بغداد 39°C
دمشق 26°C
الأحد 1 أغسطس 2021
«طرفٌ ثالث» يقتل الفتاة «القطة» قبل أن تُطعم المُتظاهرين البازلاء.. ما حكايتها؟ - الحل نت
الحل السوري - وكالات رفع الرئيس التركي (#رجب_طيب_أردوغان) دعوى قضائية ضد صحيفة تركية معارضة، بعد نشرها لصور قالت إنها لـ "تسليم #تركيا أسلحة إلى المسلحين الجهاديين في #سوريا".   وأفادت وكالة الأنباء التركية (دوغان)، أن الوثيقة التي سلمها محامي أردوغان إلى #النيابة_العامة التركية، تتضمن اتهام الرئيس التركي لصحيفة #جمهورييت ومديرها (جان دندار) بـ "نشر (الصحيفة) صور ومعلومات مخالفة للحقيقة" ، والتصرف "ضد المصالح الوطنية". وكانت الصحيفة التركية (المعارضة) قد نشرت صور لقذائف الهاون (مورتر) مخبأة تحت أدوية في شاحنات مؤجرة رسمياً لصالح منظمة إنسانية، اعترضتها قوات #الدرك_التركي، قرب #الحدود_السورية في كانون الثاني (يناير) عام 2014. وأكدت وثائق سياسية نشرت على الانترنت، وفق وكالة فرانس برس، أن "الشاحنات تعود إلى الاستخبارات التركية، وتنقل أسلحة وذخائر إلى معارضين إسلاميين سوريين يواجهون نظام الرئيس السوري (#بشار_الأسد)". ونفت الحكومة التركية بدورها دعم المعارضين المتطرفين، وضمنهم تنظيم الدولة الإسلامية (#داعش)، مشيرةً إلى أن القافلة المذكورة كانت "مساعدة مخصصة للسكان الناطقين بالتركية في سوريا". وأكدت صحيفة جمهورييت، أمس، على معلوماتها، ونشرت على صفحتها الأولى صوراً لكامل فرق التحرير تحت عنوان "إننا نتحمل مسؤولية المعلومة".


«كانت زهرة تتخفّى عندما تذهب إلى ساحة التحرير، وكانت حريصة جداً على ألا يتم تصويرها بأي شكل. لم أسمح لها حتى بأن يكون لها صفحة فيسبوك، وكانت مطيعة».

———————————————–

ترجمة- الحل العراق

منذ أسبوع وصورة هذه الفتاة، على شكل دمية قطة “ممكيجة” وبعيون خضراء واسعة، تنتشر على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، حتى باتت تحتل مكان الصورة الشخصية لعددٍ متزايد من الشباب العراقي المُحتج.

فـ زهرة علي سلمان، البالغة من العمر تسعة عشر عاماً، كانت قد  اختطفت من قبل مجهولين في بغداد في الثاني من شهر كانون الأول الحالي، ليتم العثور على جثتها في اليوم التالي بعد أن تم قتلها بشكلٍ شنيع.

زهرة علي سلمان- عن المصدر المترجم

هذه الطالبة الشابة في قسم اللغة العربية في كلية الآداب في بغداد كانت تقوم وبمساعدة والدها بتحضير وجبات الطعام وأخذها بشكل يومي لإطعام المحتجين في #ساحة_التحرير منذ الخامس والعشرين من شهر تشرين الأول الماضي. حيث تعتبر هذه الساحة مركزاً للاحتجاجات في العاصمة العراقية بغداد.

يقول “علي سلمان”، والد زهرة، مستذكراً: «كنّا نذهب سوياً لتقديم المساعدة للشباب المحتجين في ساحة التحرير. لقد كانت هذه المساهمة من أموالنا الخاصة لدعم الاحتجاج».

فهذا الأب المسكين هو من وجد جثّة ابنته وقد فارقتها الحياة بعد حوالي عشر ساعات من اختفائها على بعد عدّة خطوات من بيت العائلة في حي الأمانة الشعبي في بغداد.

فـ “زهرة”، كُبرى أخواتها الثلاثة، كانت قد خرجت في الصباح لشراء بعض الحاجيات. «كان من المفترض أن تشتري البازلاء لتحضير طبق اليوم الذي كنا قد خططنا له»، يقول الأب.

الميليشيات الشيعية

لقد تم إلقاء جثّة زهرة الهامدة ليس بعيداً عن منزل عائلتها، حيث كانت الجثة مشوهة بشكلٍ فظيع.

ويتابع والد زهرة قائلاً: «في المستشفى حيث تم نقلها، أوضح الطبيب الشرعي أن زهرة قد تعرضت لصدمات كهربائية وضربت بأدوات معدنية كسّرت عظامها».

ويؤكد الأب المسكين وقد بدا عليه الفزع بأن لا زهرة ولا أي شخص آخر في العائلة له انتماءات سياسية.

