بغداد 30°C
دمشق 23°C
الجمعة 25 سبتمبر 2020

درعا مجدداً على صفيح ساخن.. مظاهرات و “مقاومة شعبية” وتمدد إيراني


لم ينجح النظام بعد أكثر من عام على تنفيذ اتفاق التسوية (المصالحة) في المنطقة الجنوبية، والذي أُبرم برعاية روسية مع المعارضة، في إعادة بسط سيطرته الكلية على محافظة درعا، التي لا تزال تشهد توترات أمنية، في مقابل استمرار الغليان الشعبي على خلفية الاعتقالات التعسفية التي لم تهدأ منذ بدء تنفيذ التسوية، إضافة إلى زيادة التدخل الإيراني في المنطقة وسعيها لنشر التشيّع مستغلاً الأوضاع الاقصادية المتردية في المنطقة والإهمال المتعمّد لها.

ولم يتوقف حدود الغليان الشعبي عند حدود التظاهرات وكتابة العبارات المناهضة للنظام على جدران مدن وقرى درعا، بل تعداها لتوسع نشاط ما يسمى “المقاومة الشعبية” التي تعمل على ضرب الأهداف العسكرية والأمنية للنظام وحلفاؤه، واغتيال شخصيات مرتبطة به.

عودة لمظاهرات 2011
وقال الناشط الإعلامي “أحمد النووي” والذي شارك في المظاهرات الأخيرة في درعا البلد: “هناك ملفات كثيرة لم تُنجز منذ أن تم تنفيذ اتفاق التسوية، فالاعتقالات التعسفية من قبل عناصر النظام لازالت مستمرة بحق الأهالي وعناصر التسويات، إضافة إلى تردي الخدمات واستمرار الاغتيالات، ناهيك عن تمدد نفوذ إيران وحزب الله في المنطقة الذين يعملون على تجنيد الشباب في صفوفهم، حيث يعمدون لنشر التشيّع تحت غطاء المساعدات الإنسانية”.

وأضاف الناشط النووي لموقع (الحل نت) أن “رقعة المظاهرات تتسع في كل أسبوع، وخصوصاً في الريف الغربي، حيث خرجت مظاهرات خلال الأسابيع الماضية في كل من بلدات سحم الجولان ومنطقة حوض اليرموك، ودرعا البلد وهي المناطق التي لم تدخلها قوات النظام، وتتواجد فيها عناصر التسويات التي لا زالت تملك سلاحها الخفيف”، لافتاً إلى أن “هناك تحركات للقيام بتظاهرات مماثلة في الريف الشرقي رغم تواجد عناصر النظام والمليشيات الموالية فيها، حيث شهدت خروج تظاهرات ليلية مع كتابات انتشرت على جدران المدارس، تندد بممارسات النظام”.
في مقابل ذلك، وأمام الضغوط الشعبية، أفرجت السلطات السورية الأسبوع الماضي عن 118 معتقلاً من أبناء محافظة درعا، والذين تم اعتقالهم بعد تطبيق اتفاق التسوية على خلفية التظاهرات الشعبية، وبموازاة ذلك أرسل النظام تعزيزات عسكرية من الفرقة التاسعة شمال المحافظة، إلى منطقة حوض اليرموك مع توسع رقعة المظاهرات تحسباً لأي تطور.

“المقاومة الشعبية” وحرب العصابات
لم يمنع “اتفاق التسوية” الذي مضى عليه أكثر من عام من استمرار العمل المسلح ضد النظام، حيث تتوالى الاغتيالات في صفوف عناصر النظام وضباطه والمتعاونين معه، إضافة للهجمات المباغتة على الأفرع الأمنية بالأسلحة المتوسطة والخفيفة، بتكتيكات تشبه حرب العصابات، وغالباً ما يتم تبنيها من قبل “المقاومة الشعبية” التي أعلنت عن نفسها في شهر تشرين الثاني الماضي، وقالت حينها في بيان نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي أنها تعمل على “ردع قوات الأسد والمليشيات الموالية لها في ظل استمرارها بالانتهاكات ضد المدنيين، ولن نكرر خطأ الفصائل السابقة في هذا الشأن”.

