بغداد 32°C
دمشق 22°C
السبت 26 سبتمبر 2020

في موازنة 2020… حصة الفرد من دعم المشتقات النفطية أقل من دولار!


ما يزال مشروع #موازنة 2020 يناقش في #مجلس_الشعب دون أن يُقر بعد، إلا أن اللافت فيه هذا العام هو تخفيض المبلغ المخصص للدعم الاجتماعي، علماً أن مبلغ الموازنة ارتفع عن العام الماضي بمقدار 118 مليار #ليرة سورية (نحو 271 مليون دولار)، بعجز 1,400 مليار ليرة أي أكثر من ربع مبلغ الموازنة ككل.

انخفاض في الموازنة رغم رفعها

وقبل الخوض بتفاصيل #المبلغ المخصص للدعم الاجتماعي، يجب التنويه إلى أن #الحكومة_السورية حددت سعر #الصرف في موازنة 2020 بـ 435 #ليرة، وهو ذات سعر #الصرف المحدد في موازنة 2019 رغم انهيار سعر الليرة مؤخراً ووصول سعر الصرف بالسوق الموازي إلى أكثر من 650 ليرة سورية لكل #دولار.

أي أن مبلغ الـ 4 آلاف مليار ليرة لموازنة 2020 هي بقيمة 6.1 مليار دولار تقريباً وفق السوق الموازي، بينما وفقاً لسعر الصرف الرسمي المعلن هي 9.1 مليار دولار، بفارق 3 مليار دولار، ما يشير إلى انخفاض كبير في قيمة الليرة، وزيادة الفجوة بين قيمتها الحقيقية في السوق وقيمتها الاسمية رسمياً.

وعند إقرار ميزانية 2019 بـ 3882 مليار ليرة سورية، كان سعر الصرف في السوق الموازي حينها 500 ليرة سورية تقريباً، أي أن موازنة 2019 كانت تساوي 7.7 مليار دولار بسعر السوق الموازي، وفي السعر الرسمي 8.9 مليار دولار بفارق 1.2 مليار دولار.

ووفقاً لذلك يتبين أنه وفقاً لسعر الصرف الموازي، الذي انعكس على الأسعار وعلى مستوى المعيشة بشكل مباشر فإن الحكومة السورية خفّضت موازنة 2020 بنحو 1.6 مليار دولار فعلياً، رغم إعلانها رسمياً رفع قيمة الموازنة وفقاً لسعر الصرف الثابت منذ عامين في مصرف سوريا المركزي 435 ليرة.

أكثر من نصف العجز فرق بقيمة الليرة

موازنة 2019 لم تتضمن أي نسبة عجز، بينما العجز بموازنة العام القادم 1,400 مليار ليرة أي بنحو 2.1 مليار دولار أكثر من نصفها 1.6 مليار دولار ناجمة عن انخفاض قيمة الليرة في السوق الموازي وارتفاع سعر الصرف مقابلها، مع اصرار الحكومة باحتساب الموازنة على دولار 435 ليرة.

زيادة العجز، يجبر الحكومة على البحث عن واردات جديدة للخزينة لتغطيتها، وهو ما بدأ يطفو على السطح مؤخراً من إعلانات عن ضرائب وغرامات جديدة مثل مشروع قانون التأمين الصحي الذي يتضمن ضرائب على الدخان والمشروبات الروحية، وضريبة المبيعات المقترحة بنصف بالمئة، ورسوم السيارات الجديدة التي تتضمن 9 ليرات ضريبة عن كل لتر بنزين مباع، وغيرها من تلميحات عن قرارات لضرائب تسد عجز موازنة 2020.

خفض الدعم لتقليل العجز

وأهم ما قامت به الحكومة لتخفض مبلغ العجز العام القادم هو تخفيض الدعم الاجتماعي، وبالتالي فاتورة استيرادها للمشتقات النفطية، ونلاحظ أنه رغم خفض الدعم، إلا أن العجز ضخم ويشير إلى انهيار في الليرة السورية، ولو لم تقم الحكومة بخفض مبلغ الدعم لكان العجز أكبر من ذلك بكثير.

