بغداد 18°C
دمشق 13°C
الإثنين 8 مارس 2021
101 صفحة من القرآن تُنقِذ فتاةً إيزيدية من داعش - الحل نت
عدنان الحسين - إدلب شنت الطائرات الحربية والمروحية، صباح اليوم، عشرات الغارات الجوية على ريف #إدلب، مستهدفة القرى المحيطة بـ #مطار_أبو_الظهور (المحاصر من قبل فصائل المعارضة).   وقال الناشط الإعلامي مصطفى قنطار، لموقع الحل السوري، إن الطائرات الحربية التابعة للنظام شنت "قصفاً هستيرياً"، حيث نفذت أكثر من 50 غارة جوية بـ #الصواريخ_الفراغية والمتفجرة، على محيط مطار أبو ظهور العسكري المحاصر من قبل المعارضة، مرجحاً أن تكون القوات النظامية على وشك الانسحاب باتجاه مدينة #خناصر (القريبة من المطار). وفي سياق منفصل، لقي عشرات العناصر التابعين لقوات النظام مصرعهم، أثناء محاولتهم التقدم باتجاه #جبل_الأربعين، بالتزامن مع قصف مكثف من الطيران الحربي، أمس. وقال الناشط الإعلامي خالد الإدلبي، لموقع الحل السوري، إن "فصائل #جيش_الفتح أوقعت عشرات القتلى والجرحى في صفوف العناصر المهاجمة، واستعادت النقاط التي تقدموا فيها بمحيط جبل الأربعين". وعلى الصعيد ذاته، أحرقت القوات النظامية عشرات الهكتارات الزراعية للمدنيين، في محيط مطار أبو الظهور، وفي مدينة #خان_شيخون، جراء استهدافها بالقذائف الحارقة، وتسعى فرق الدفاع المدني لإطفاء تلك الحرائق منذ صباح اليوم.

101 صفحة من القرآن تُنقِذ فتاةً إيزيدية من داعش


ترجمة- الحل العراق

قبل خمس سنوات، تمكّنت “إيمان عباس” الفتاة الإيزيدية من تحرير نفسها من براثن تنظيم داعش الذي جعلها عبدة للجنس. واليوم، تعمل التي بالكاد بلغت سن الرشد، على إسماع صوت الإيزيديين الذين عرفوا مثلها جحيم هذا التنظيم.

تقول “إيمان” التي تعيش في مخيم “الشاريا” شمالي العراق مع آلاف النازحين، مؤكدةً: «بعد كل ما مررت به، لم أعد أرى نفسي مراهقة».

فقد اختبرت هذه الشابة الإيزيدية في أعوامها الـ 18 أكثر مما كان يفترض بالحياة أن تمليها عليها، “إيمان” كانت «سبية» لدى تنظيم داعش، قبل أن تنجو وتنتقل للدفاع عن حقوق الناجين من المعاناة في شمال العراق.

وهذه الفتاة النحيلة ذات الشعر الأسود، التي كانت معزولة منذ زمن بعيد وغير معروفة قبل أن تصبح رمزاً لفظائع تنظيم داعش. وقد عادت لتوها من الهند حيث حصلت على جائزة “الأم تيريزا” المرموقة نيابة عن إدارة مؤسسة إنقاذ الإيزيديين.

حيث تم إنشاء هذه المؤسسة التي تعمل من أجلها “إيمان” في كردستان العراق بعد الرعب الذي عاشه الإقليم في صيف علم 2014، عندما اجتاح الجهاديون منطقتهم الشمالية الغربية الجبلية، وقتلوا الرجال وقاموا بتجنيد الأطفال الصغار وسبي آلاف النساء كعبيد للجنس.

وقد أنقذت هذه المؤسسة بالفعل حوالي 5000 من الإيزيديين المحتجزين لدى تنظيم  داعش حتى تاريخ اليوم.

وتقول “إيمان” التي ارتدت الزي الإيزيدي التقليدي الأبيض: «في بومباي، عندما رويت قصتي وقصص ناجيات إيزيديات أخريات، بدأ بعض الحاضرين بالبكاء».

وتابعت بالقول: «ساهم الاحتفال في بلسمة بعض جروحي وآلامي، لكنه زاد من مسؤوليتي لمساعدة الناجيات الأخريات».

وتبين “إيمان” كيف تم فصلها سريعاً عن عائلتها بعد الخطف. حيث قام الجهاديون بـ «بيعها» مع إيزيديات أخريات في أسواق مخصصة لهذا الغرض، قام خلالها مقاتلو التنظيم بـ شراء النساء ونقلهن إلى منازلهم.

عملٌ مُحزن ومُفرح في آنٍ معاً

وهكذا تنقلت “ملكية” “إيمان” ثلاث مرات، لتنتهي برفقة طبيب سابق في الأربعين من العمر ينتمي إلى تنظيم داعش. وتعهّد هذا الأخير بأن يطلق سراحها في حال تمكنت من حفظ 101 صفحة من القرآن الكريم، وبالتالي كان عليها أن تتعلم كل هذه الآيات باللغة العربية.

