بغداد 32°C
دمشق 28°C
الأحد 20 سبتمبر 2020

هل تحقق اللجنة الدستورية ما عجزت عنه المؤتمرات والهيئات السابقة؟


بعد أكثر من عام وثمانية أشهر على المداولات بشأن تشكيلها، انطلقت أخيراً في جنيف الأسبوع الماضي أعمال اللجنة الدستورية، والمؤلفة من وفود الحكومة السورية والمعارضة وهيئات المجتمع المدني، والتي من المفترض أن تمهد للمرحلة الانتقالية في سوريا بعد أن تنجز «دستوراً جديداً»، ينهي سنوات الحرب الدامية، وتكون المخرج للحل السياسي الشامل في سوريا.

وعلى الرغم من الغموض في كثير من تفاصيل عمل اللجنة، وصلاحياتها، ومدى جدية التعاطي معها من السلطات السورية، إلا أنه بات من الواضح رغبة الدول الفاعلة في الملف السوري وخاصة تركيا وروسيا، في المضي قدماً تجاه هذا الملف، في حين انقسم الشارع السوري المعارض تجاه هذا الحدث، فأبدى معلقون تفاؤلاً حول نجاح اللجنة وأملهم في قدرتها على وضع حد للحرب الدائرة منذ سنوات، فيما رأى آخرون أن عمل اللجنة هو اعتراف بـ«النظام القائم» وهدفها إعادة تأهيله والحيلولة دون التغيير السياسي في البلاد.

أما الأمم المتحدة، والتي كانت الراعية السابقة لمسارات تفاوضية على مدار السنوات الماضية بين طرفي الصراع (النظام والمعارضة)، وفشلت في تحقيق أيّة حلول لوقف الحرب، فقد أعرب أمينها العام أنطونيو غوتيريش، عن أمله في الخروج من مأساة النزاع عبر اللجنة الدستورية، «رغم أن قدرتها على تحقيق أيّ تغيير تبدو صعبة»، وفق تعبيره.

«النظام» لا يعترف بكلمة «معارضة»!
لم تختلف كثيراً تصرفات وفد الحكومة السورية، عمّا كان يجري في المسارات السياسية التي سبقته، وبدأ ذلك منذ اعتبار بشار الأسد في مقابلة تلفزيونية مع «الفضائية السورية» أن وفد ما يسمى المعارضة السورية يمثلون «إرهابيين»، وصولاً إلى مقترحات وفد دمشق أن يتم العمل في اللجنة المصغرة التي أقر تشكيلها وتضم 45 عضواً من التشكيلات الثلاثة بمعدل ساعتين عمل في اليوم، وهذا يعني (500 ساعة سنوياً)، وبذلك فإن مناقشة الدستور قد تنتهي بعد سنوات.

حتى وكالة «سانا» الرسمية، لم تعترف بكلمة «معارضة» في أخبارها عن اللجنة الدستورية وأعمالها، ولم تنشر أيّ صور لوفود المعارضة هناك، واكتفت بتسميتهم تارة بـ«الطرف الآخر» أو «الوفود الأخرى»، وهذا يعني عدم اعتراف بتمثيل المعارضة.

كما تتعامل الحكومة السورية من خلال تصريحات مسؤوليها أن عمل اللجنة مقتصر على كلمة «تعديل الدستور»، وهو ما جاء على لسان رئيس وفد النظام «أحمد الكزبري» قائلاً: «تبيّن أن عدداً كبيراً لم يقرأ دستور 2012، وجميع مطالبهم موجودة في هذا الدستور».

«شرعنة» ومماطلة لبقاء الأسد
يرى الرافضون لفكرة عمل اللجنة وانطلاق أعمالها باعتبارها خطوة تهدف إلى «شرعنة بقاء بشار الأسد في سدة الحكم»، انطلاقاً من أن اللجنة الدستورية هي خطوة تعتبر تجاوزاً للقرارات الدولية في جنيف وقرار مجلس الأمن الدولي (2254) التي تدعو جميعها إلى انتقال سياسي، وهيئة حكم انتقالي ذات صلاحيات واسعة ومن ثم الدعوة لإعادة النظر في الدستور السوري والمنظومة القانونية، وبالتالي لن يتم الحديث حالياً عن مصير الأسد، وإنما عن صلاحيات، والمدة الزمنية للحكم وغيرها.

ويرى الخبير القانوني (مجد الطبّاع) أن عمل اللجنة الدستورية بشكلها الحالي غير منطقي، فيجب أن يتولى هذه المهمة خبراء حقوقيون وتحويل التوافقات إلى نصوص دستورية، بمعنى أن اللجنة الحالية قائمة على التوافقات السياسية والتفاهمات، وليست لجنة متخصصة على الصعيد القانوني.

وأكد الطبّاع لموقع «الحل نت» أنه «لا يوجد صيغة قانونية لكيفية إقرار مواد الدستور التي ستنجزها اللجنة الدستورية، خصوصاً وأن النظام بات هو شبه المسيطر عسكرياً على الأرض، وبالتالي مماطلة قد تدوم لسنوات، كما يجري الآن في عرقلة كل خطوة يجري الاتفاق عليها بخصوص اللجنة وعملها».

اللجنة تنفيذ للتفاهمات الدولية
من جانبه، يرى الكاتب والباحث في الشأن السياسي «جودت الجيران» أن اللجنة الدستورية بالتأكيد «لن تسهم في إنهاء الحرب والصراع بالمطلق، ولكنها ستكون خطوة من الدول الفاعلة في الصراع السوري للعمل على إنهائها وفقاً لمصالحها، وليس وفقاً لما يريد السوريين بكل تأكيد»، مشيراً إلى أن «دوران عجلة عمل اللجنة مرتبط بالتوافقات بين روسيا وتركيا بشكل كبير وبالطبع في مصلحتهم إنجاح عمل اللجنة على المدى القريب».

وأضاف «الجيران» في حديث لـ«الحل نت» أن «النظام سيستفيد من عامل الزمن ليماطل في تنفيذ الاستحقاقات الدستورية المطلوب إنجازها على أمل أن يتغير الوضع العسكري على الأرض لمصلحته أكثر، ما يُمكنه من فرض شروطه بقوة وفاعلية».

وعن دور اللجنة في «شرعنة بقاء الأسد في السلطة»، أشار الكاتب إلى أنه «في ظل التراخي الدولي الواضح في التعاطي مع الشأن السوري بجدية أكثر، فإن اللجنة ستبقى خطوة بسيطة على طريق إيجاد حل ما، حتى وإن لم يكن لمصلحة المعارضة بالمطلق، وأما عن بقاء الأسد فأعتقد أن الدستور الجديد يعطيه الحق للأسد في الترشح دون أي مانع دستوري».

في النهاية؛ أيّ دستور يجب أن يتضمن حقوق وواجبات المواطنين الأساسية، وأي دستور يجب أن يضع الأسس السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، للفترة القادمة، على أن يكون معبراً عن توجهات كل السوريين، ومختلف كلياً عن تجربة سنوات الخمسين الماضية، التي كان فيها حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع، وصولاً للتحولات الكبيرة مع بدء الاحتجاجات الشعبية 2011، أملاً بالتغيير المنشود، والدستور إن لم يكن حاملاً لهذا التغيير لن يكتب له النجاح.


التعليقات