بغداد 32°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

الجماعات التي تدعمها إيران في دمشق “صغيرة لكن خطيرة”


نشرت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية (الناطقة بالإنكليزية) تقريراً تتحدث فيه عن الميليشيات المدعومة من إيران والتي تعمل وتنشط في العاصمة السورية دمشق واصفةً إياها بالصغيرة ولكنها خطيرة. حيث سلط التقرير الضوء على الدور الذي لعبته تلك الميليشيات خلال الحرب السورية وقيمة تلك الميليشيات بالنسبة للنظام ولإيران. فالهجوم الذي وقع هذا الأسبوع في قلب العاصمة دمشق والذي فشل في استهداف عضو بارز في “الجهاد الإسلامي”، أوضح الدور المهم الذي تلعبه الميليشيات المقاتلة غير البارزة إلى جانب كل من إيران ونظام بشار الأسد.

وقد أعلن الجهاد الإسلامي يوم الثلاثاء الماضي بأن غارةً إسرائيلية استهدفت منزل عضو مكتبها السياسي في دمشق “أكرم الجوري” مما أسفر عن مقتل أحد أبنائه. وقد أظهرت صورٌ عرضت على وسائل الإعلام الموالية للنظام واجهة أحد الأبنية السكنية في منطقة المزّة مهدومة بفعل الانفجار. وقد وقع هذا الهجوم مباشرةً بعد غارة إسرائيلية على غزة أدت إلى مقتل بهاء أبو العطا، القيادي البارز في الجهاد الإسلامي، والمعروف أيضاً باسم “أبو سليم”. كما أسفر الهجوم عن مقتل زوجة “أبو العطا”. وأطلقت صواريخ من غزّة باتجاه إسرائيل كردٍ انتقامي.
وكانت “الجهاد الإسلامي” محصّنة نسبياً من مثل تلك الهجمات الإسرائيلية التي تقع في غزة وفي أماكن أخرى كالهجوم الذي أسفر عن مقتل قائد المجموعة فتحي الشقاقي في مالطا في العام 1995، من خلال جعل قياداتها البارزة تقيم في دمشق.

وبحسب ضباط منشقين عن الجيش السوري، فإن “الجهاد الإسلامي” استفاد أيضاً من البنية التحتية للاتصالات العسكرية للنظام في سوريا في الحفاظ على روابطه التشغيلية مع غزّة. وحتى قيام الثورة السورية في آذار من العام 2011، كانت القاعدة الشفهية في العلاقات بين عائلة الأسد وإسرائيل تقوم على عدم مهاجمة وكلاء النظام السوري من المقاومة الشعبية على الأراضي السورية. وكان من بينهم حزب الله وحماس و”الجهاد الإسلامي” والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة. إلا أن استثناءات حصلت، فقد تم اغتيال العقل العسكري المدبر لحزب الله في دمشق عماد مغنية، في العام 2008. وقد أشرف على العملية وكالة المخابرات المركزية الأمريكية CIA وجهاز المخابرات الإسرائيلية الموساد.