موازنة 2019 خصّصت مبلغ 811 مليار ليرة سورية للدعم الاجتماعي، منها 361 ملياراً لدعم الدقيق التمويني، و430 ملياراً لدعم المشتقات النفطية، و10 مليارات لصندوق الإنتاج الزراعي، و10 مليارات للصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية.

بينما رصد مشروع موازنة 2020 نحو 373 مليار ليرة للدعم الاجتماعي موزعاً على الدقيق التمويني والإنتاج الزراعي والمشتقات النفطية والصندوق الوطني للمعونة الاجتماعية، بانخفاض 438 مليار ليرة عن موازنة العام الجاري.

وانخفض الدعم الخاص بالمشتقات النفطية في موازنة 2020 حوالي 96.8% تقريباً عن موازنة 2019، وذلك من نحو 430 مليار ليرة إلى 11 مليار ليرة، بانخفاض قدره 419 مليار ليرة وهي أقل من نسبة انخفاض قيمة الدعم الاجتماعي ككل عن العام الماضي بنحو 19 مليار ليرة.

وقد تم رصد 10 مليارات ليرة في مشروع موازنة 2020 لصندوق الدعم الزراعي، و15 ملياراً لصندوق المعونة الاجتماعية بزيادة 5 مليارات عن موازنة العام 2019، و333 ملياراً لصندوق تثبيت الأسعار وهو بالتحديد للخميرة والدقيق المخصص للخبز ويلاحظ هنا أيضاً انخفاض عن موازنة العام الجاري بنحو 28 مليار ليرة حيث حدد بالموازنة الجارية بنحو 361 مليار ليرة، ما يشير إلى احتمال وجود رفع لأسعار الخبز أو الدقيق التمويني، أو مجرد عجز يمكن أن تحصله الحكومة بضرائب أخرى.

أقل من 500 ليرة للفرد سنوياً

قيمة الدعم للمشتقات النفطية بـ 11 مليار ليرة سورية، يعني أن حصة الفرد الواحد من قيمة دعم المازوت والبنزين والغاز سنوياً هي 458 ليرة سورية فقط (نحو دولار واحد بسعر المركزي الرسمي)، باعتبار عدد سكان سوريا نحو 24 مليون نسمة بحسب آخر احصاء رسمي للمكتب المركزي للإحصاء عن عام 2017 خلال الحرب، وفقاً لمعدل النمو العام 2.45%، مقارنة مع دعم بحوالي 18 ألف ليرة سورية في السنة للفرد عام 2019.

عام 2010 كانت موازنة سوريا نحو 745 مليار ليرة سورية، بسعر صرف 45 ليرة سورية، أي نحو 16.5 مليار دولار أي أن موازنة 2020 انخفضت فعلياً، وفقاً لسعر الصرف الرسمي أكثر من النصف عن موازنة 2010، التي خصصت مبلغاً لدعم المشتقات النفطية والكهرباء سوية بـ 25 مليار ليرة سورية في بند واحد، ولو افترضنا أن قيمة دعم المشتقات النفطية حينها كانت النصف، سنكون أمام 12.5 مليار ليرة سورية بسعر صرف 45 ليرة حينها، ما يساوي 277 مليون دولار.

وتبرر الحكومة انخفاض قيمة دعمها للمشتقات النفطية بأنها ضبطت الهدر وصححت مبالغ الدعم عبر توجيهها بشكل صائب وفقاً لحديثها الذي يثبت أنها طيلة السنوات السابقة كانت تهدر المال العام هباءً دون تفكير إن صحت تصريحات مسؤوليها، حيث أشارت تصريحات الحكومة إلى تطبيق البطاقة الذكية كأسلوب لتوصيل الدعم لمستحقيه.

علماً أن تطبيق البطاقة حدد حجم الدعم وفقاً لما أرادته الحكومة، فبدلاً من الحصول على البنزين، أو المازوت، أو الغاز متى شاء المواطن، بات محصوراً بكميات معينة وخلال مدد محددة، وإن أراد أكثر من مخصصاته عليه أن يدفع بالسعر العالمي.

إعداد وتحرير: مهدي الناصر

الصورة من الأرشيف


التعليقات