في السياق، كشف “المرصد السوري لحقوق الإنسان” في إحصائية له عن ارتفاع عدد الهجمات ومحاولات الاغتيال، عبر تفجير عبوات وألغام وآليات مفخخة وإطلاق نار خلال الفترة الممتدة من حزيران الماضي حتى منتصف شهر تشرين الثاني الحالي، إلى أكثر من 169 محاولة.

ولفت المرصد إلى أن عدد قتلى النظام والمحسوبين عليه خلال الفترة ذاتها، بلغ 62 شخصاً، من بينهم عناصر من فصائل المعارضة السورية أجروا تسويات ومصالحات، وباتوا في صفوف أجهزة النظام الأمنية، يضاف إلى هؤلاء، عناصر من المليشيات السورية التابعة لـحزب الله اللبناني والقوات الإيرانية في المنطقة، وكذلك عناصر مما يُعرف بـ”الفيلق الخامس” الذي أنشأته روسيا.
في حين يؤكد مصدر مقرب من المقاومة الشعبية (فضل عدم ذكر اسمه) أن “روسيا لم تفِ بالتزاماتها تجاه الجنوب السوري، والنظام مستمر بالانتهاكات، وإيران ما تزال تسير في مشروع تشييع المنطقة، حيث توجد لدينا معلومات بأن ألفيّ عنصر جندتهم إيران من الجنوب السوري وضمتهم إلى ميليشياتها، ومن هنا لا بد من مواجهة الخطر الذي بات يحيط بالمنطقة، رغم أننا غير راضين عن اتفاق التسوية الذي أبرم في تموز الماضي”.

إيران ونشر “التشيّع”
لم تكن إيران ومن خلفها مليشيا حزب الله ببعيدة عما يجري في الجنوب السوري منذ بدء تطبيق اتقاق التسوية مع الفصائل، حيث تسعى للتغلغل في المنطقة الحدودية مع “اسرائيل”، من خلال إغراء الشباب في الانضمام لصفوف مليشياتها بشكل مباشر، أو خفية من خلال الجمعيات الإنسانية التي تستغل الوضع الاقتصادي المتردي للأهالي.

وكانت إيران قد شكلت قوة عسكرية “شيعية” العام الماضي في مدينة إزرع، قوامها شباب ورجال من أبناء مدينة درعا وأريافها، وحملت تلك القوة اسم (الفرقة 313)، إضافة إلى قيام الحرس الثوري بدوارات تدريبية لتلك العناصر في معسكرات قوات النظام، حيث كشف (مقاتل سابق في المعارضة) لموقع الحل عن أماكن انتشار هذه المعسكرات في منطقة اللجاة، والفرقة الخامسة ومنطقة المثلت التي تربط بين درعا والقنيطرة وريف دمشق، والفرقة التاسعة في الصنمين، وتل الجموع في ريف درعا الغربي، حيث يتم إغراء الشباب بدفع رواتب شهرية تصل لنحو 200 دولار شهرياً.

بدوره، أكد (خليل) وهو أحد سكان مدينة درعا لموقع الحل أن “الجمعيات الإيرانية تمارس نشاطها بشكل كبير في درعا، وهدفها نشر التشيع مقابل المال والمساعدات، حيث تعتبر جميعة الزهراء من أوائل الجمعيات الإيرانية الخاصة بالتشيع بغطاء إنساني، والتي يشرف عليها ممثل خامنئي في سوريا وهو (أبو الفضل الطبطبائي)، كما تنتشر عشرات الجمعيات الأخيرة كجمعية أحباب القائد الخالد في اليادودة بريف درعا، وجمعية تموز وغيرها، حيث تقوم بتقديم مساعدات مالية وغذائية ودوائية، مقابل جذب الأهالي إليها”.


التعليقات