بغداد 31°C
دمشق 27°C
الإثنين 28 سبتمبر 2020

نازحون يصفون العودة لمناطقهم بالـ “ورطة”


لم يكن قرار حكيمًا بالنسبة لـ “أبي أحمد” وأسرته المكوّنة من خمسة أشخاص، العودة إلى بلدته كفرنبل في إدلب، بعدما قضى أشهرًا في النزوح داخل مخيّمات قريبة من الحدود السورية التركية.

يقول “أبو أحمد” وهو من سكّان كفرنبل لـ “الحل نت”: “نزحت مع معظم سكّان كفرنبل قبل أشهر خلال العملية العسكرية على المدينة” موضحًا أنّ أولاده وصلوا لمرحلة باتوا فيها غير قادرين على البقاء تحت القصف العنيف وغارات الطيران اليومية على المدينة.

بعد نزوحه عن كفرنبل، وصل أبو أحمد مع أسرته إلى بلدة الدانا، ثم انتقل بعدها إلى بلدة أطمة بحثًا عن مكانٍ يعيش فيه لكنّه لم يجد، بسبب حالته المادية فلم يكن قادرًا على دفع إيجار منزلٍ والتكفّل بمصاريف أسرته كونه ترك مصدر رزقه الوحيد في زراعة الزيتون ونزح دون سابق إنذار.
ولكنّ بعد تراجع وتيرة القصف، قرّرت العائلة العودة إلى كفرنبل، لتجد معالم المدينة تغيّرت خلال هذه الأشهر القليلة، حيث غابت الأسواق وحركة المدنيين عن المنطقة، وكذلك المدارس والمراكز الصحّية.

العودة بعد الهدنة الروسية
في 30 أغسطس/ آب الماضي، أعلن الجيش الروسي، عن وقفٍ لإطلاق النار من جانب واحد في هذه منطقة الشمال السوري (حماة وإدلب) وذكر المركز الروسي للمصالحة في سوريا، في بيان، أنه تمّ التوصّل إلى اتفاق “لوقف النار أحادي الجانب من قبل القوات الحكومية السورية اعتباراً من الساعة السادسة صباحاً في 31 أغسطس”. ودعا المركز “قيادات المجموعات المسلّحة إلى وقف الاستفزازات والانضمام إلى عملية التسوية” حسب البيان.

جاء وقف إطلاق النار، بعد حملة عسكرية “روسية – سورية”، ضخمة استهدفت مناطق الشمال السوري الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية، ما أسفر عن نزوح أكثر من 400 ألف مدني من مدنهم وقراهم القرى والبلدات القريبة مع الحدود التركية والتي لا يطالها القصف الجوي والمدفعي.

بعد الإعلان عن الهدنة، توقّفت العمليات العسكرية بالفعل، غير أن المدنيين لم يعودوا خوفًا من اضطرارهم للنزوح مرّة أخرى في حال عاد القصف، ولكن عقب استمرار تخفيف التصعيد وتراجع وتيرة القصف، وبؤس حياة المخيّمات، قرّرت مئات العائلات العودة لمناطقها ليجدوا أن تلك المناطق إمّا أصبحت دون خدمات أو عاد القصف إليها.

مدن خاوية
لم يجد “أبو أحمد” في كفرنبل، أو غيره من العائدين من النزوح في مناطق أخرى، أي معالمٍ للحياة في أحيائهم السكنية، فالنزوح الواسع حوّل هذه المناطق إلى مدن دون أي حركة سكّانية.
تتمعّن السيّدة السورية “صباح الرسّي” معالم الحي الذي كانت تقطنه في مدينة معرّة النعمان بريف إدلب الجنوبي، وكأنّها تراه للمرّة الأولى، كل شيء تغيّر في هذا الحي وغيره من الأحياء بعد الحملة والنزوح.

تقول الرسي لـ “الحل”: “لا يشبه حيّنا الآن الحي الذي كنا نقطنه قبل أشهر، فلا أسواق ولا محال تجارية ولا وجود حتّى للسكّان والجيران في الحي”.
توضّح أنّها تضطر إلى إرسال ابنها لقرى قريبة من أجل الحصول على الخبز، لأن المخبز الوحيد في منطقتهم توقّف، كما أن المستوصف الطبّي الوحيد فارغ ولا يوجد فيه أي أطبّاء أو معدّات، وكذلك الأمر بالنسبة للأسواق والمحال التجارية.
لا يختلف الأمر بين معرّة النعمان وغيرها، فمعظم المناطق التي نزح سكّانها عنها لم يعد فيها أي معالم للحياة، وبات النازحون يعيشون دون خدمات المياه والكهرباء والاتصالات والأمر ذاته بالنسبة للطرقات وخدمات الإغاثة.

النزوح الثاني
ومن أقسى ما عاناه النازحون العائدون، هو عودة العمليات العسكرية إلى مناطقهم بعد أن عادوا من النزوح أملًا بأن المنطقة باتت آمنة، ما زاد التكاليف المادية عليهم إثر النزوح وكذلك الأمر عاد الخطر.

في بلدة كفروما بريف إدلب، عادت عشرات العائلات من رحلة النزوح، أملًا بالهروب من شبح المخيّمات تزامنًا مع قدوم فصل الشتاء، ولكن بمجرّد عودة الحياة بشكلٍ جزئي للبلدة، عادت العمليات العسكرية وبدأ الأهالي يعيشون مأساة الهروب والاختباء خوفًا من القصف، وكأن الهدنة أعادتهم من النزوح إلى أمانٍ مزيّف.

وبحسب معلومات “موقع الحل نت” فإن القصف عاد للبلدة مؤخّرًا، سواء بالمدفعية أو بالغارات الجوية، ففي يوم الأحد الماضي وحده تم استهداف البلدة بأكثر من عشر غارات جوية روسية ما أسفر عن سقوط ضحايا بين المدنيين، ما دفع بعض العائدين للنزوح مجدّدًا.


التعليقات