بغداد 15°C
دمشق 6°C
الإثنين 1 مارس 2021
من مرافقة الرؤوساء إلى «عروس داعش»... قصة ليزا سميث - الحل نت

من مرافقة الرؤوساء إلى «عروس داعش»… قصة ليزا سميث


نشرت شبكة الـ BBC تقريراً عن إحدى «عرائس» تنظيم «داعش» والتي تم اعتقالها بعد عودتها إلى بلدها الأم برفقة ابنتها البالغة من العمر عامين، وأجرت معها لقاءاً تتحدث فيه عن نفسها، من هي ولماذا التحقت بالتنظيم في سوريا؟ لتجيب الأخيرة بأنها خُدعت بدولة «الخلافة» التي ما هي إلا «مجرد كذبة».

علاقتها برئيس وزراء إيرلندا
ليزا سميث، التي وصفها رئيس الوزراء الأيرلندي السابق (بيرتي أهيرن) بأنها «سيدة جميلة» وأنه أحب عملها، كانت قد التحقت بالجيش الأيرلندي والقوات الجوية بعد مغادرتها المدرسة في العام 2000. وكانت قد رافقت السيد أهيرن والرئيسة الأيرلندية السابقة (ماري ماك أليس) في رحلاتهما الجوية، حيث كانت تعمل ضابطة أمن على متن طائرة تابعة للحكومة الأيرلندية.

وكانت قد وصفت نفسها في مقابلةٍ لها مع صحيفة أيرلندية مستقلة، قبل ثمانية سنوات من إجراء الـ BBC لقاءها معها، بأنها «فتاة حزبية سابقة شربت الكثير من الخمر في بعض المناسبات ودخنت الحشيش…»، إلا أنها تؤكد اليوم أن حياتها تغيرت من خلال اعتناقها للإسلام.

رحلة الإرهاب
هذه السيدة البالغة من العمر ثمانية وثلاثين عاماً تم اعتقالها، للاشتباه بارتكابها جرائم إرهابية، في دبلن. وكانت متزوجة، لكن سرعان ما انهار زواجها وغادرت إلى سوريا في العام 2015 لتتزوج من مقاتل بريطاني في صفوف تنظيم «داعش» وتنجب طفلة منه
.
سميث، والتي تعود في أصلها إلى مدينة (دُندالك) في مقاطعة (لووث)، كانت تعيش في الآونة الأخيرة في مخيم للاجئين يخضع لسيطرة الأكراد في سوريا. وقد نفت في لقائها مع الـ BBC تورطها في القتال أو ارتكاب أية جرائم. كما نفت أن تكون قد درّبت الفتيات هناك على استخدام الأسلحة.

وكان قد تم ترحيلها من تركيا صباح يوم الأحد الماضي حيث كان المسؤولون الحكوميون ونخبة من أعضاء الحرس في الجيش الأيرلندي متواجدين في تركيا لعدّة أسابيع من أجل التحضير لعملية إعادتها إلى بلدها.

ووصلت السيدة سميث وطفلتها الصغيرة إلى مطار دبلن على متن الخطوط الجوية التركية ملتحفتين ببطانية وردية اللون، وتم تحويلهما إلى عربة الانتظار. وبحسب الشرطة الأيرلندية، فإن طفلتها الآن تعيش برعاية أقاربها. وأن السيدة سميث يتم التحقيق معها للاشتباه في تورطها بارتكاب جرائم إرهابية في محطة (كيفن ستريت غاردا) في دبلن.

«الخلافة» خدعة
وكانت الـ BBC قد أجرت لقائها مع سميث في المخيم الذي كانت تقيم فيه، حيث وصفته الـ BBC بـ «بقايا الدولة الإسلامية» في سوريا. وبالرغم من إدانة العالم لوحشية التنظيم وكل الأدلة التي تثبت ذلك، إلا أن سميث كانت في الوقت ذاته تخطط للانضمام إلى صفوفه مدعيةً أن ما كانت تراه كان مجرد دعاية ولم تكن تصدقه.

وتقول سميث: «كنت أريد لابنتي العيش في الخلافة الحقيقية كما هو الحال في بلاد المسلمين وليس كتنظيم إرهابي أو كتنظيم وحشي». قاطعتها مراسلة الـ BBC لتأكد منها أنها تعني ما تقصده بوصفها التنظيم بالوحشي، فتؤكد سميث بالإيجاب.