وتتابع “إيمان” وهي جالسة في الخيمة التي تعيش فيها عائلتها: «كل يوم، كان يطلب مني أن أجلس أمامه وأقرأ القرآن، وبذلك تمكّنت من حفظ 101 صفحة عن ظهر قلب في شهر واحد وأربعة أيام».

ووفاءً بوعده، وقّع هذا الرجل أمام واحدة من أشد محاكم داعش قسوة في الموصل، “عاصمة” التنظيم في العراق، وثيقة تثبت أنها “امرأة مسلمة حرة”.

ثم تمكنت “إيمان” بعدها من العثور على أسرتها من الرعاة في عام 2015، حيث كان قد أجبرهم تنطيم داعش على إبقاء قطعانهم في تل عفر، في الشمال الغربي.

وبعد ذلك، تم تسليمهم جميعًا من قبل إدارة مؤسسة إنقاذ الإيزيديين ونقلوا إلى مخيم “شاريا” الذي يضم حاليا 17 ألف من النازحين الإيزيديين.

وتقول “إيمان” إن سرد قصتها أمام الغرباء «خفف من بعض معاناتها»، حتى أنها مقتنعة أكثر بمسؤوليتها عن “مساعدة الناجيات الأخريات.

وكانت بغداد قد أعلنت النصر على تنظيم  داعش في عام 2017 وفقد التنظيم المتطرف معقله الأخير في سوريا في شهر آذار الماضي، تمكن مئات الأيزيديين من الفرار من خاطفيهم.

إلا أنه لا يزال هناك عدة آلاف من الإيزيديين في عداد المفقودين. والبعض، الذين اعتنقوا الإسلام عنوةً، ما زالوا يعيشون مع عائلات مسلمة لأنهم خائفون أو خجلون من العودة إلى ديارهم بسبب «العار» الذي يشعرون به حيال الإيزيدين الآخرين، وكذلك بسبب «غسل دماغ» أنساهم جذورهم.وفقًا لمسؤولي الإيزيديين.

وبالإضافة إلى جمع الشهادات، توضح “إيمان” أن إحدى مهامها في مؤسسة الإنقاذ المذكورة هي إقناع الإيزيديات بالعودة إلى ديارهن.

حيث تقول: «إنها وظيفة تجعلني حزينةً لأن عليّ أن أسمع كل هذه القصص الرهيبة، وكل منها مختلفة عن الأخرى. كلها مؤلمة جداً، وبعضها أكثر إيلاماً من قصتي! لكنني سعيدة أيضًا لأنني واحدة من أولئك الذين يساعدون في إنقاذ الناجيات».

أقوى من قبل

تذكرنا مسيرة هذه الشابة بـ “نادية مراد: الحائزة على جائزة نوبل للسلام والتي نجت أيضًا من براثن تنظيم داعش وتعزز بلا كلل قضية شعبها في جميع أنحاء العالم.

وفي وقت لاحق، تود “إيمان” أن تصبح محامية للدفاع عن حقوق طائفتها، التي لطالما كانت هدفاً لانتقادات المجتمع العراقي الذي يعتبرها كافرة.

وفي مخيم “شاريا” باتت “إيمان” وجهاً معروفاً منذ تسلمها الجائزة في بومباي. وتتلقى عائلتها اتصالاً هاتفياً تلو الآخر للتهنئة على ما تقوم به.

في الوقت الحالي، تتعلم “إيمان” اللغة الإنكليزية، وبعد البكالوريا، وتقول أنها «ستدرس قوانين العراق والقانون الدولي لتتمكن من الدفاع عن حقوق الإيزيديات الناجيات، وأيضاً الضحايا الآخرين لتنظيم داعش».

وتتحدث هذه الشابة تحت مرأى ومسمع والديها الذين تغطي الابتسامات الفخورة وجوههم.

حيث يقول والدها عبد الله: «في البداية، كانت كلما تحدثت عن الفترة التي خطفت فيها، أدير ظهري لها لأن سماع ذلك وجها لوجه كان مؤلما جداً ويشعرني بالعار».

لكنه يريد الآن لكل ناجية إيزيدية أن تروي قصتها، لـ “إيمان” بأن ذلك سيساعد الفتيات أنفسهن، وسيساعد أيضاً كامل الأقلية التي ذاقت عذاباً أليماً في السنوات الأخيرة.

ويضيف قائلاً: «لاحظت أن “إيمان” أصبحت أكثر سعادة وقوة مذ بدأت تروي قصتها علناً».

ترجمها الحل العراق عن موقع (Le Point) الفرنسي- بتصرّف

تحرير- فريد إدوار


 


التعليقات