بغداد 31°C
دمشق 24°C
الثلاثاء 22 سبتمبر 2020
صورة لقصفٍ سابق على ريف "إدلب" الجنوبي- أرشيف

إدلب تحت النار… تركيا الحليف الوهمي «تفرّمت» المعارضة وباتت فعلياً بصف الأسد


أعلن مصدر عسكري من دمشق، موافقة الحكومة السورية في منتصف الصيف الماضي، على وقف إطلاق النار في #إدلب، ضمن إطار اتفاق #سوتشي الذي عقد عام 2018 ومن المفترض أنه خلق هدنة في المحافظة الشمالية، التي تتعرض اليوم إلى ضربات عنيفة، تقودها موسكو، وتغض أنقرة الطرف عنها.

وكالة «سانا» الحكومية، تعتبر إدلب وفق مصطلحاتها منطقة «خفض تصعيد»، وكذلك هو الحال في إعلام روسيا وتركيا، لكن محافظة إدلب اليوم، تقصف بمئات البراميل في ظل أقل من أسبوع، وتدمر مدن كاملة على رأسها #كفر_نبل، بضوء أخضر تركي خجول، يلمع في مصافحات الرئيس رجب طيب #إردوغان مع نظيره الروسي فلاديمير #بوتين، وشريكهما الثالث ذا الحضور القليل حسن #روحاني.

الحليف الصلب
لقد شهد هذا الأسبوع هجوماً على مخيم للنازحين في إدلب، وصفته وسائل إعلام محلية وغربية وجهات حقوقية بـ «المجزرة» إذ قضى 12 قتيل بينهم 6 أطفال، بصواريخ عنقودية، في حملة نفذها شركاء أنقرة في اتفاق «خفض التصعيد».

من جهتها تكتفي الأمم المتحدة بالتعبير عن قلقها، في ظل تواجد تفاهم بين أنقرة، الحليف «المفترض» للمعارضة، مع الروس الحليف الصلب لبشار الأسد، وإيران، الممول الأساسي لدمشق، و«حزب الله»، وجماعات أخرى في الشرق الأوسط. وشهد الشهر الحالي لوحده سقوط المئات بين قتيل وجريح في #إدلب، خلال غارات نفذتها روسيا والجيش السوري، دون اعتراض تركي، منذ مطلع الشهر الحالي.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس الثلاثاء غارات على بلدة #معرة_حرمة بريف إدلب الجنوبي، إضافة إلى إلقاء الطيران المروحي براميل متفجرة على #محور_كبانة بجبل الأكراد في ريف اللاذقية الشمالي، بينما قصفت قوات الحكومة السورية بعد منتصف الليل أماكن في (سحال، البرج، البريصة، التح، تحتايا، بابولين، وأم جلال، وأم التينة) بريفي إدلب الشرقي والجنوبي الشرقي، كما قصفت (معرة حرمة، كفر سجنة، الشيخ مصطفى، وأرينبة) جنوب إدلب، وسط اشتباكات متقطعة شهدتها محاور (تل دم، شحال، الفرجة، والتينة) بريف إدلب الجنوبي الشرقي.

أنقرة الصامتة
واتهمت وزارة الدفاع الروسية «هيئة تحرير الشام» بالتخطيط لهجوم كيميائي على بلدة «سرمدا» الحدودية في ريف إدلب الشمالي بالتعاون مع الدفاع المدني «لاتهام روسيا ونظام اﻷسد به»، وفق موسكو، دون ورود أي معلومات موثقة، أو أي تعليق من أنقرة، الحليف المفترض.

ومضت #وزارة_الدفاع_الروسية بالقول: إن «الفيديوهات الزائفة التي يزعم أنها تُظهِر أهدافاً مدنية مدمرة بالغارات الجوية والقصف وتوثق استخدام الأسلحة الكيماوية المزعوم في إدلب، من المقرر نشرها على شبكات التواصل الاجتماع، وتقديمها كدليل على جرائم النظام السوري والقوات الجوية الروسية ضد المدنيين»، وأنقرة صامتة.