المقابلة:
-مراسلة الـ BBC: هل توافقين الآن الرأي بأن تلك كانت حقاً حقيقة تنظيم «الدولة الإسلامية»، في إشارة إلى وحشيته؟
سميث: نعم، اعتقد أن هناك الكثير من الوحشية في التنظيم. وتشير المرأة إلى أن عقداً من الزمن قضته في الجيش الأيرلندي وفي الخطوط الجوية جعلها تصاب بالاكتئاب وتفرط في الشرب والمخدرات وتبحث عن إجابات. بالنسبة لها، كان الحل يكمن في الإسلام الراديكالي.

-مراسلة الـ BBC: الأشخاص الذين مارسوا الوحشية، وجرائم القتل والاغتصاب واستعباد النساء الإيزيديات، هل ينبغي أن يدفعوا ثمن ما اقترفوه من جرائم؟
سميث: لا أستطيع الإجابة لأنني لا أعرف. لا أعرف من يقول الحقيقة ومن يكذب. هل تفهمين قصدي؟

-مراسلة الـ BBC: إذن، تعتقدين أنني عندما أخبرك بهذه الأشياء أنني قد أكذب؟
سميث: أنا لا أقول بأنك تكذبين. أنا أقول بأنني لا أعرف الحقيقة. يجب أن أطلع على المسألة من كلا الجانبين. يجب أن أسمع الحقيقة من كلا الجانبين وبعدها يمكنني أن أتخذ قراري، هل تفهمين قصدي؟

ليزا سميث لم تكن مراهقة مثيرة عند انضمامها إلى دولة “الخلافة”. فقد كانت في الثالثة والثلاثين من عمرها، وكانت قد انفصلت عن زوجها التونسي لأنه رفض الانضمام معها إلى تنظيم «داعش». حيث تقول سميث: «جاءت طائرة كبيرة وكل ما فعلته أن ألقت بالكثير من القنابل الكبيرة بجانب المكان الذي كنت فيه. هل تفهمين قصدي؟ كنت ارتعش، هل تفهمين ما أقصد. فقط كنت ارتعش وارتعش. لم أكن أدرك عند انضمامي إلى التنظيم أنني سوف أواجه مثل هذه المواقف. لم أكن أعتقد أنه سوف يكون هناك قنابل».

لم تكن ليزا سميث تعامل في المخيم كسجينة. كانت محتجزة مع ابنتها في معسكر لنساء وأطفال تنظيم «داعش». وقد أخبرت مراسلة الـ BBC أنه قد تمت زيارتها مرات عدّة من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي لاستجوابها وأخذ بصماتها وعينات من الحمض النووي الـ DNA .

-مراسلة الـ BBC: من الواضح أنك امرأة ذكية وتتمتعين بخلفية عسكرية، هل تستطيعين استيعاب لماذا يعتقد الناس أنه عندما تبقين في المنزل فأنت تضيعين نفسك؟
سميث: نعم، ولكن ليست تلك الطريقة التي تتبعها «الدولة الإسلامية». هذا ليس أسلوبهم.

-مراسلة الـ BBC: هل طلبوا منك أن تشاركي في القتال؟
سميث: لا، حتى لو أردت القتال، ولو حاولت المشاركة في القتال، فإنهم لم يكونوا ليسمحوا لي بذلك.

-مراسلة الـ BBC: ألم تحملي أبداً بندقية؟
سميث: لا، كان لدي طفلةً في ذلك الوقت كما تعلمين.

-مراسلة الـ BBC: لا بد أنهم قد طلبوا منك ذلك.
سميث: لا، لم يطلبوا مني أبدا ذلك.

-مراسلة الـ BBC: لقد قمت بتدريب فتيات تتراوح أعمارهن ما بين التسعة أعوام واثني عشر عاماً على حمل السلاح.
سميث: ذلك ليس صحيحاً أبداً.

-مراسلة الـ BBC: أليس صحيحاً؟
سميث: لا، ذلك ليس صحيح أبداً.

