بغداد 32°C
دمشق 26°C
الإثنين 21 سبتمبر 2020

الدروس الخصوصيّة…حمل ثقيل على الأهالي في حلب


مع دخول العام الدراسي الجديد وتراجع مستوى القطاع التعليمي في مدينة حلب، يجد الأهالي سنويّاً أنفسهم أمام مصاريف إضافية في التعليم، حيث أصبحت ظاهرة انتشار المعاهد الخاصة لطلاب الشهادتين الثانويّة والتعليمية عبئاً اقتصاديّاً جديداً أمام الأهالي.

ويشتكي الحلبيّون من الارتفاع الكبير في الأقساط التي تفرضها المعاهد الخاصة في مقابل إعطاء دروس خصوصيّة لطلاب الشهادتين، حيث وصل المبلغ التي تتقاضاه تلك المعاهد أحياناً إلى ٤٠٠ ألف ليرة سوريّة (٦٥٠ دولا أمريكي)، وهو مبلغ كبير قياساً بمتوسط الدخل في سوريا.

ويضطر الأهالي رغم ذلك إلى إرسال أبنائهم من طلاب الشهادات إلى المعاهد الخاصة، ذلك مع تدنّي مستوى التعليم في المدارس الحكوميّة، واقتصار العملية التعليمية فيها على الإجراءات الشكلية، أي الحضور والتوقيع، لا سيما طلاب التاسع والبكالوريا، الأمر الذي يدفع بالأهالي إلى تسجيل أبنائهم في المعاهد الخاصة.

يقول أحمد صبّاغ وهو أب لثلاثة أطفال إنه اضطر لتسجيل ابنه الأول في معهد خاص، حيث أن المتابعة المدرسية بالتأكيد لا تكفي، لتجاوز ابنه سامر مرحلة “البكالوريا”، لا سيما في ظل الظروف الدراسيّة في المدارس الحكوميّة.

ويضيف صبّاغ في حديثه لموقع الحل “اضطررت لدفع مبلغ مئتي ألف ليرة سوريّة إلى أحد المعاهد في حي الجميليّة، وهو من أرخص المعاهد في مدينة حلب، فبعض المعاهد الخاصة تفرض أقساطاً ضعف هذا المبلغ، من غير الممكن لطالب البكالوريا الاعتماد على المدرسة لتجاوز امتحانات الشهادة الثانويّة، اعتدنا على الدروس الخصوصية حتى قبل اندلاع الأحداث الأخيرة في البلاد”.

من جانبه يؤكد أحمد أنيس هو مدرّس للغة العربيّة في مدينة حلب، أن جميع الطلاب المتفوقين في الشهادات الثانوية على مستوى حلب، خلال السنوات الأخيرة، هم من طلاب المعاهد الخاصة، حيث أن المدارس لا يمكنها تخريج الطلاب بمعدلات جيدة في ظل الظروف التي تعيشها حالياً.

ويشير أنيس إلى أن المعاهد الخاصة تقدم خدمات مميزة للطلاب من خلال متابعة شؤونهم الدراسيّة، والتواصل مع الأهل لمتابعة دراستهم في كافة المواد، إضافة إلى دروس خاصة في المواد العلميّة، ما يساعد الطلاب على فهم تلك المواد وتحاوز امتحانات الشهادة، وكل تلك الأمور تهملها المدارس الحكوميّة.

وتؤكد شهادات الطلاب في المدارس الحكوميّة بأن الإهمال في القطاع التعليمي وصل ذروته في الفترة الأخيرة، حيث أن المدرّسون لا يعيرون اهتماماً لعملهم في المدرسة، فمعظمهم لديه وظيفة أخرى في المعاهد الخاصة.

ويعزف الكثير من المدرّسون المخضرمون عن التدريس في المدارس الحكوميّة، وذلك بسبب قلة الدعم المقدم لتلك المدارس، إضافة إلى الرواتب المنخفضة جداً التي يتقاضاها المعلمون المدارس، مقارنة بالرواتب المرتفعة التي تدفعها المعاهد الخاصة للمدرسين.

إذا فالتعليم المجاني في المدرس الحكومية أصبح حبراً على ورق، حيث يقول أحد أولياء الأمور “التعليم الحكومي مجاني لكنه لا يفي بالغرض، بالمحصّلة نضطر إلى دفع مبالغ باهظة على التعليم خارج إطار وزارة التربيّة، فالطالب أمام خيارين إما الالتحاق بالمعاهد الخاصة أو الاعتماد على تدريس المدارس ووضع مستقبله في مهب الريح”.


التعليقات