بغداد 29°C
دمشق 25°C
الإثنين 21 سبتمبر 2020

غياب الرعاية ينذر بتفشي “اللشمانيا” بين أطفال الشمال السوري


يتزايد عدد المصابين بمرض “اللشمانيا” في ريفي حلب الجنوبي والغربي بسبب تردي الواقع الخدمي المتعلق برفع النفايات وسوء الصرف الصحي، ما يجعل المنطقة بيئة لـ”ذبابة الرمل” الناقلة للمرض، فضلاً عن عدم وجود مراكز صحية ونقص شديد في الدواء والكوادر الطبية.

وعاد مرض اللشمانيا الجلدي مؤخراً ليجتاح مدن وبلدات في الشمال السوري، لا سيما في مخيمّات اللاجئين على الحدود السوريّة التركيّة، حيث فاضت حفر الصرف الصحّي في مخيّمات تل الكرامة بسبب أمطار الشتاء المنصرم، لتصبح المخيّمات بيئة خصبة للحشرات الناقلة للأمراض وأبرزها اللشمانيا، وتقول أم رغد إنها أخذت ابنتها إلى العديد من المراكز الطبيّة، وأخذت جرعات علاجيّة عدّة إلا أن حبة اللشمانيا لم تزول من على وجه رغد، بل إن معاناتها ازدادت خلال الأسابيع القليلة الماضية في المخيّم.

معلومات عن حبة اللشمانيا
وتنقل مرض اللشمانيا حشرة تسمى «ذبابة الرمل» يبلغ طولها حوالي 3 مم وتنشط هذه الحشرة في جميع فصول السنة عدا الشتاء، وتعيش في الأماكن المبتلة وتتغذى من بقايا النباتات الميتة، وتظهر على جلد المصاب نقاط حمراء تتحول إلى حبة حمراء ثم عقدة صغيرة غير مؤلمة تغطيها قشرة قد تتقرح وتلتهب، لكنها تشفى بعد عام إذا لم تعالج تترك ندبة مشوهة.

مراكز العلاج

تنتشر مراكز علاج اللشمانيا في محيط مخيّمات اللاجئين، وداخل العديد من قرى وبلدات مدينة إدلب وريفها، إلا أن تلك المراكز تعاني العديد من الصعوبات، أبرزها توقف المنظمات الدوليّة المعنيّة بدعم القطاع الصحّي عن دعم القطّاع الطبّي في إدلب، وذلك منذ سيطرة هيئة تحرير الشام «جبهة النصرة» سابقاً على كامل المحافظة.

مخاوف من تفشّي المرض

يقول «فضل عثمان» الممرض الذي يعمل في أحد مراكز علاج اللشمانيا غرب إدلب، إن «أعداد المرضى والمصابين تضاعفت بشكل مخيف» مؤكداً أن «سبب انتشاء اللشمانيا مجدداً يعود إلى توقف العلاج الوقائي، الخاص بمكافحة الحشرة المسؤولة عن نقل هذا المرض».

ويضيف «عثمان» خلال حديثه لموقع «الحل» أن «الأدوية بالمراكز لا تكفي أعداد المرضى التي تضاعفت خلال الفترة الأخيرة، أغلب المنظمات الداعمة للقطاع الطبّي توقفت عن تقديم الدعم، ما أدى أيضاً إلى إغلاق العديد من مراكز علاج اللشمانيا، وزيادة الأعباء على المراكز المتبقيّة، في مخيّم تل الكرامة وحده نحو ٤٠٪ من الأطفال مصابين بالمرض، والآخرون مهددون».

وبحسب مصادر طبيّة فإن منظمات دوليّة معنيّة بالصحة اعتادت في كل عام على إطلاق برامج وحملات وقائية لمكافحة اللشمانيا، تتضمن توزيع أدوية علاجية ووقائية على جميع المراكز الطبيّة في الشمال السوري، إلا أن تلك الحملات توقفت منذ مطلع عام ٢٠١٨ حتى الآن.

وبات أطفال المخيّمات العشوائية في محافظة إدلب، مهددون بالإصابة بحبّة اللشمانيا، وذلك لعدم وجود صرف صحّي منظّم، لتبقى رغد ورفاقها محاصرين ببرك ماء تعشش فيها الحشرات ولا يخرج منها سوى الأمراض، حيث تؤكد المصادر الطبيّة بأن حجم الكارثة سيتضاعف فيما إذا لم تتدخل المنظمات الطبيّة لا سيما مع قدوم فصل الصيف


التعليقات