-مراسلة الـ BBC: إذاً، لماذا تعتقدين أن تلك الفتيات يقولون بأنك فعلت ذلك؟ لماذا يقولون بأنك أنت من دربتهم؟
سميث: أحضري تلك الفتيات ليواجهنني. لنجلس جميعنا ويمكنهم رؤية وجهي بدون نقاب ولنتحدث في الأمر ونكشف الحقيقة.

-مراسلة الـ BBC: لماذا تعتقدين أنهن يقلن ذلك؟ لماذا أنت؟
سميث: لا أدري لماذا. أنا لا أعرف.

-مراسلة الـ BBC: هل تعتقدين أن خلفيتك العسكرية هي السبب؟
سميث: لا لا، أنا لا أعتقد ذلك لأنه لا يعرف الكثير من الناس أنني كنت سابقاً في الجيش.

وتشير مراسلة الـ BBC إلى أنهم يدركون بأن سميث كانت لها صلات مع (سالي جونز)، الملقبة بـ «الأرملة البيضاء». حيث كانت هي وزوجها (جنيد حسين) يعملون على التأثير على الآخرين ليتطرفوا وينضموا إلى صفوف التنظيم والتخطيط لتنفيذ الهجمات الإرهابية. كلاهما قد مات. وهؤلاء الذين نجوا من الموت هم الآن منسيون. شيء واحد فقط يتوق الجميع الحصول عليه، ولا أحد يمتلكه، وهو المعلومات. معلومات تتعلق بما يمكن أن يحدث بعد ذلك، أو متى يمكنهم العودة إلا بلادهم أو حتى ما إذا كان يتوجب عليهم العودة. والسبب أن لكل حكومة سياسة تختلف عن سياسة الحكومات الأخرى. وفي هذا الشأن، ليس هناك معيار ينطبق على جميع الحالات.

وتضيف مراسلة الـ BBC أن امرأة بريطانية أوقفتها في المخيم لتسألها متى يمكنها العودة إلى بلدها. وخرجت سيدة أخرى ألمانية من خيمتها لتطرح ذات السؤال على المراسلة: «متى يمكنني العودة إلى بلدي؟»، إلا أن الحقيقة أنه ليس هناك أي شخص يمتلك إجابة عن هذا السؤال.

سميث: أنا لست إرهابية. أنا لم آت إلى هنا لأقتل أي شخص.

-مراسلة الـ BBC: ولكن هل تعتقدين أنك شخص آمن إذا ما عدت إلى أيرلندا؟ هل سوف تعودين لتخططين لشن هجمات على الناس هناك؟
سميث: لا.

-مراسلة الـ BBC: هل سوف تفعلين ذلك لأنك لا توافقين على أسلوب الحياة الذي كانوا يعيشونه؟
سميث: لا. إذا ما كنت تسألينني هل سوف أؤذي الناس؟ لا. هل لدي نوايا لفعل أي شيء؟ لا. كل ما يهمني هو أن أعمل على تربية ابنتي وتعليمها. لا اعتقد أنني شخص متطرف حتى. هل تفهمين قصدي؟ كل ما أعرفه هو مجرد محاولتي الوصول إلى «دولة إسلامية» وقد فشلت. لذا، ومنذ البداية لم آت إلى هنا لأقتل أحد، وعندما كنت هناك لم أقتل أحداً، وعندما أعود إلى وطني لن أقتل أحداً. اعتقد أنني الآن الشخص ذاته الذي كنت عليه من قبل. هل تفهمين قصدي؟

وتختم مراسلة الـ BBC تقريرها بالإشارة إلى أنهم لا يدركون بالفعل ما قد فعلته سميث خلال فترة انضمامها إلى تنظيم «داعش» وما لم تفعله. إلا أن انضمامها إليه يعني بأن ابنتها اليوم هي طفلة من بين آلاف الأطفال الذين يحاولون الإبحار في مستقبل مجهول. إنهم ضحايا أبرياء لإيديولوجية آبائهم القاتلة.

سميث، التي خرجت من المخيم وأصبحت في بلدها الآن، هي واحدة من آلاف مازالوا محتجزين في مخيمات خاصة داخل مناطق الإدارة الذاتية، بظل استمرار الدول الغربية في رفض استعادة مواطنيها، رغم النداءات المستمرة التي تطلقها قوات سوريا الديمقراطية، المسؤولة عن تأمين المخيمات.


التعليقات