بغداد 14°C
دمشق 8°C
الجمعة 5 مارس 2021
كيف تستفيد "حكومة الإنقاذ" من ملف الكهرباء في الشمال السوري؟ - الحل نت

كيف تستفيد “حكومة الإنقاذ” من ملف الكهرباء في الشمال السوري؟


لا يقل ملف #الكهرباء أهميةً في الشمال السوري عن استلام المعابر، أو السيطرة على الأراضي الزراعية أو سكك الحديد، كل من هذه القطاعات تحقّق موارد ضخمة لا متناهية، والجهة التي تسيطر عليها، بالتأكيد تحقّق أرباحًا طائلة من الضرائب والرسوم التي تحصل عليها من المدنيين.

ملف الكهرباء في الشمال السوري، شهد الكثير من التغيّرات قبل أن تستلمه “حكومة الإنقاذ” المقرّبة من “هيئة تحرير الشام” وتديره بشكلٍ كامل، وكانت “حركة أحرار الشام” تسيطر على هذا القطاع، ثم استلمته “تحرير الشام” بعد أن حرّكت جيشها وخاضت معركة للفوز بهذا الملف.

وبعد استلامها، تحقّق “حكومة الإنقاذ” اليوم أرباحًا طائلة من إدارتها لملف الكهرباء، دون أن تتكلّف بأي رأسمال يُذكر عن طريق فرض رسوم على أصحاب المولّدات، وامتلاك هذه الحكومة مولّداتٍ كهربائية تقوم بتشغيلها بعد وضع مستثمرين كواجهة لها.

وفقًا لهذا التحقيق، فإن “حكومة الإنقاذ” تجني شهريًا أرباحًا طائلة من الكهرباء، كما أنّها تحقّق أرباحًا غير متناهية من فرض رسوم جمركية على المعدّات المرتبطة بالتيّار الكهربائي والطاقة الشمسية.

ويوجد لدى حكومة الإنقاذ “المؤسّسة العامة للكهرباء” وهي تدير ملف الكهرباء وتضع #الرسوم والضرائب.

مرابح بالمليارات

تحصل مناطق الشمال السوري بشكلٍ كامل على الكهرباء بموجب “نظام الأمبير” المنزلي، حيث تنتشر في الأحياء والقرى مولّداتٍ ضخمة، تقوم بتوزيع الطاقة الكهربائية على المنازل بموجب نظام “الأمبير”.

وكان سعر الأمبير الواحد لمدّة ٤ ساعات يوميًا نحو ١٠٠٠ ليرة سورية، أما بعد تشكّل حكومة الإنقاذ، فقد رفعت السعر إلى ٢٥٠٠ ليرة للأمبير الواحد، ثم ٤ آلاف ليرة، كما خفّضت ساعات منح الطاقة من ٤ ساعات إلى ٣ ساعات، وذلك وفقًا لمقابلات جماعية أجراها “موقع الحل نت” مع مواطنين في إدلب.

ويُقدّر عدد سكّان المناطق التي تسيطر عليها “حكومة الإنقاذ” (مدينة إدلب وريفها ومعظم أنحاء ريفها ريف حماة الشمالي والشرقي وريف حلب الغربي وأجزاء من ريف اللاذقية) بنحو ٢.٥ مليون نسمة.

وبما أنَّ متوسّط الأسرة السورية الواحدة خمسة أشخاص، فإن نحو ٥٠٠ ألف منزل يستجر الأمبير في مناطق “حكومة الإنقاذ”.

ويحتاج المنزل الواحد إلى ٣ أمبير بشكلٍ وسطي، حيث لا يكفي الأمبير الواحد لتشغيل الثلاجات والغسالات والمعدّات الكهربائية المنزلية، لذلك يعمد معظم المدنيين للاشتراك إما بثلاثة أمبيرات أو ست أمبيرات موزّعة على فترتين خلال اليوم (كل فترة ثلاث ساعات)، ليصبح متوسّط ما يدفعه كل منزل ١٢ ألف ليرة شهريًا.

وبما أن ٥٠٠ ألف منزل يستخدم الأمبير، فإن إجمالي ما يدفعه سكّان الشمال السوري مقابل الحصول على الحد الأدنى من الطاقة الكهربائية يبلغ ٦ مليار ليرة شهريًا.

وتؤكّد مصادر متطابقة لـ “موقع الحل نت” أن “حكومة الإنقاذ” تفرض ضريبة شهرية يتم تسميتها (ضريبة بلدية) وقدرها ٢٠٠ ليرة سورية، يتم دفعها خلال تسديد فاتورة الأمبير الشهرية، أي أن ٥٠٠ ألف منزل في الشمال السوري يدفع ضريبة تنظيم الكهرباء مبلغ مليار ليرة سورية، تعود بشكلٍ صافٍ لـ “حكومة الإنقاذ”، بالإضافة إلى أن الـ ٦ مليار ليرة، تحصل الإنقاذ على نسبة منها، من خلال وضع ضرائب شهرية على أصحاب المولّدات.

الرسوم تنهش الدخل

حسين، من سكّان مدينة إدلب، لم يغادر المدينة مع عائلته خلال جميع الأحداث التي عصفت فيها، يعمل في ورشة للتمديدات الصحّية براتب 60 ألف ليرة شهريًا، وهو مضطر لدفع 12 ألف منها كرسوم شهرية للكهرباء.

