جرائم «داعش» في العراق وسوريا جراح لن تندمل بموت «الخليفة» المزعوم

Share on facebook
Share on twitter
Share on telegram
Share on email
Share on whatsapp

تعددت السيناريوهات والقصص حول مصير تنظيم «داعش» بعد مقتل زعيمه المدعو «أبو بكر البغدادي»، في 27 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، في عملية نفذتها الولايات المتحدة الأمريكية شمال شرق سوريا، إلا أنه لا يمكن نسيان وإنكار الانتهاكات والمصائب التي ارتكبها هذا التنظيم المتطرف في ظل «خلافته» المزعومة على مدار السنوات التي حكم بها في كلاً من العراق وسوريا.

لقد وصل التنظيم إلى ذروة قوته في عام 2014 بعد سيطرته على ثلث الأراضي في #سوريا والعراق، لينتهي في آذار مارس الماضي محاصراً في قرية صغيرة (#الباغوز) على ضفاف نهر الفرات في أقاصي شرق محافظة #دير_الزور، بالقرب من الحدود العراقية.

سجل إجرامي حافل في العراق
عملت المفوضية العليا المستقلة لحقوق الإنسان في #العراق في يونيو 2018، على توثيق ما لا يقل عن ألفي جريمة من أخطر الجرائم التي ارتكبها التنظيم خلال فترة حكمه لأجزاء من العراق، والتي استمرت لثلاث سنوات. إذ تم تصنيف الانتهاكات الكبرى على أنها إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية و #جرائم_حرب، مع تصنيفات فرعية تشمل الحرمان من الحق في الحياة والاضطهاد الديني والعنف ضد النساء والأطفال والتهجير القسري والإرهاب، فضلاً عن السرقة وتدمير مواقع التراث الوطني.

ومن بين أكثر الجرائم التي ارتكبها «داعش» عنفاً، مجزرة «كامب سبايكر»، عام 2014، إذ قتل بدم بارد أكثر من 1700 مجند عراقي، كما أعدم مئات آخرين في سجن #بادوش، وقتل المئات من عشيرة «البونمر»، لمناهضتهم له، إلى جانب عمليات القتل الجماعي التي نفذها بحق سكان مدينة #الموصل.

سبي النساء والأطفال
ومن الفظائع الأخرى التي ارتكبها أيضاً، خطف وسبي نحو 5000 امرأة وطفل من «الإيزيديين» من قرى #سنجار، فعندما استولى التنظيم على الموصل في 10 حزيران/ يونيو 2014، شرع في حملة لـ«تطهير المنطقة من مجتمعاتها غير الإسلامية والشيعية». وفي 3 آب/ أغسطس 2014، هاجم مقاتلوه منطقة سنجار، مما أجبر 130,000 من الإيزيديين على الفرار صوب المناطق الكردية، ومع عدم وجود مكان آخر يلوذون به، أُجبر عشرات الآلاف منهم على اللجوء إلى جبال سنجار، في ظل ظروف بالغة السوء، إذ مات ما لا يقل عن 1,700 شخص بسبب نقص المياه والطعام والمعدات الطبية آنذاك.

وكان هجوم سنجار بداية لحملة وحشية للقضاء على الهوية الثقافية والمرجعية الدينية الإيزيديّة، انطوت على انتهاكات ارتكبت على نطاق واسع، وإرغام على التحوّل إلى الإسلام، وفصل للعائلات واسترقاق للنساء والأطفال الناجين الذين تم اعتباراهم «غنائم حرب». وترقى تلك الحملة إلى #إبادة_جماعية وجرائم ضد الإنسانية، وفقاً لـ«الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان » ومنظمة «كِنيات للتوثيق».

وكان التنظيم يسوق لنفسه آنذاك، لجذب أنصار ومجندين جدد له، من خلال نشر الإجرام الذي ارتكبه ضد الإيزيديين، مستخدماً إياه كدعاية له، إلى جانب الانتهاكات الأخرى التي ارتكبها من رجم للنساء وقتل للمثليين وانتهاكات أخرى لا تعد ولا تحصى.

نزوح آلاف المدنيين وتدمير مواقع أثرية
تسبب «داعش» في نزوح أكثر من مليوني شخص في سوريا والعراق وتدمير مواقع أثرية بارزة، أبرزها منارة الحدباء والمتاحف في الموصل وتدمير مدينة تدمر التاريخية في سوريا ومتحف الرقة وقلعة جعبر، ومتحف حماة، ومتحف التقاليد الشعبية في حلب، ومتحف المعرة أيضاً.

جرائم «داعش» في سوريا… «جرح لا يندمل»
إن سياسته في سوريا، كان أشد بطشاً وشراسة من سياسته في العراق، فقد عرف عن التنظيم الجديد بعنفه ووحشيته تجاه المدنيين في المناطق التي سيطر عليها في البداية. وفي حادثة بقيت عالقة في الأذهان، في يونيو 2013، حيث أقدم مسلحيه على إعدام فتى في الخامسة عشرة من عمره يدعى «محمد قطاع » بالقرب من مدينة حلب، بإطلاق النار عليه أمام أفراد عائلته، بعد أن اتهموه بـ«التلفظ بما يسيء الأنبياء».