وبعد العام 2011، استهدفت إسرائيل بانتظام الميليشيات “الشيعية” الموالية لإيران والتي تدفقت إلى سوريا، خاصةً تلك المنحدرة من لبنان والعراق، أو تلك التي شكّلتها إيران داخل سوريا لدعم نظام الأسد. كما بدأ حزب الله أيضاً بتنمية وكلائه المصغّرين المحليين المتواجدين بشكلٍ كبير في المناطق المجاورة لمرتفعات الجولان المحتلة في جنوب سوريا، مهد الثورة السورية.
وفي العام 2015، استهدفت غارة جوية إسرائيلية تمت على الجانب السوري من الحدود مع الجولان قائداً في قوات الحرس الثوري الإيراني وابن مغنية ما أسفر عن مقتلهما. لكن في الظروف الجدية في الحرب الأهلية السورية التي استدعت وجود قوة رادعة لصالح النظام، ومع معاناة النظام من نقص القوة البشرية في صفوف العلويين الذين يشكلون الداعم الرئيسي للنظام، كان الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة دورٌ أساسي في دعم نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وبحسب الضباط المنشقين عن الجيش السوري، فإن إيران وحزب الله فرضوا سيطرتهم على جزء كبير من جهود التنسيق مع الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة بدلاً من مخابرات النظام السوري. وقد عملت المجموعتان في المساعدة على تجنيد الفلسطينيين في صفوف الميليشيات الشعبية المختلفة والتي تتلقى التمويل من إيران.
وبحسب مركز مير أميت للمعلومات الاستخبارية عن الإرهاب، فإن حوالي عشرة آلاف فلسطيني قد قاتلوا إلى جانب الأسد في الحرب الأهلية السورية وما يزالون يقاتلون. إلا أن الجالية الفلسطينية في سوريا، والتي بلغ عددها 650 ألف فلسطيني ما قبل العام 2011، لم تساند النظام في حربه. حيث انضم العديد من الفلسطينيين إلى الثورة أو انتقدوا دور الميليشيات الفلسطينية المسلحة الموالية للنظام.

وكانت نقطة تحول عندما شجّعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة المئات من سكان مخيم اليرموك الواقع بالقرب من دمشق على الاحتجاج بالقرب من السياج الذي يفصل مرتفعات الجولان الواقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي عن بقية الأراضي السورية في شهر حزيران من العام 2011. حيث قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن عشرة محتجين. ثم قام مقاتلون من ميليشيات الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة بقتل العشرات من المشيعين في جنازة المتظاهرين في مخيم اليرموك.
وقد شكّلت الحادثة انقساماً رئيسياً بين المجموعات العسكرية الفلسطينية. حيث أرادت منظمة التحرير الفلسطينية الوقوف على الحياد، بينما أصبحت حماس موالية للثورة بحكم الواقع أما الجهاد الإسلامي فقد بقي إلى جانب النظام.

وبحسب أحد الضباط السوريين المنشقين والذي قاتل في شمال سوريا إلى جانب المعارضة، فإن كل من الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة ساندتا الأسد في وقت لاحق في محاصرته وقصفه لمدن رئيسية ثائرة، وعلى وجه الخصوص مدينة حلب. “بدلاً من تنفيذ ادعاءاتهم بأنهم يريدون تحرير فلسطين”، على حد وصفه.
ويبين التقرير بأن قيادات الجهاد الإسلامي انتقلت إلى سوريا في أواخر الثمانينيات ومطلع التسعينيات من القرن الماضي، وذلك عبر لبنان بعد أن تم طردهم من غزّة. وللجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة وجود طويل الأمد في دمشق كجزء من استراتيجية لإضعاف الراحل ياسر عرفات الذي كرهه حافظ الأسد. كما أن لدى الجبهة أيضاً مئات من المقاتلين في لبنان، إلا أن تواجد الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة في غزّة لا يكاد يذكر.

وتقريباً في كل مرة تستهدف فيها إسرائيل أهدافاً إيرانية في سوريا أو تعزز الولايات المتحدة من ضغوطها على إيران، يقوم الجهاد الإسلامي وبشكلٍ آلي بإطلاق الصواريخ من غزة على إسرائيل كردّ انتقامي. ويتعارض هذا بعض الشيء مع حماس، التي أرادت إبقاء مجال للمناورة من خلال الحفاظ على روابطها مع مصر ودول الخليج، وبشكلٍ خاص مع قطر. حيث لم تشارك حماس في آخر عملية إطلاق صواريخ تمت ضد إسرائيل كرد انتقامي لاغتيال أبو سليم. ولمواجهة المؤيدين النادرين، تقرّبت حماس من المعسكر الإيراني بعد خلع الرئيس المصري محمد مُرسي.وفي حروب إيران بالوكالة، فإن دور الميليشيات الصغيرة لا يقل أهمية عن الميليشيات الكبيرة.


التعليقات