بغداد °C
دمشق 27°C
الثلاثاء 4 أغسطس 2020

السحر والشعوذة وسيلةٌ جديدة لاستغلال السوريين ومعظم الضحايا من النساء


تزايد إقبال الأهالي في منطقة دمشق وريفها على المشعوذين والعرافين و “الشيوخ” الذين يدّعون قدرتهم على حل مشاكلهم ومساعدتهم في مواجهة الظروف القاسية التي يواجهونها، مستغلين تردي الأوضاع العامة والمعيشية بشكل كبير في المنطقة بفعل الحرب، وحالة الجهل المنتشرة بين شريحة كبيرة في المجتمع.

انتشار واسع للمشعوذين ولا رقيب
أكدّت مصادر أهلية لموقع “الحل نت” أنّ العديد من “الشيوخ” ينتشرون في مناطق مختلفة من العاصمة وريفها، إلّا أنّ أبرزهم موجودين في مناطق ” #ضمير، #الكسوة، #السيدة_زينب، #دنون، #سعسع، في #ريف_دمشق، كما استقر آخرون في العاصمة دمشق طمعاً باستقبال أكبر عدد ممكن من الأشخاص، بما فيهم الوافدين من المحافظات الأخرى.

وعلى الرغم من أساليبهم المشبوهة وطرقهم الواضحة في استغلال الناس، إلّا أنّ حكومة دمشق لا تفرض عليهم أية رقابة، إلّا في حال تقديم شكاوى بشكل مباشر من المتضررين، بل إنّ بعض الضباط يروجون لهؤلاء “الشيوخ” وينشرون أعمالهم على أنّها جيدة، وخصوصاً في ضمير والكسوة، بحسب المصادر.

“سوبر شيخ”
روت “إيمان مال” (إحدى المتضررات من أحد الشيوخ في سعسع) لموقع “الحل نت” قائلة: “دخلنا إلى منزله بعد أن أخبرنا مقربون منه عن قدرته على حل المشاكل الاجتماعية والأسرية، وبدى المنزل عادياً، وعند وصولنا إلى غرفته وجدناها مزينة بكتابات وآيات قرآنية، وتنبعث منها رائحة البخور الذي يتصاعد دخانه في الغرفة، بدأ بسؤالنا عن معلوماتنا الشخصية، وتلا آيات قرآنية ثم بدأ يخفت صوته بكلمات غير مفهومة، ليتملكنا الخوف في تلك اللحظة، وطلب منا العودة بعد أيام ليبحث لنا عن حل بعد ادعائه بأنّه يملك قدرات (خارقة) منحه الله إياها، حسب قوله”.
وأكملت المتحدثة قائلة: “عند عودتنا إليه في الموعد الذي حدده أظهر معرفته ببعض الأمور المتعلقة بنا، وبالمشاكل الأخيرة التي وقعت عندنا، وطلب مبلغ 25 ألف ليرة مقابل حل المشكلة، ودفعنا المبلغ دون أدنى فائدة، ووجدنا بعد مدة قصيرة بأنّ المعلومات التي أعطانا إياها حصل عليها عبر إرسال إحدى قريباته إلى الحي الذي نسكنه لتسأل عنا وتجمع بعض المعلومات التي خدعنا بها، وعند مطالبتنا بالمال قال إنّه تصدّق به والمبلغ ليس موجود معه”.

بالإضافة لما يجري من استغلال لتحصيل الأموال، يعمل بعض هؤلاء المشعوذين على استغلال النساء جنسياً، حيث يوهمونهنّ بوجود مشاكل في أجسادهن لا يمكن حلّها سوى بممارسة الجنس، وذلك بحجة طلب ذلك من الجن المساعد لهم، وفق شهادات لأشخاص رفضوا ذلك، وكان آخر هذه الحالات ما حصل في منطقة المرجة في العاصمة دمشق، حيث ألقت الشرطة القبض على مشعوذ حاول خداع فتاة بقدرته على فك السحر عنها عبر ممارسة الجنس.

أسباب وتفسيرات
يرى أستاذ الفلسفة وعلم النفس “شكري محمد” أنّ إقبال الناس على هؤلاء الدجالين له أسباب عديدة، أبرزها الجهل وانتشار أفكار خاطئة في المجتمع، وخصوصاً بين النساء، بالإضافة لتزييف الكثير من الحقائق عبر إظهار هؤلاء الدجالين بثوب القوة الخارقة أو المساعدة اللامتناهية، في حل المشاكل وشفاء المرضى أو حتى “إنجاح علاقة حب غير موجودة”.

ويظن البعض، أنّ هؤلاء الأشخاص لديهم قدرة على تحقيق الانتقام لهم من أناس آخرين، عبر أعمال السحر والشعوذة، ويطلبون منهم أمور مخالفة للمنطق كأن يوقعوا الطلاق بين متزوجين، بالإضافة لطلبات تتعلق بجلب الرزق أو “فك النحس” وغيرها من الأمور الخارجة عن إرادة الإنسان، كما يقصدهم البعض بهدف الحصول على ما يدعون أنّه مواقع كنوز وآثار قديمة، وذلك يُعلل بسعي الكثيرين لتحسين واقعهم المعيشي بأي طريقة كانت، وفق قوله.

حلول مفقودة وحكومة نائمة
لم تنفذ حكومة دمشق أي حملات توعوية في هذا الشأن نهائياً، ولم تكلف نفسها بحظر هذه الأنشطة ومنع مزاولتها، على الرغم من ظهورها بشكل واضح في مناطق تسيطر عليها بشكل كامل، حيث يستمر الدجالون الذين يعرّفون عن أنفسهم “بالشيوخ” بعملهم بشكل علني وكل ذلك باسم “الدين ومساعدة الناس”.

وبحسب مصادر موقع (الحل نت) في المنطقة، فإنّ الجهود المبذولة في مواجهة “تيار الدجالين” وانتشارهم كانت خجولة جداً، واقتصرت على قيام بعض الخطباء بتوجيه رسائل في إحدى خطب الجمعة فقط، بينما لم يتم تنفيذ أي خطوات عملية للحد من انتشار هذه الظاهرة في المجتمع.

على الرغم من التجاهل الإعلامي الكبير لهذه الظاهرة وانتشارها في المنطقة، إلّا أنّها تبقى حلقة عصيبة ضمن مسلسل الأزمات والمشاكل الاجتماعية التي تضرب المجتمع السوري “المرهق” بفعل الحرب المستمرة منذ سنوات، وأصبحت الحاجة ملّحة لمحاربتها والحد من آثارها السلبية على شريحة كبيرة من السوريين.

إعداد: سليمان مطر. تحرير: سالم ناصيف
الصورة: إنترنت


التعليقات