وبعدها بدأ التنظيم بتنفيذ عقوبات صارمة على المواطنين الذين يقعون تحت سيطرته منها قطع يد السارق، وقتل الساحر بقطع رأسه بالسيف، والسجن بداخل أقفاص حديدية لمرتكبي المخالفات الشرعية (لباس، تدخين، حلاقة شعر، إفطار في رمضان وغيرها كثير) وفق زعمه، وتنفيذ أحكام الإعدام في الساحات العامة وعلى مرأى من الأهالي والأطفال أيضاً، وصلب الجثث على مداخل المدن والبلدات، لترهيب الناس وإذلالهم.

ترهيب مسيحي المنطقة
وأثناء سيطرته على مدينة الرقة، والتي اتخذها عاصمة لخلافته المزعومة، فرض قوانين صارمة بحق مسيحي المنطقة، إذ خيرهم بين أن يعتنقوا الإسلام أو يدفعوا الجزية، أو يعتبروا أنفسهم محاربين رافضين لـ«حكم الشرع» وفق زعم شرعييه.

وأصدر بعد سيطرته بشكل كامل على المدينة، في شباط/ فبراير 2014، سلسلة أحكام أسماها «عقد الذمة في الشام بين الدولة الإسلامية ونصارى ولاية #الرقة». تضمن العقد مجموعة الأحكام التي يجب على المسيحيين الالتزام بها تحت طائلة العقوبات المغلظة. جاء في الوثيقة:

أولاً أن يلتزم النصارى بدفع جزية عن كل ذكرٍ منهم، مقدارها أربعة دنانير من الذهب على أهل الغنى ونصف ذلك على متوسطي الحال ونصفها على الفقراء، وأن لا يحدثوا في مدينتهم، ولا فيما حولها ديراً ولا كنيسة ولا صومعة راهب، ولا يجددوا ما خرب منها.

والنقطة الثانية من الحكم، أن لا يظهروا صليباً ولا شيئاً من كتبهم في شيء من طرق المسلمين أو أسواقهم، ولا يستعملوا مكبرات الصوت عند أداء صلواتهم وكذلك سائر عباداتهم، وأن لا يُسمِعوا المسلمين تلاوة كتبهم وأصوات نواقيسهم. ويضربونها داخل كنائسهم.

أما ثالثاً، أن لا يمنعوا أحداً من النصارى من اعتناق الاسلام إذا هو أراد ذلك.، وأن لا يتاجروا ببيع الخنازير أو الخمور مع المسلمين أو في أسواقهم، ولا يشربوها علنية. في المقابل قال التنظيم إنه «سيضمن سلامة المسيحيين مقابل دفع الجزية، والتزامهم بالأحكام المترتبة على عقد الذمة».

خسائر بشرية
وثقت #الشبكة_السورية_لحقوق_الإنسان في تقرير لها عن أعداد المدنيين الذين قتلوا على يد تنظيم «داعش» منذ تأسيسه وانتشاره في سورية عام 2014 ، بمالا يقلّ عن 5004 مدنياً.

من جانبه أكد #المرصد_السوري_ لحقوق_الإنسان، إن «عدد القتلى على يد (داعش) من المدنيين، قد وصل إلى 5939، منهم 5087 رجلا وشابا، و476 طفلا دون سن 18، و376 سيدة فوق سن الـ18».

واقعة الشعيطات
عمر الرجا (من سكان #الشعيطات وناج من المجزرة) تحدث لموقع «الحل نت» قائلاً: إن «جروحنا من فظائع هذا التنظيم المتوحش لم تندمل بعد»، موضحاً أن «التنظيم قتل قرابة 700 من أبناء عشيرته خلال ثلاثة أيام فقط، في آب/ أغسطس 2014، مستخدماً كل أنواع القتل والتنكيل (رمياً بالرصاص وقطع رؤوس وصلب) ولم تتوقف الملاحقات آنذاك، حيث أصدر قادة التنظيم في صيف سنة 2015، حكماً بالقتل على كل من يتجاوز عمره 14 عاماً من أبناء العشيرة مع مصادرة أراضيهم وبيوتهم».

وأضاف بأنه بعد أن «سمح التنظيم فيما بعد بعودة أهالي الشعيطات إلى مناطقهم، عثروا على مقبرة جماعية تحتوي على رفاة 230 مدنياً تم إعدامهم في بداية الهجمة على المنطقة، ليصل تعداد قتلاهم إلى أكثر من 900 شخصاً لكن الأعداد أكبر من هذا، خاصة مع وجود مفقودين إلى الآن» وفق تعبيره.

وذكر «الرجا» أن «مئات من المعتقلين في مناطق كانت خاضعة لسيطرة (داعش) سواء في الرقة أو بريف الحسكة أو حلب، ما يزال مصيرهم مجهولاً إلى الآن»

وختم قائلاً: «نأمل من #المجتمع_الدولي اليوم مساعدتنا على تجريم هؤلاء المجرمين، الذين تسببوا بمآسي وجروح لن تندمل إلى الأبد».

علق على الخبر