بغداد 27°C
دمشق 35°C
الخميس 1 أكتوبر 2020
الحل السوري - وكالات أعلن وزير الدفاع الأمريكي (#آشتون_كارتر)، أمس، أن إقامة منطقة إنسانية آمنة في #سوريا، يتطلب "مهمة قتالية كبيرة"، يقاتل خلالها #الجيش_الأمريكي، #الجهاديين و #النظام_السوري.   وتحدث كارتر، في كلمة له أمام #الكونغرس نقلتها وكالة فرانس برس، عن التحديات التي ستواجه #الولايات_المتحدة في حال قررت أن تقوم باستحداث #منطقة_عازلة في #سوريا، محذراً من "احتمالية رفض حكومات أخرى في المنطقة المساهمة في إقامة مثل هذه المنطقة". وقال المسؤول الأمريكي إنه "سيكون علينا خوض قتال لإقامة مثل هذه المنطقة والحفاظ عليها، ولهذا فهي مسألة يصعب التفكير فيها". مشيراً إلى أن #داعش، والجماعات المتطرفة الأخرى وقوات النظام السوري، "ستتحدى" هذه المنطقة الآمنة. وبدوره أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأمريكية (#مارتن_ديمبسي)، أن القادة الأمريكيين "وضعوا خططاً طارئة لإقامة منطقة آمنة، بالتشاور مع نظرائهم الأتراك". موضحاً أن هذا "قرار سياسي كبير، وسيعني أن القوات المتمركزة في مناطق أخرى، لن تكون متوفرة للقيام بمهمات أخرى". وكانت #تركيا قد اقترحت رسمياً، منذ نحو ثلاث سنوات، إقامة منطقة عازلة في #الشمال_السوري، رفضتها الولايات المتحدة في #مجلس_الأمن، وعاودت أنقرة اقتراح المشروع ذاته، مع بدء قوات #التحالف_الدولي ضد داعش هجماته في سوريا.

العَلَمان العراقي واللبناني في تظاهرةٍ واحدة.. عندما يتّحد الوجع


ترجمة- الحل العراق

في شوارع بغداد، عاصمة #العراق التي تعج بالمظاهرات الاحتجاجية، يرفرف #العلم_اللبناني، وعلى بعد تسعمائة كيلو متر، تنشد أغنية عراقية ثورية في ميادين #بيروت. وهذا مشهد احتجاج لم يسبق له مثيل.

ففي كلّ من العراق ولبنان، يخرج عشرات الآلاف من المتظاهرين يجوبون الشوارع منذ الشهر الماضي احتجاجاً على الفساد والطائفية والبطالة والفقر والركود الاقتصادي. وقد ظهرت علامات التضامن بين الشعبين، الذين يواجهان ذات الصعوبات والمشاكل، جليّة منذ بداية الحراك.

حيث ترى مجموعة من الموسيقيين اللبنانيين ينشدون في شوارع بيروت أغنية “لا تصدق بحكي الإشاعة، كلهم حرامية الجماعة”، في إشارة منهم إلى زعمائهم الذين يرون أنهم جميعهم فاسدون وغير أهل للمسئولية.

ويضيف الموسيقيون للأغنية عبارة (والهوية لبنانية، لا لا الساحة ما نتركها). وقد استوحى هؤلاء الموسيقيون أغنيتهم من لطمية (نوع من الأناشيد الرثائية لدى الشيعة) كان قد أطلقها الرادود الحسيني، كما يُطلق عليه في العراق، المنشد علي يوسف الكربلائي. لكن وكما تردد الفرقة في بيروت فـ “الهوية لبنانية”.

وبالنسبة لفرح قدّور، عازفة العود في هذه الفرقة، فإن الهدف من هذه الأغنية هو «تسليط الضوء على أوجه التشابه بين الحراكين في كلّ من العراق ولبنان، وكذلك رفع معنويات المتظاهرين في كلا البلدين».

حيث تقول هذه الفنانة، البالغة من العمر ستة وعشرون عاماً، بفخر: «الشارعان اللبناني والعراقي يراقبان بعضهما البعض ويتعلّم كلّ منهما من الآخر».

وفي النبطية، جنوب لبنان، يهتف مئات المتظاهرين بصوتٍ واحد «من العراق إلى بيروت، ثورة واحدة لا تموت». وفي #طرابلس، ثاني أكبر مدينة في #لبنان والتي عرفت باسم (عروس الثورة)، يحمل المتظاهرون العلمين اللبناني والعراقي مربوطين إلى بعضهما البعض على ساريةٍ واحدة.

وفي تظاهرةٍ نسوية الأسبوع الماضي، حملت فتاتان لافتة كتب عليها (زيديني عشقاً زيديني) مستوحاة من أغنية للفنان العراقي كاظم الساهر.

ومن الشمال إلى الجنوب، حمل المتظاهرون اللبنانيون طوال فترة حراكهم الشعبي، الذي انطلق في السابع عشر من شهر تشرين الأول الماضي، الشعارات الداعمة للمظاهرات في العراق. فالمطلب واحد وهو إسقاط الطبقة الحاكمة الفاسدة مجتمعةً.

ولعل من أهم الشعارات التي علت في بيروت كانت (من لبنان إلى العراق، الوجع واحد، الحق واحد والنصر آت (…) من قلب لبنان، سلام إلى العراق).

