار ورئيس غرفة تجارة #اللاذقية، لتطلق يده ويلمع نجمه بشكل كبير، ويصبح أحد حيتان المال في سوريا.

جمع المليارات من تهريب النفط العراقي.. وأحد المسيطرين على قطاع الحديد

على الرغم من أن اسم (أيمن جابر) لم يكن بارزاً قبل عام 2005، إلا أن هذا الرجل لعب دوراً كبيراً في تهريب النفط #العراقي عبر الموانئ السورية، الذي كان يخضع لعقوبات أممية آنذاك تمكن من خلاله من جمع مليارات الدولارات من التهريب على الاتجاهين.

وبعد سقوط العراق بدأت ثروة (أيمن جابر) بالظهور إلى العلن من خلال تأسيسه الشركة العربية لدرفلة الحديد (اسكو) في مدينة جبلة، وتعتبر الأضخم على مستوى المنطقة العربية بعد حديد عز في مصر من حيث الحجم.

كما أن الشركة تعتبر من أحدث الشركات في صناعة حديد التسليح في الشرق الأوسط، وذلك لتطبيقها أرقى أنواع التكنولوجيا في مجال الدرفلة، وليكون بذلك أحد المسيطرين على قطاع الحديد في البلاد.

كما يعتبر (أيمن جابر) أحد المؤسسين في شركة الشام القابضة في عام 2006، والتي تشكلت تماشياً مع التحولات #الاقتصادية، التي شهدتها البلاد في بدء مرحلة التحول إلى اقتصاد السوق واحتكار القلة فضلاً عن مساهمته في تأسيس أول قناة خاصة في سورية (الدنيا).

الأزمة في سوريا وتعاظم دور أيمن جابر

بعد أقل من 5 أشهر على انطلاق الاحتجاجات في سوريا في آذار عام 2011، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على أيمن جابر لدعمه السلطات السورية في قمع الاحتجاجات، من خلال تأسيس جماعات “الشبيحة” وتمويلها مالياً.

وفي كانون الأول عام 2012 فرضت الولايات المتحدة عقوبات على (#أيمن_جابر) وشقيقه محمد، لتوفيرهما الدعم المالي والمادي والتكنولوجي والسلع والخدمات لدعم “الشبيحة” والسلطات السورية، ولدورهما في اقتحام موالين للسفارة الأمريكية في دمشق في 11 تموز عام 2011، وذلك بعد 3 أيام على زيارة السفير الأمريكي (روبرت فورد) في دمشق وحماة، ودعمه الاحتجاجات.

كما أسس أيمن وشقيقه محمد مليشيا “صقور الصحراء”، و”مغاوير البحر”، بعد صدور مرسوم تشريعي في آب 2013 يقضي بمنح التراخيص لشركات الحماية الأمنية والحراسة الخاصة.

ولعبت “صقور الصحراء” دوراً مهماً في حماية المنشآت النفطية في البلاد، ثم قامت بدعم الجيش السوري في معاركه في اللاذقية ودير الزور وتدمر وريف دمشق وغيرها، إذ تعتبر تلك المليشيا من أكثر الجماعات تنظيماً بالإضافة إلى تسليحها النوعي من خلال امتلاكها لدبابات تي 72 بي 3″، ومركبة المشاة القتالية “بي إم بي- 2، والمركبة المدرعة “فيسترل” (الطلقة) وغيرها.

أيمن جابر… أحد مهندسي عقود النفط

يعد (أيمن جابر) بالإضافة إلى شقيقه محمد، من أهم رجال الأعمال، الذين لعبوا دوراً مهماً جداً في دعم الحكومة السورية، وبخاصة في مجال الطاقة، من خلال تأمين خطوط إمداد نقل #النفط، وإبرام عقود لصالح الحكومة بشكل غير مباشر لمواجهة الأزمة النفطية الخانقة.

فمع تراجع إنتاج سوريا من النفط بشكل كبير، كانت الحكومة تستجر النفط من العراق قبل إغلاق المنافذ الحدودية، وكان (أيمن جابر) يقوم باستجرار هذه المادة من خلال الصهاريج عبر الحدود بمرافقة حراسة مشددة.

كما قام جابر باستجرار النفط من خلال إبرام عقود غير مباشرة للحكومة السورية مع شركات لبنانية ومصرية وإيرانية لنقل هذه المادة، مقابل تقاضيها عمولات عالية، وكان ايمن جابر هو من يسدد قيمة هذه العقود، بدلاً من الشركة السورية للنفط، ومكتب تسويق النفط في رئاسة مجلس الوزراء.

وتشير “وثائق برادايز” (وثائق بنما) إلى أن (أيمن جابر) استطاع العمل بحرية على الرغم من العقوبات الأوروبية والأمريكية المفروضة عليه، وذلك من خلال شركات (أوف شور) أسسها في #لبنان، منها شركة الجزيرة المتحدة للنقل العام وتجارة المشتقات النفطية والخدمات النفطية، والشركة العربية للطاقة، والشركة العربية المتحدة للنقل العام وتجارة المشتقات النفطية والخدمات النفطية.

سقوط أيمن جابر..

في أواخر أيار عام 2018 وصلت برقية إلى محافظ اللاذقية من القصر الجمهوري، فحواها تشكيل لجنة لإحصاء ممتلكات (أيمن جابر) ووضع يد الحكومة عليها، ما أثار تكهنات بقيام السلطات السورية بتقليم أظافر خادمها المطيع.

وتم بموجب البرقية منع سحب (أيمن جابر) لأمواله من بنوك المحافظة، باستثناء البنك التجاري السوري، الذي سُمح له فيه بسحب 3 ملايين ليرة سورية، كل يوم وحجز أمواله في ثلاثة بنوك خاصة على الأقل، تحت طائلة المحاسبة القانونية للبنوك تلا ذلك الحجز على الأموال المنقولة وغير المنقولة لزوجة جابر وأقاربه من الدرجة الثالثة.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن (أيمن جابر) حاول مقابلة أفراد من الفئة الحاكمة بدمشق لإيقاف الإجراءات المتخذة بحقه إلا أنه لم يفلح بذلك، وجاءت التعليمات بأن يبقى في اللاذقية دون مغادرتها.

وسبق هذه الإجراءات قبل نحو عام دمج “صقور الشام” و”مغاوير البحر” بالفيلق الخامس الذي أسسه الروس.

وكانت تقارير إعلامية، أشارت إلى أن الإجراءات المتخذة بحق أيمن جابر جاءت بعد اعتراض موكب شقيقه لموكب في اللاذقية تبين أنه موكب لـ (بشار الأسد) أو لأخيه ماهر.

أثار هذا الأمر التكهنات بأن الفئة الحاكمة بدأت بتقليم أظافر رجاله، الذين أصبحوا في موقع منافس له من خلال تعاظم دورهم وسطوتهم.

إعداد: نوار محمود- تحرير: مهدي الناصر

الصورة من الأرشيف


التعليقات