بغداد 30°C
دمشق 23°C
الأحد 20 سبتمبر 2020

بعد ٢٠٠٣.. «لَبنَنَةُ العراق» فتوىً «شرعيّة» للفساد السياسي في بغداد


علي الكرملي

ينخُرهُ الفَساد نَخراً، من رأسِهِ إلى أخمصِهِ، حَلَّ في المرتبة الـ /١٢/ من بين الدول الأكثر فساداً في العالم، إذ جاء في الرقم /١٦٨/ من أصل /١٨٠/ دولة، وفقاً لتقرير #منظمة_الشفافية_الدولية العام الفائت.

إنّهُ #العراق الذي ما لبث أن فرحَ شعبه بالخلاص من استبداد صدّام، وقبل أن يحلُمَ أبناؤه بعراقهم الجديد، طَفى إلى السطح مُصطلَحُ ”لَبنَنَة العراق“، ليُقَسَّمَ إلى 3 مكونات، كما هو حال #بيروت في #اتفاق_الطائف عام ١٩٨٩، لتَكون نهايَة البدايَة.

فساد سياسي، تُعاني منه البلاد، ما أرهقَها اقتصادياً بديون لا تُحصى، وهي الغنيَّةُ التي تحلُم بقية البلدان بربع ثروتها، لكنّ ساسة هذه البلاد زحلَقتها إلى ما تحت الهاوية، وهو ما أكده رئيس الحكومة الحالي #عادل_عبد_المهدي بداية تسلمه المنصب، حينما أكّدَ وجود قائمة تحتوي على /١٠٠٠/ شخصية سياسية متهمة بالفساد.

عبد المهدي قال أنه سيكافحهم، وشكّل مجلس مكافحة الفساد الأعلى، لكن ما النتيجة؟ مرّ عامٌ على حكومته، ولم يفتح تلك القائمة، بل ولَم يتجرّأ أصلاً، حتى لَو سعى إلى ذلك أو أراد، لكن لماذا لن يقوى على ذلك يا تُرى؟

المُساءلة والشفافية

«لأن الجميع مُتورّطٌ في الفساد، كل الطبقة السياسية متورطة منذ ٢٠٠٣ وحتى اليوم»، بما فيها عبد المهدي نفسه، فهو كان ضمن الطبقة، ووزيراً للنفط، قبل اعتزاله للسياسة، وسُرعان ما وجد نفسه رئيساً للحكومة بعد ذلك الاعتزال وهو لا يدري كيف نُصّب.

ذلك ما قاله الرئيس الأسبق لـ لجنة النزاهة البرلمانية ”رحيم العگيلي“ أمسَ الأول في لقاء متلفز مع ”الجزيرَة“، مُكملاً، «لذلك لم يتجرأ أي سياسي في فتح ملف فساد واحد على أي سياسي آخر؛ لأنه يخشى من أن يفتح الآخر عليه ملف فساد أيضاً».

العگيلي قال: إن «السبب الرئيس للفساد في العراق، هما قضيتان: ”المساءلة والشفافية“، كلاهما لا وجود لهما في البلاد“، مُضيفاً، «في مبادئ الحكم الرشيد، السلطات الثلاث هي من تحكم البلاد».

«في العراق لا وجود لها، هناك قوى خارج السلطات الثلاث، هي من تحكم، هي من تقرر، والسلطات الثلاث ما هي إلا واجهات تخفي خلفها دولة عميقة أخرى»، في إشارة منه إلى إيران.

أرقامٌ وأسباب

أكثر من /٢٥٠/ مليار دولار من الأموال العامة اختفَت منذ ٢٠٠٤ وإلى اليوم، وفق #البرلمان_العراقي. منذ ٢٠٠٣ وإلى ٢٠١٤، هناك /١٢/ ألف مشروع بقيمة /٢٥٠/ مليون دولار، لم بنجز منها سوى /٥٠٠/ مشروع. ف ٢٠١٢ كان هناك /٦/ آلاف مشروع، بقيمة /٢٢٧/ مليار دينار، نسبة الإنجاز فيها من (صفر إلى ٥ ٪).

«إن شيوع ظاهرة الفساد السياسي، تترتب على عوامل عدة، أهمها: التآمر الخارجي من الدول العظمى، ودول الجوار على العراق؛ لشل حركته من أجل سلب أمواله وخيراته البشرية والطبيعية، والتدخل بالشأن الخارجي والداخلي للبلاد»، تقول الكاتبة والصحفية آلاء عبد الحي.

«كما أن إيران هي إحدى أهم أسباب تطبيع الفساد في المسؤول العراقي، ذلك عبر زجها لأحزابها الموالية لها إلى عمق السياسة العراقية، ما أتاحَ لها التوغل بحرية في السلطة، بل وتعدّت خطوطها لتظم مرافق الدولة كافة، ما انعكس أثره على كل رجالات السلطة»، تُضيف.

«هذا فضلاً عن إبعاد الكفاءات السياسية عن عرش السلطة، وتفعيل مفهوم المحاصصة في القاموس السياسي العراقي، ما أدى إلى أن  تستفرغ خزائن البلاد في جيوب الحُكّام»، تُوضّح آلاء لـ ”الحل العراق“.

التياران الحزبي والمذهبي

في استطلاع رأي أُجرِيَ منذُ عام، عن أكثر وأهم التحديات التي يواجهها العراق، وضع العراقيون ”الفساد“ على رأس قائمة الاستطلاع، بنسبة (٣٢ ٪)، متقدماً حتى على مكافحة الإرهاب، وما خروج الشعب اليوم إلى الاحتجاج ضد الفساد، إلا دليلٌ على صحّة نتائج ذلك الاستطلاع.

«كُل ذلك الفساد، نتيجته الامتيازات التي وهبت لكل مسمى وطيف ممّن يمسك زمام السلطة وفق محاصصة ”بريمر“، فجميع الحكومات المتعاقبة، ركّزت على مفردتين، هُما: (التيار الحزبي والتيار المذهبي)، ومن هنا بدأ اختيار شخصيات لا تمت للعمل السياسي بصلة»، تقول ريم الجاف.

«في الأخير، وبعد سنَوات من استمرار تلك (الخدعة) على الشعب بكل أطيافه، اكتشفَ المواطن كذبتها، لم يَرَ للمؤسسات الرقابية التي أقرّت بالدستور أي دور فاعل في محاسبة مسؤول أو إسقاط حكومة، بل لاحظَ أن الفاسد زادَ فسادا، والظالم ظلماً، والفقير فقراً»، تلفُت الباحثة السياسية.

«الفساد السياسي بحاجة لأن يزاح؛ بإسقاط دستور المحاصصة وليس فقط النظام السياسي، فالحل الجذري، يكمن في تعديل #الدستور، وإزالة النظام الحالي برمته، والإتيان بنظام حكم جديد، شريطة أن تتوفر فيه الشفافية والمسائلة، وقوة القانون»، تُبَيّن الجاف لـ “الحل العراق“.


 


التعليقات