بغداد 33°C
دمشق 23°C
الأحد 27 سبتمبر 2020

المدنيون في إدلب يدفعون ثمن عملية «نبع السلام»


ما يزال اسم «الضامن» مثار جدل وشك واستياء من المدنيين في الشمال السوري، بعد القصف الروسي الذي تعرضت له مناطق في الباب وجرابلس، وما تزال عملية «نبع السلام» وفشلها؛ ترخي بظلالها على المدنيين من سوء في الأوضاع المعيشية وارتفاع جنوني بأسعار الوقود ومواد التدفئة مع استقبال فصل الشتاء، مع تشتت للعائلات النازحة بين سيطرة مناطق قوات سوريا الديمقراطية «قسد» وبين مناطق الشمال المحرر، بعد إغلاق الطريق الواصل بين كلا المنطقتين.

يتجلى ضعف الضامن التركي ومماطلته، بما يجري الآن في #إدلب من قصف ممنهج ينتج عنه عشرات القتلى والجرحى من المدنيين في كل مرة، مما ولد موجة غضب عارمة بين صفوف بعض الفصائل المسلحة المعارضة المنضوية تحت مسمى «الجيش الوطني».

يذهب أبو زيد (قائد عسكري في أحرار الشرقية) بعيداً جداً؛ وهو يتحدث بكامل الثقة، بأن عملية «نبع السلام» كانت فخاً للجيش الحر، إذ تمّ نقل حوالي ثلثيّ مقاتليه إلى منطقة تل أبيض ورأس العين، موضحاُ بأنه من «ناحية ما يزال اسم الضامن مثار جدل وشك واستياء من المدنيين في الشمال السوري، بعد القصف الروسي المستمر، ومن ناحية أخرى فإن العملية لا تحتاج لمثل هذا العدد من العناصر بوجود الجيش التركي ومدرعاته وطيران الاستطلاع التابع له».

الفخ «نبع السلام»
وفي رده على سؤال لموقع «الحل نت» حول ماذا نفهم من حديثه في الوقت الذي هم أول من شاركوا بالعملية العسكرية التركية؟ قال القيادي: «أنا من قادة الجيش الحر، وقائد عسكري في أهم الفصائل المقاتلة حاليا في عملية (نبع السلام)، أكاد أجزم لكم بأن الطيران التركي، لم يقم بأية تغطية للجيش الحر، ومدفعيته قصفت فقط مناطق (#قسد) بحدود الخمسة كيلومترات، والتي هي بالأصل تمّ الانسحاب منها، حيث تركت الفصائل وحيدة بمواجهة (قسد) وقوات النظام»، وفق قوله.

يتابع حديثه قائلاً: إن «غالبية الفصائل فهمت اللعبة، وشعرت بالفخ الذي حصل لها، وكما ترون المقاطع المصورة المنتشرة لمطالبة بعض الفصائل المتواجدة في تل أبيض بالسماح لهم بالاتجاه إلى إدلب، دون أن تلاقي مطالبهم أية استجابة بل تجاهل تام من الأتراك لمطالبهم»، فيما أكدت مصادر متطابقة أن قيادات من الجيش رفضت كلياً أيّ تحرك لهم من دون موافقتهم.

آخر مسمار في نعش الثورة السورية
وفي أسباب هذا التجاهل؛ أو لماذا يعتبر الجيش الحر ذلك فخاً؟ أوضح «أبو زيد» أن ذلك تم «كي تترك إدلب لوحدها بمواجهة الروس والجيش السوري، في حال إفراغ الشمال المحرر من الفصائل العسكرية المسلحة، سيكون قادراً على ضبط جيش الإسلام) المتبقي بهذه المنطقة بسبب قابلية الأخير للمفاوضات والتسليم، أما ما تم نقله من الفصائل فهم من الذين يرفضون رفضاً قاطعاً التسليم للقوات النظامية والروس، ففي حال شنت الأخيرة وحليفها الروسي حرباً على إدلب، مع انسحاب تركيا وادعائها على أن الفصائل الموجودة بإدلب مصنفة بقوائم الإرهاب، وأنها طلبت من هذه الفصائل مراراً التخلي عن المنهج الذي تسير عليه، وبذلك تضمن #تركيا تبرئة نفسها بأنها لم تسلم ادلب؛ إنما السبب هو تعنت الفصائل المتواجدة بها بمنهجها»، وفق قوله.

وكشف «أبو زيد» في ختام حديثه أنه «لا يستبعد أن يقوم (جيش الإسلام) بمصالحات مع النظام بوجود الأتراك والروس، والسماح لدوريات مشتركة تدخل المناطق المتواجدين بها، وبذلك تكون تركيا قد دقت آخر مسمار في نعش الثورة السورية…».

احتجاجات من أجل إدلب
وكان العشرات من عناصر ما يسمى «الجيش الوطني» قد خرجوا في مدينة #تل_أبيض، أمس الثلاثاء، للاحتجاج على عدم إعادتهم إلى مناطق #إدلب، والمشاركة في المعارك ضد الجيش السوري والقوات الحليفة لها. كما تداول نشطاء مقطعاً مصوراً يظهر تجمعاً لعناصر الجيش الوطني، في بلدة تل أبيض، يحمل بعضهم الأعلام كما يظهر دخان النيران وهي تشتعل في الإطارات لقطع الطريق.
ووفق نشطاء من المنطقة، فإن الاحتجاج جرى في معبر #تل_أبيض، من جانب مقاتلين من منطقة إدلب، وذلك للمطالبة من قادتهم إخراجهم من المدينة وإرسالهم للمشاركة ضد قوات الجيش السوري والقوات الحليفة معه في المعارك الدائرة في إدلب.
وتأتي الحادثة في سياق مخالف لما تسعى إليه #الحكومة_التركية، كما أوضح أحد قادة الفصائل هناك، والتي تعمل على نقل أعداد كبيرة من السوريين إلى المنطقة الجديدة التي سيطر عليها الجيش التركي مع فصائل الجيش الوطني بين تل أبيض (كري سبي) ورأس العين (#سري_كانيه) في خطة واضحة للتغيير الديمغرافي الذي يخدم أنقرة.

الصورة من الأرشيف


التعليقات