يبدو أن الهجمات الجوية الروسية، تحولت من القصف بالطائرات إلى مرحلة التقدم البري باتجاه #معرة_النعمان، ما يعني انتهاء التهدئة في منطقة وقف التصعيد، وهو ما يعني إما أن رقعة الخلاف بين أنقرة وموسكو اتسعت، أو أن تركيا لم تكن يوماً مهتمة بالمنطقة، بل تركز على تحقيق أهدافها، الممثلة في مقاتلة الأكراد، بحجة محاربة التنظيمات «الإرهابية».

الضوء الأخضر
وحمّلت قوات سوريا الديمقراطية مؤخراً روسيا، بشكل صريح، مسؤولية المعارك الواقعة شرق الفرات، بعد خسارتها لمواقع لمصلحة الحملة التركية والفصائل الموالية لها. وقالت القوات في بيان إن القوات الروسية «غضّت الطرف» عن هجوم القوات التركية مدعومة بفصائل الجيش الوطني، وبإسناد جوي ومدفعي من ثلاثة محاور، على منطقة عين عيسى، شمالي #الرقة، رغم أن موسكو تعلن أنها «طرف محايد في الصراع»، لكن يبدو أنها وأنقرة على أجندة واحدة، ستقضي على طموحات الأكراد والمعارضة معاً، وربما تلقي بالأسد إلى التهلكة، لخدمة أجندة مشتركة.

ويتداول الإعلام السوري، رواية تزداد الإشارات كل يوم إلى ترجيح صحتها تقول إن الأتراك والروس اتفقا على أن المعادلة اليوم أصبحت «إدلب مقابل شرق سوريا»، ما يعني أن موسكو أعطت الأسد الضوء الأخضر لدخول إدلب، بينما كبحت أنقرة جماح جماعات المعارضة وألزمتها بالبقاء خارج المعركة، حتى يستلم الأسد النفوذ في إدلب، وتبقى فصائل المعارضة شرق الفرات، إما مؤقتاً، أو حتى تعين ساعة إعادة التفاوض بين أطراف الحرب الرابحة.

تصريحات رنانة
الحكومة التركية تقول رسميا# إن «الجيش الوطني»، وهو الجناح الذي يمثل مصالح أنقرة في المنطقة «ليس عشوائيا بل هناك حكومة سورية مؤقتة، والحكومة عينت وزيرا للدفاع وقائدا للأركان وهو يشرف على عناصر الجيش الوطني الذي يقاتل إلى جانب الجنود الأتراك».

إن الوقائع على الأرض، تشيّ أن لا قرار لفصائل الجيش الوطني فيما يدور في إدلب، أو أي مكان آخر، لأن الجيش السوري يتمدد غرب البلاد، ومن الأحداث الدائرة حالياً لا يبدو أنه يريد التوقف، ولا توجد قوة محلية تجبره على ذلك، فالفصائل «الإسلامية المتشددة» منشغلون بمحاربة النشطاء، والجيش الوطني مجبر على التزام الحياد، والاكتفاء بالتصريحات الرنانة التي باتت لا تقنع أحداً، وخصوصاً الجمهور المعارض الذي بات يدفع الفاتورة الباهظة لقرارات الفصائل الرعناء.

نهاية الخيانات
وتركيا من جهتها، ما تزال تنجح في أن تسوّق نفسها للمعارضة على أنها «المخلص الوحيد» لمأساتهم، لكنها في الحقيقة رغم عدم مشاركتها المباشرة في أي هجوم بمناطق المعارضة، فإن مؤتمراتها واتفاقياتها مع الروس والإيرانيين، تعني فعلياً إعطاء الضوء الأخضر لتلك القوى، لتستمر بدعم الأسد، وخصوصاً بعد أن سحبت كل العناصر من إدلب، لتنفذ أجندتها شرق الفرات، وتُبقى أهل #إدلب بين فكي كماشة #الأسد والإرهاب، ليلقوا نهاية غير محمودة مهما كانت خيارتهم.

الصورة من الأرشيف


التعليقات