بغداد 21°C
دمشق 18°C
السبت 31 أكتوبر 2020

في العراق ولبنان.. الشّيعةُ ضدّ الشّيعة وإيران في مواجهة المُحتجّين


ترجمة- الحل العراق

مرّ وقتٌ طويل منذ أن تم تصوير الأزمات في #الشرق_الأوسط على أنها صراعٌ غير منتهٍ بين السنة والشيعة، وعلى الرغم من أن هذا النمط الجاهز من التفكير كان له صدى واسع مع دعاية النظامين الإيراني والسعودي.

إلا أنه لم يمنع الصراع العنيف بين القوى السنية، سواء كانت دولة #الإمارات_العربية_المتحدة المتحالفة مع #مصر ضد الإخوان المسلمين وقطر المنبوذة من قبل دول الخليج، أو حتى ضد #تركيا التي تشن حرباً شعواء مع مرتزقتها ضد أكراد #سوريا منذ الشهر الماضي.

أما اليوم، فإن الوحدة المزعومة لـ “المعسكر الشيعي” هي من يأنّ ويترنح تحت ضغط الاحتجاج الشعبي في كل منا #العراق ولبنان، حيث يتم استنكار التدخل الإيراني في هذين البلدين والذي تم مواجهته بعنف وقسوة.

طموحٌ عراقي بالتحرر من إيران

قُمِعَت المظاهرات التي هزت العراق أوائل شهر تشرين الأول الماضي بعنف، حيث بلغت الحصيلة الرسمية 157 قتيلاً وأكثر من ستة آلاف جريح. وتم تعليق المظاهرات لمدة ثلاثة أسابيع، بسبب الحج الشيعي في #أربعينية_الحسين.

ثم استُأنِفت من جديد ولكن بشدة أكبر في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، فكانت هذه المظاهرات هدفاً لقمعٍ وحشي من قبل القوى الأمنية، الأمر الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن مائة وجرح أكثر من خمسة آلاف آخرين في أسبوع واحد.

إن قسوة هذا القمع تتناسب مع ذعر السلطة الحاكمة في العراق من هذه #الاحتجاجات التي تندد بمبدأ التوزيع الطائفي للسلطة. فهذا التوزيع، الذي فرضته #الولايات_المتحدة بعد غزوها للعراق والإطاحة بنظام #صدام_حسين عام 2003، يعطي مكانة مميزة لرئيس الوزراء الشيعي الذي يطالب المتظاهرون باستقالته الآن.

مع ذلك، فإن ما يثير خوف #السلطات_العراقية هو أن معظم المتظاهرين هم من الطائفة الشيعية، سواء في #بغداد أو في مدن جنوب البلاد.

حيث يطالب المحتجون في العراق اليوم بوضع حد للفساد وسوء الإدارة والفقر والبطالة، الأمر الذي يتطلب التغيير على جميع المستويات في الحكومة.

وعلى نفس المنوال، يدين المتظاهرون قبضة #طهران المتعددة الأوجه على المؤسسات العراقية، لاسيما من خلال الميليشيات الموالية لإيران المعروفة باسم #الحشد_الشعبي، والتي تم دمجها رسميًا في #قوات_الأمن.

وهذه الميليشيات هي التي تتصدر قمع الانتفاضة الشعبية اليوم. في ذات الوقت، تتجه أصابع الاتهام للجنرال #قاسم_سليماني قائد #فيلق_القدس في #الحرس_الثوري الإيراني، بالوقوف وراء هذا القمع الدموي للاحتجاجات. لذلك يقوم المتظاهرون وبشكل رمزي بضرب صور سليماني وآية الله خامنئي، مرشد جمهورية إيران الإسلامية.

وفي الرابع من شهر تشرين الثاني الحالي، تعرضت القنصلية الإيرانية للهجوم من قبل المتظاهرين في #كربلاء إحدى المدينتين المقدستين للشيعة.

حيث يحظى شعار “إيران برا” بشعبية كبيرة بين المتظاهرين الذين تغذيهم النقمة المتفاقمة ضد كل من طهران وواشنطن، كما يظهر في الصور التي رفعوها.

وبالتالي، فإن مجرد إشراك إيران بـ «الشيطان الأكبر» الأمريكي في الدولة العربية التي تضم غالبية من السكان الشيعة يشكل ضربة قاصمة للنظام الإيراني.