يقول حسين لـ “موقع الحل نت”: “أدفع أكثر من ربع راتبي لأحصل على التيار الكهربائي بمعدّل ٢ أمبير ولمدّة أربع ساعات يوميًا، وهذا المبلغ يُعتبر ضخمًا وفوق احتياجاتي”.

ويرى حسين أنّ الحصول على التيار الكهربائي الكافي على مدار الساعة حق أساسي من حقوق أي إنسان في أي بقعة على وجه الأرض، ولكنه إذا أراد الحصول على هذا التيار بشكل مستمر فإنّه مضطرًا لدفع ثمن الكهرباء ضعف ما يحصّله من عمله.

ويتابع: “لدي أولاد وأنا بحاجة لإعالتهم والإنفاق عليهم، إضافةً إلى دفع أجرة المنزل الذي أعيش فيه وتأمين جميع متطلّبات الحياة وبالتالي فإن الراتب لا يكفي للاحتياجات الرئيسية حتّى أقوم بدفع ربع ثمنه مقابل فقط الحصول على التيار الكهربائي.

ويتّهم حسين “هيئة تحرير الشام” بأنّها تحصل على اتاوات مرتفعة من أصحاب المولّدات الذين يقومون بدورهم برفع أسعار الأمبيرات على المواطنين من أجل تغطية الضرائب التي يقومون بدفعها لـ “حكومة الإنقاذ” المقرّبة من “الهيئة”.

أمّا فاطمة البدوي، وهي من سكّان ريف إدلب الجنوبي، فتوضّح أنّها من أجل توفير ثمن الكهرباء اشتركت بها لمدّة أربع أيام أسبوعيًا في كل يوم ٤ ساعات بأمبيرٍ واحدٍ فقط.

وتقول لـ “موقع الحل نت”: “بأمبير واحد لا أستطيع تشغيل آلة الغسيل الكهربائية ولا أي من المعدّات الأخرى، لذلك أقوم بغسل الملابس بشكلٍ يدوي داخل منزلي بسبب عدم قدرتي على الاشتراك بثلاث أمبيرات ودفع مبلغ ١٢ ألف ليرة سورية شهريًأ.

وتتابع: “عندما تأتي الكهرباء أقوم بتشغيل الأنوار وشحن الأجهزة الالكترونية فقط، وشحن البطارية الكهربائية من أجل تشغيل الإنارة خلال فترة انقطاعها، موضحةً أن أولادها بات لديهم مشاكل نفسية من استمرار الظلام داخل المنزل ليلًا ومن أضواء الشموع، لذلك قامت بشراء بطارية لتشغيل النور خلال غياب الكهرباء.

واجهة؟

يؤكّد مصدرين مقرّبين من “حكومة الإنقاذ” التي تُعتبر واجهة لـ “هيئة تحرير الشام” أن الأولى لا ينحصر دورها على فرض الضرائب المرتفعة على أصحاب المولّدات الكهربائية وحسب، بل إنّها بالفعل تمتلك بشكلٍ غير مباشر، نسبةً كبيرةً من المولّدات الكهربائية وتديرها بشكلٍ غير مباشر عن طريق استخدام بعض #التجّار والمستثمرين كواجهة لها، من أجل إيجاد تبرير للنأي بنفسها عن سعر الكهرباء المرتفع في الشمال السوري.

المصدرين الذين قاطعهما “موقع الحل نت” أكّد في شهادتين منفصلتين، أن “حكومة الإنقاذ” لديها ملكية “غرف توليد” ومولّدات ضخمة موجودة في عدّة مناطق في الشمال السوري، وقامت بوضع أشخاص على أنّهم مستثمرين ليكونوا في الواجهة ويديروا هذه المولّدات ويحصلوا على الاشتراكات من المدنيين لتكون “الإنقاذ” بذلك بعيدة عن المشهد.

وقال أحد هذين المصدرين الذي رفض الكشف عن هويته: “لا يتوقّف الأمر عند المولّدات الكهربائية فقط، إذ أنَّ قطاعاتٍ مختلفة تملكها “حكومة الإنقاذ” وتستخدم مستثمرين كواجهة لها كالمطاعم ومراكز التسوّق في إدلب والشركات الخاصّة وغيرها.

صراع دموي

لم يكن ملف الكهرباء بين “تحرير الشام” فالهيئة خاضت صراعًا دمويًا مع فصيل “حركة أحرار الشام” في عام ٢٠١٧ من أجل الانفراد بهذا الملف.

ومنذ عام ٢٠١٥، كان السيطرة على ملف الكهرباء أحد أبرز أسباب المعركة التي شنّتها “تحرير الشام” ضد أحرار الشام.

في السابق، كان لدى “تحرير الشام” مؤسّسة اسمها “الإدارة العامة للخدمات” ولدى أحرار الشام “المؤسسة العامة للكهرباء” وكانت “أحرار الشام” تدير هذا الملف.

وبعد تشكيل “حكومة الإنقاذ” استلمت كل الملفات الإدارية من “تحرير الشام” ومن ضمن هذه الملفات، ملف الكهرباء وبدأت ترفع الأسعار، وبحسب ما راجع “موقع الحل نت” سابقًا فإن “أحرار الشام” قبل انهيارها كانت تضع تسعيرة الكهرباء بمبلغ ١٠٠٠ ليرة شهريًا للأمبير الواحد ومدّة تشغيله خمس ساعات يوميًا.

إعداد وتحرير: احمد حاج حمدو

الصورة من الأرشيف


التعليقات