بغداد 32°C
دمشق 25°C
الأربعاء 23 سبتمبر 2020

الواقع الطبي في دمشق وريفها امتحان آخر لصبر المواطنين


تراجع الوضع الطبي في دمشق وريفها بشكل كبير خلال السنوات الماضية، وبات يشكّل خطراً حقيقياً على حياة السوريين، الذين يدفعون حياتهم أو عافيتهم ثمناً لأخطاء طبية “بدائية” أو معاملة سيئة. وسُجلت خلال الأشهر القليلة الماضية عدة وفيات بسبب الأخطاء الطبية في مناطق مختلفة من العاصمة وريفها، كما تضرر آخرون وأصيبوا بأمراض مزمنة جراء تدخلات طبية خاطئة لم تجد مساءلة أو محاسبةً من المؤسسات الرسمية التابعة لحكومة النظام.

إهمال وتعامل سيء

يعاني المراجعون للمشافي العامة وبعض المشافي الخاصة من إهمال كبير وتعامل يصل في بعض الأحيان للإهانة، وقد أكدّت أميرة السبسبي (من سكان ريف دمشق) لـ “الحل”نت” تعرضها لإهمال كبير في مشفى المواساة العامة عند إسعاف ابنتها لمعالجة كسر في يدها يحتاج لعملية جراحية لجبره، فتم تسجيلها ضمن الدور الموجود، لكن دون التقيد به، وتُركت ابنتها على الحمية المطلوبة يومين كاملين قبل أن تشتبك لفظياً مع كوادر الإسعاف وتفرض عليهم إدخال ابنتها للعملية.

وأضافت السبسبي أنّهم تركتا في رواق المشفى ساعات طويلة دون تقديم أي مساعدة، على الرغم من برودة الجو وحاجة الطفلة للعناية الطبية العاجلة، كما اشتكى أهالي مدينة التل بريف دمشق من المعاملة السيئة في مركز “جمعية إنعاش الفقير الطبي”، حيث يتعامل الممرضون مع رواد المركز “بشكل غير لائق ودون أي احترام لإنسانيتهم”، وفق الأهالي.

أخطاء فادحة والمرضى هم الضحية

تسببت الأخطاء الطبية بوفاة العشرات خلال العام الماضي بحسب مصدر طبي في مشفى المجتهد في العاصمة دمشق، حيث أكدّ وقوع أخطاء طبية “بدائية” وغير مقبولة في عدد من المشافي في العاصمة وريفها. وكان آخر هذه الأخطاء في مدينة التل بريف دمشق، الشهر الماضي، حيث قال مصدر من المنطقة رفض الكشف عن هويته، إن امرأة توفيت مع جنينها أثناء الولادة جراء تعامل طبي خاطئ في مشفى “الحسن”، كما توفي مريض سكري أثناء إجراء عمل جراحي له في مشفى الزهراء في التل أيضاً، حيث تم حقنه بعشرين إبرة إنسولين ما أدى لوفاته مباشرةً.

وحسب ذات المصدر فإنّ خطأ طبياً “كارثياً” تسبب بعملية بتر للعضو الذكري للطفل “ك. ش” بعد عملية ختان خاطئة في مشفى الزبداني، وعلى الرغم من انتشار حالة الطفل على مواقع التواصل الاجتماعي إلّا أنّه لم يتم اتخاذ أي خطوات قانونية تجاه الأطباء المسؤولين عن العملية والمشفى.

أسعار كاوية وحاضنات عالواسطة

يعتبر العلاج في المشافي الخاصة أمراً مستحيلاً بالنسبة لمعظم سكان المنطقة، إذ تتراوح كلفة المبيت في المشافي الخاصة بين 80 ألف ليرة، و200 ألف ليرة لكل ليلة، يضاف إليها تكاليف التحاليل والفحوصات التي يتم إجراؤها بشكل منفصل.
وتعتبر هذه المشافي حكراً على أصحاب الدخل العالي والمسؤولين، وبعض المضطرين للعلاج باستخدام الأجهزة الحديثة، أو ممن يسعفون مرضاهم بشكل عاجل إليها، فبحسب شهادة والد طفل توفي بعد مرض فيروسي في العاصمة دمشق فإنّ الحصول على حاضنة تنفس في مشافي العاصمة العامة والخاصة يتطلب واسطة “ثقيلة”، حيث بقي طفله ثماني ساعات في سيارة الإسعاف بانتظار إيجاد حاضنة، ليتبين أنّ المشافي الخاصة تفرّغ حاضنة للحالات الطارئة لأبناء الضباط الكبار في جيش النظام والمسؤولين.

مشفى “البيروني” لعلاج السرطان..ضغوط ونواقص

يعتبر مشفى “البيروني” في العاصمة دمشق مقصد مرضى السرطان من مختلف المحافظات، حيث يقدّم العلاج الكيماوي للمصابين بأمراض السرطان بأنواعه بشكل مجاني، ويتحمّل المشفى ضغوطاً كبيرة، تتمثل باستقبال المرضى من جميع المحافظات بنسبة مضاعفة عن طاقته الاستيعابية.

مدير المشفى “إيهاب النقري” أكدّ وجود نقص نسبته 20% بالأدوية السرطانية، ما يفتح المجال أمام الطلب من المرضى شراء الأدوية من الخارج بتكلفة عالية، حيث لا يمكن للمشفى تأمين الأدوية لأي مريض، إذ يتم استجرار الدواء المطلوب عن طريق شركة “فارمكس” للأدوية.

ودعا “النقري” لافتتاح مراكز لعلاج السرطان في بقية المحافظات السورية، لتخفيف الضغط عن المشفى والمرضى، حيث يصل عدد المرضى 1000 مريض بداية كل أسبوع، كما يتم استقبال ضعف عدد الأسرّة بشكل يومي.

يشار إلى أنّ عدد وفيات السرطان بلغ 126 حالة في 2018، وقد تم تسجيل 9371 إصابة بزيادة قدرها 1158 حالة، عن عام 2017، معظمعا إصابات بسرطان الثدي، بحسب النقري


التعليقات