حزب الله الذي زعزعته الاحتجاجات في لبنان

أدت الاحتجاجات الجماهيرية في #لبنان التي اندلعت في السابع عشر من شهر تشرين الأول الماضي، وبعد أثنا عشر يوماً على انطلاقها، إلى استقالة رئيس الوزراء السني #سعد_الحريري.

أما #حزب_الله الذي عارض أمينه العام حسن نصر الله مثل هذه الاستقالة، فقد تعرض لانتكاسته الأولى. ولعل الأكثر خطورة بالنسبة لحزب الله، هو أن المحتجين من جميع الأديان لم يستثنوا هذا الحزب الموالي لإيران برفضهم العام للطبقة السياسية الحاكمة.

حيث تم الربط بشكل صريح ومباشر من قبل المحتجين، كما هو الحال في العراق، بين الطبيعة المعيبة للغاية للنظام الطائفي من ناحية، وبين انعدام شرعية الزعماء السياسيين والمتواطئين مع النظام الفاسد، من ناحية أخرى.

أما النكسة الثانية لحزب الله، فتمثلت بعدم القدرة على حصر المظاهرات وسط العاصمة، حيث انتشرت إلى المناطق ذات الغالبية الشيعية في الضواحي وفي جنوب لبنان والبقاع.

وأطلق حزب الله يد بلطجية وشبيحة حليفه الشيعي، #حركة_أمل في لبنان. حيث هاجم الشبيحة بوحشية المتظاهرين المسالمين، في كل من #بيروت والجنوب، حيث قتل شخص واحد حتى الآن في هذه الاحتجاجات.

كما اتهم نصر الله “السفارات الأجنبية” بالتلاعب بالاحتجاجات في لبنان، الأمر الذي اجتذب الكثير من ردود الفعل الساخرة من المحتجين.

لكن حزب الله فقد بالفعل الوضع الاستثنائي المنبثق من “مقاومته الإسلامية” للاحتلال الإسرائيلي للبنان في الفترة من 1982 إلى العام 2000، وهو ما كان يبرر رفضه تسريح ميليشياته القوية.

واليوم، فإن شعارات “لبنان بدلاً من سوريا”، للتنديد بالالتزام القاتل لحزب الله في خدمة نظام الأسد في سوريا) و “لبنان بدلاً من إيران” للتنديد بتحول حزب الله إلى أداة في يد طهران، باتت تصدح في شوارع بيروت وبقية المدن اللبنانية.

وعلى الرغم من أنها أقل حيوية من هتافات “إيران برا” التي تصدح في بغداد، فإنها وفي أي حال تشكل تحد غير مسبوق لحزب الله الذي يعتقد أنه لا يمكن المساس به.

وقد اتهم آية الله خامنئي الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب دول “غربية” و “رجعية” أخرى، بالوقوف وراء الاحتجاجات التي عمّت ولا تزال تعم كل من العراق ولبنان.

وهذه أيضًا اتهامات زائفة رافقت قمع الاحتجاجات في إيران نفسها في شهر كانون الثاني من العام الماضي. وليس من المؤكد أن يجد هذا النوع من الخطابات آذاناً صاغية في العراق ولبنان، حيث يتأجج العداء لإيران برفض قاطع وهائل للتدخل الأجنبي.

من ناحية أخرى، من الواضح أن نظام آية الله خامنئي، والذي لا شك أنه منتشي من نجاحاته الأخيرة في سوريا واليمن، لم يُقدر بشكل كاف الاستياء الشعبي ضده والذي ازداد في العراق أكثر منه في لبنان.

ولا يمكن لجمهورية إيران الإسلامية اليوم إلا أن تشعر بالقلق إزاء سلطتها المُعترض عليها بشدة في شوارع بغداد وبيروت. الأمر الذي يزعزع مكانتها في سجلين استراتيجيين: سجل “المقاومة والممانعة” وسجل السيادة والهيمنة في تمثيل الشيعة في العالم.

تُرجِمت المادة في قسم الترجمة للحل العراق عن صحيفة (Lemonde) الفرنسية- بتصرّف

تحرير- فريد إدوار


 


التعليقات