ولإظهار حرصه على عملهم السري، يقول والد زهرة موضحاً: «كانت زهرة تتخفى عندما تذهب إلى ساحة التحرير، وكانت حريصة جداً على ألا يتم تصويرها بأي شكل. لم أسمح لها حتى بأن يكون لها صفحة فيسبوك، وكانت مطيعة».

واليوم، يفضّل والد زهرة اتهام «طرف ثالث غامض» باختطاف ابنته واغتيالها والتمثيل بجثتها، مبيناً بأنه لم يتلق أي تهديد قبل هذا العمل «البربري»، على حد وصف اللجنة المنظمة لمظاهرات «الثورة».

ففي بيان لها، اتهمت هذه الأخيرة «الميليشيات الطائفية» باختطاف واغتيال الفتاة الشابة، محمّلة الحكومة والمخابرات العراقية المسئولية الكاملة عن كل ما حدث ويحدث بسبب مساندتها لهذه الميليشيات.

وتّعدّ “زهرة علي سلمان” إحدى أوائل النساء اللاتي تم اغتيالهم منذ بداية الاحتجاجات في #العراق في بداية شهر تشرين الأول الماضي والتي خلّفت أكثر من 430 قتيلاً.

فقبل مقتل زهرة بيومين فقط، سقطت فتاة شابة كانت تعمل في الإسعاف برصاص قوات حفظ النظام في #الناصرية جنوبي البلاد.

وتعد المشاركة غير المسبوقة للمرأة العراقية في حركة #الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد مصدر فخر للمحتجين.

لكنها تشكل في الوقت ذاته مصدر قلقٍ واستهجان للأحزاب السياسية والميليشيات الطائفية المقربة من السلطة.

حيث تقول “ذكرى سرسم”، المديرة التنفيذية لمؤسسة #برج_بابل للتطوير الإعلامي، بهذا الخصوص: «العديد من الفتيات الشابات يذهبن إلى ساحة التحرير دون علم آبائهم».

وتضيف هذه الناشطة مستشهدة بمثال “صبا المهداوي”: «إن اختطاف الفتيات الشابات يعتبر موضوع حساس جداً في المجتمع العراقي المحافظ».

فقد كانت صبا المهداوي /طبيبة الإسعاف/ والبالغة من العمر خمسة وثلاثين عاماً، أولى النساء المختطفات من ساحة التحرير في الثاني من شهر تشرين الثاني الماضي.

حيث أثار اختفاؤها ضجة كبيرة وقد تم تعليق صورة هذه الطبيبة الشابة في كامل محيط ساحة التحرير مع السؤال: «أين صبا؟» الذي يُطرح مع كل حالة اختفاء.

وقد تخطّى السخط الذي تلا اختطاف صبا الحدود العراقية، حيث عبّرت #منظمة_العفو_الدولية عن قلقها الشديد إزاء اختطاف الطبيبة الشابة. وقد تم إطلاق سراح “صبا” أخيراً بعد عشرة أيام، وهي اليوم آمنة وبصحة جيدة.

فخورٌ بها

كذلك اختطفت الناشطة “ماري محمد” التي كانت قد بثّت مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أعلنت فيه بسخرية بأنها هي من تموّل الاحتجاجات في العراق.

وقد جاء مقطع الفيديو هذا، رداً على اتهامات بالتآمر مع جهات أجنبية من قبل #السلطات_العراقية.

حيث اختفت ماري لأكثر من أسبوع في منتصف شهر تشرين الثاني الماضي. وما إن تم إطلاق سراحها، حتى أعلنت “ماري محمد” أمام وسائل الإعلام عن تخليها عن أية مشاركة في الحركة الاحتجاجية.

«هذا هو بالضبط الهدف الذي تبحث عنه السلطة»، توضح “سرسم”. وتضيف بأسف: «إن المأل المأساوي لـ زهرة علي سلمان يشكل بالتأكيد رادعاً للعديد من الفتيات الأخريات».

فعمليات الاختطاف والاعتقال هذه تهدف إلى إثناء الأخريات جميعاً عن المشاركة في الاحتجاج.

من جهتهم، قام الشباب المحتجون، الذين أطعمتهم عائلة علي سلمان لأيام، بالإحاطة بالأب المفجوع بتضامنهم وحزنهم على «استشهاد» ابنته البكر.

ويختم والد زهرة حديثه معزياً نفسه بالقول: «لقد جعلني هذا الشباب المحتج فخوراً بابنتي. لقد ضحّت بنفسها من أجل العراق، بلادنا غالية علينا، من أجلها نعيش وفي سبيلها مستعدون للموت».

ترجمه الحل العراق عن صحيفة (Libération) الفرنسية- بتصرّف

تحرير- فريد إدوار


 


التعليقات

عند دخولك لهذا الموقع انت توافق على استخدام ملفات الكوكيز سياسة الخصوصية