حيث تم رفع هذا الشعار أمام مقر مؤسسة كهرباء لبنان، وهي أحد الرموز الرئيسية لانحطاط الخدمات العامة اللبنانية. فالكهرباء وجع يشترك فيه العراقيون مع إخوانهم اللبنانيين بشكلٍ مؤلم، حيث يئن العراقيون كل صيف تحت وطأة نقص الكهرباء ودرجات الحرارة المرتفعة التي تصل إلى خمسين درجة مئوية.

كما يُعرف كلّ من العراق ولبنان بالفساد المستشري في مؤسساتهما الرسمية وارتفاع نسبة الدين العام وترهل البنى التحتية.

حيث يحل العراق في المرتبة 168 ولبنان في المرتبة 138 من أصل 180 دولة في ترتيب منظمة الشفافية الدولية للدول الأكثر فساداً.

وقد تجاوزت الديون المتراكمة على لبنان نسبة 150 % من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في العالم، في حين تخطى العراق نسبة الـ 50 % منه.

ثورة ضد الفاسدين

وفي #ساحة_التحرير، مركز الزلزال البشري لمدة شهر ونصف في #بغداد، يحمل المتظاهرون الأعلام اللبنانية إلى جانب الأعلام العراقية، بالإضافة إلى لافتات مكتوب عليها (من بيروت إلى بغداد، ثورة ضد الفاسدين).

وفي بغداد وكذلك في #البصرة، وهي مدينة محافظة جداً في الجنوب، انتشرت صور كبيرة جداً للممثلة الإباحية اللبنانية #ميا_خليفة مكتوب على وجهها (هذه أشرف من كل السياسيين في البلاد مجتمعين).

وفي شريط فيديو انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي، يقول متظاهر عراقي مقنع: (نحن كشعب عراقي نوجه رسالة إلى جبران باسيل، وزير الخارجية اللبناني في حكومة تصريف الأعمال، ونقول له: إرحل يا جبران باسيل). وفي شريط فيديو آخر، تظهر مجموعة من الشباب العراقي وهم يرددون (لبنان، نحن معك).

وقد اعتمد المتظاهرون في كلا البلدين طرقاً متشابهة للتعبير عن غضبهم واحتجاجهم، ومنها إغلاق الطرقات الرئيسية بصفوف من السيارات الواقفة وقرع الطناجر. بالإضافة إلى ارتداء المتظاهرين للكمامات الطبية والنظارات الواقية وهم يحتلون الجسور للتنديد بزعمائهم.

الهدف واحد

إذا كان ضغط الشارع اللبناني قد أجبر رئيس الحكومة سعد الحريري على الاستقالة في نهاية الشهر الماضي، فإن الحكومة العراقية لم تحرك ساكناً. وقد تم التوصل إلى اتفاق بين الكتل السياسية يوم السبت الماضي على وضع حد للاحتجاجات ودعم حكومة عادل عبد المهدي.

وعلى عكس ما يحدث في لبنان، حيث تسير المظاهرات في أجواء هادئة نسبياً محاطة بحوادث نادرة، فقد كانت المظاهرات في العراق ملطخة بالدماء وهدفاً للقمع والعنف.

فرسمياً، قتل 319 شخصاً، معظمهم من المتظاهرين، وأصيب أكثر من 12 ألف آخرين، بحسب لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي والتي أصدرت يوم الأحد الماضي أول حصيلة رسمية.

لكن وفي كلا البلدين، يدين المتظاهرون نظاماً سياسياً معقداً لتقاسم المناصب بحسب الطوائف والذي أدى برأي المتظاهرين إلى المزيد من الفساد والتحايل.

وفي مدينة طرابلس، في شمال لبنان، يقول المتظاهر عبيدة تكريتي، البالغ من العمر تسعة وعشرين عاماً: «الفرق بين الحراك في البلدين اليوم هو الدم الذي سال في العراق».

مشيراً في المقابل إلى القواسم المشتركة فيما يتعلق بالثورة ضد النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية في البلدين ومعدلات البطالة المرتفعة فيهما.

ويضيف عبيدة، الذي يضع الأمل في الاحتجاج في العراق أكثر من الداخل اللبناني، موضحاً: «نحن موحدون في حِسنا الوطني (…) ونصيحتي لهم أن يكملوا طريقهم ليبنوا البلد الذي يحلمون به وألا يرضخوا للضغوط. ففي لبنان، هذا النظام أكثر تجذراً».

حيث يرجع تاريخ هذا النظام إلى اتفاق الطائف الذي أنهى الحرب الأهلية اللبنانية (1975 – 1990 ) بتكريس الطائفية.

أما في العراق، فقد تم إنشاءه حديثاً تحت إشراف الأمريكيين في أعقاب غزو العراق والإطاحة بنظام صدام حسين في العام 2003.

وفي جزءٍ من كورنيش بيروت المعروف باسم (الزيتونة باي)، حيث تنتشر سلسلة مطاعم راقية في غالبيتها، يفترش متظاهرون لبنانيون الأرض لتناول طعام الفطور.

ومن بين هؤلاء، يجلس العم فوزي، رجل عراقي يبلغ من العمر سبعين عاماً يعيش في لبنان منذ خمس سنوات، يقول وقد لف العلم اللبناني حول عنقه وباله مشغول ببلده العراق وما يشهده من أحداث متسارعة: «الهدف واحد».

ترجمها الحل العراق عن موقع (Courrier international) الفرنسي- بتصرّف

تحرير- فريد إدوار


 


التعليقات