بغداد 12°C
دمشق 11°C
السبت 28 نوفمبر 2020

قبضة الأجهزة الأمنية السورية تحصد أرواح المزيد من المدنيين وتسلبهم حريتهم


بات الوضع الأمني في العاصمة دمشق وريفها يؤرق الأهالي، ويشكل ضغطاً إضافياً وكبيراً عليهم، يحيط حياتهم بخطر حقيقي، إذ لم يعد بإمكانهم تحديد سياسة تعاملهم مع تلك الأجهزة للنجاة من انتهاكاتها التي تنوعت حتى أصبحت غير متوقعة في كثير من الأحيان.

عشرات الشبّان ضحية المصالحات
أفادت مصادر محلية في منطقة #جبل_الشيخ بريف دمشق الغربي بأنّ ضباط في فرع سعسع طلب من ثلاثين شاب مراجعة الفرع لتثبيت تسوياتهم وإغلاق ملفاتهم بشكلٍ نهائي، إلّا أنّهم قاموا باعتقالهم ولم يسمحوا لذويهم بزيارتهم أو مقابلتهم، وعند سؤالهم عن سبب الاعتقال رفضوا الإجابة وهددوا باعتقال من يحاول التوسط لهم.
وعجزت لجان المصالحة في المنطقة عن التدخل للإفراج عن المعتقلين، حيث رفض رئيس الفرع مقابلتهم وأبلغهم بأنّ المعتقلين اعترفوا ببعض التهم الموجهة إليهم بما فيها حمل السلاح وقتال الجيش النظامي، بالإضافة لوجود دعاوى شخصية من ذوي بعض القتلى مسجلة بأسمائهم.
ونقل مصدر خاص (رفض الكشف عن هويته لأسباب أمنية) لموقع “الحل نت” أنّه تم تحويل قسم كبير من الشبّان المعتقلين إلى فرعي #المخابرات_الجوية والفرع 248 في العاصمة #دمشق، وذلك على الرغم من تعهدات من ضباط النظام بعدم تحويلهم خارج فرع سعسع.

الغوطة الشرقية وانتقام جديد
وثّق المركز الإعلامي في #الغوطة_الشرقية مقتل ثلاثة شبّان تحت التعذيب خلال أسبوع بعد أشهر من اعتقالهم على الرغم من تسوية أوضاعهم ضمن اتفاقية المصالحة التي تمت بين النظام والأهالي بعد خروج فصائل المعارضة من المنطقة.

وأكدّ المركز أنّ من بين القتلى كان أحد المنشقين الذين التحقوا بالجيش النظامي مرة ثانية بعد المصالحة، حيث تم اعتقاله من قطعته العسكرية، على الرغم من التطمينات الكبيرة التي قطعها مسؤولو المصالحة وضباط عسكريين بحماية المنشقين.

القلمونين وسطوة الاعتقالات وحزب الله
تشهد مدن وبلدات القلمون الغربي والشرقي حملات اعتقالات متواصلة، تستهدف من خلالها القوات النظامية المطلوبين للخدمة العسكرية الإلزامية والاحتياطية، بالإضافة للمطلوبين الأمنيين ممن كان لهم نشاط مع مؤسسات وفصائل المعارضة.

وخلال الشهر الماضي تم تسجيل اعتقالات في مدينة ضمير 18 حالة، الرحيبة 8، معضمية القلمون 4، كما تم تسجيل عدة حالات في مناطق الزبداني ووادي بردى وبلودان.

وفي الوقت ذاته يعاني الأهالي من سطوة عناصر #حزب_الله في المنطقة، حيث يسيطرون على قارة ويبرود وفليطة ويفرضون قوانينهم فيها، كما يستغلون وجودهم في أنشطة ممنوعة دولياً، كتجارة المخدرات وزراعتها وتهريب الأشخاص عبر الحدود مقابل مبالغ مالية ضخمة.

لا يفل الحديد إلّا الحديد
أقدمت القوات النظامية في بلدة #كناكر بريف دمشق على اعتقال أحد الشيوخ المنتمين إلى فصائل المعارضة قبل تسوية وضعه ، على الرغم من طلبه للمراجعة في مخفر البلدة فقط، الأمر الذي أثار غضب الأهالي وبعض عناصر فصائل المعارضة الذين قاموا بتسوية وضعهم في البلدة، ودفعهم لحصار مخفر البلدة وإطلاق النار فوقه مع التهديد باقتحامه في حال لم يتم الإفراج عن الشيخ المعتقل.

وبعد جهود كبيرة من بعض وجهاء البلدة وأشقاء المعتقل توقف عناصر المعارضة عن اقتحام المخفر بعد وعود بالإفراج عن الشيخ خلال ساعة، وبالفعل أفرج عنه وتم إسقاط التهمة الموجهة إليه وهي الإفتاء بقتل عنصر من الفرقة الرابعة في البلدة.

ولاقت هذه الحادثة رواجاً في المنطقة، واعتبرها البعض فرصةً لردع القوات النظامية عن الاعتقالات من خلال الوقوف ضد حملاته التي لا تكاد تتوقف، وتتسبب باعتقال المئات من أهالي المنطقة.

تواصل محظور
يعتبر التواصل مع المهجرين من دمشق وريفها إلى الشمال السوري من أخطر الأمور في دمشق وريفها، حيث تم اعتقال المئات منذ خروج فصائل المعارضة وقسم من المدنيين إلى الشمال بسبب التواصل مع أقربائهم المهجرين من المنطقة.

وتعتمد القوى الأمنية على تقنيات مراقبة حديثة وبعض برامج التواصل الاجتماعي المعدّلة في تعقّب المكالمات والمحادثات التي تتم من وإلى مناطق سيطرتها.

وعلى الرغم من تحذيرات تقنيين معارضين من خطورة التواصل وضرورة الاعتماد البرامج من مصدرها الرسمي، واستخدام “البروكسي” لحماية الاتصالات، إلّا أنّ معظم السكان يعتمدون على برامج معدّلة يسهل اختراقها ومراقبتها بسبب ضعف قدرتهم المادية على تحديث أجهزتهم المحمولة، أو بسبب الاستهتار في “التحصين التقني”.

يواجه السوريون حرباً جديدةً للبقاء تدور رحاها بين نار التضييق الأمني ورمضاء الوضع المعيشي المتردي يواجه، فيعملون على الوقاية قدر استطاعتهم من جحيم الاعتقالات بالتضحية بالكثير من أتعابهم وأرزاقهم، فلا هم وجدوا الأمان ولا استطاعوا تمكّين أنفسهم معيشياً في ظل تدهور اقتصاد بلدهم أمام أعينهم بفعل الحرب المستمرة منذ سنوات.


التعليقات