بغداد 17°C
دمشق 8°C
الجمعة 5 مارس 2021
معلمو شمال سوريا بلا رواتب... والتعليم ينتظر الدعم! - الحل نت

معلمو شمال سوريا بلا رواتب… والتعليم ينتظر الدعم!


باتت نسبة كبيرة من المدرّسين السوريين في مناطق شمال سوريا، التي تسيطر عليها المعارضة السورية المسلّحة بلا عمل، منذ أن قطعت منظّمات محلّية ودولية الدعم عن التعليم أواخر الموسم الدراسي الفائت.

هؤلاء المدرّسون، كانوا خلال السنوات الماضية يعملون في مدارس تديرها “الحكومة المؤقّتة” التابعة لـ “الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة”، ممثّلةً بمديريات التربية والتعليم الموزّعة في محافظات حلب وإدلب وحماة.

لكن بعد أن انقطع الدعم عن هذه المديرية، لم تعد قادرة على الاستمرار في دفع رواتب #المدرّسين، الذين بات البعض منهم يعمل بشكلٍ تطوّعي، في حين اتجه آخرون منهم إلى البحث عن العمل في مهنٍ أخرى من أجل تأمين قوت الحياة اليومي لأسرهم.

حملات تطالب بعودة الدعم… لكن لا مجيب

مع نهاية الموسم #الدراسي الفائت، أوقفت عدّة منظّمات دولية الدعم عن التعليم، ما أدّى إلى تضرّر عشرات آلاف الطلّاب إضافةً إلى المعلّمين، الذين حرموا الرواتب الشهرية.

ونُظمت حملات إعلامية وترويجية عدّة في شمال سوريا، لمناشدة الجهات المانحة لعودة الدعم، وإيضاح الأضرار الناجمة عن قطع التعليم، لكن شيئاً لم يتغيّر.

إذ نظّم آلاف المدرّسين في الشمال السوري حملةً تحت عنوان “أنا معلم من حقي أن أعيش” أعلنوا فيها عن إضرابٍ مفتوح عن العمل في المدارس، وذلك احتجاجاً على وقف دعم المؤسسات التعليمية في مناطق سيطرة المعارضة، وما ترتب على ذلك من انقطاع رواتبهم.

وفي خضم الإضراب، لفتت “لجنة تنسيق المعلمين الأحرار”، إلى أن المنظمات الداعمة حرمت المعلم من راتبه في أشهر الصيف، وقامت بالتمييز عند تقديم الدعم، عبر منحه لفئات معينة من المدارس والمعلمين.

وانقطع الدعم عن عدّة مديريات تربية في الشمال الغربي، وأبرزها مديرية التربية في ريف حلب الغربي، التي بدأ تمويلها في عام ٢٠١٥، من قبل منظمة “كومينيكس” عبر “برنامج مناهل” في عام 2018، ويدعم عدداً كبيراً من المدارس إضافة إلى دعم المديرية في الرواتب والمصاريف التشغيلية والدوائر والمجمعات التربوية.

المعلمون في شمال سوريا متطوعون… لكن إلى متى؟

يعمل المدرّس (عيسى الحجّي) في مدرسةٍ قريبةٍ من منزله في مدينة كفر تخاريم بريف إدلب منذ أكثر من ١٥ عاماً، وعندما سيطرت المعارضة على منطقته توقّف عن العمل التدريسي مؤقّتاً ولكنه ما لبث أن عاد من بوابة الحكومة المؤقّتة التي أعادت توظيف المدرّسين ضمن ملاكها وبدأت بصرف راتبه الشهري بشكلٍ طبيعي.

غير أن الحجّي أصبح اليوم بلا عمل، انقطع الدعم عن راتبه الذي توقّف وتم تخييره بالعمل بشكلٍ تطوّعي دون راتب، على أمل إيجاد حلٍّ ما لمشكلة الدعم.

وقال الحجّي لموقع (الحل نت) “لا يوجد لديَّ أي مشكلة بالعمل التطوّعي فهو يمثّل الرسالة العلمية التي أعمل تحت رايتها منذ أكثر من ١٥ عاماً، ولكن المشكلة أن التطوّع يتم طلبه من إنسان قادر على تأمين الحد الأدنى من مستلزمات حياته اليومية”.

وأضاف “بالتزامن مع هذا الارتفاع الحاد للأسعار، أجد نفسي دون دخل، فلم أتلقَّ أي راتبٍ في الصيف الماضي، وكذلك الحال الآن”.

وتابع “لا أدري تحديداً بماذا كانت تفكّر الجهة التي قطعت الدعم عن التعليم وعلى أي أساسٍ اتخذت هذا القرار، رغم خطورته على الأطفال الذين سوف يبقون دون تعليم من جهة، ومن جهةٍ أخرى فإن المعلّمين أصحاب الرسالة باتوا من دون عمل”.

(ظلال) كانت تعمل كمدرّسة لمادة الجغرافية في مدينة إدلب، تجد أن حظّها سيء بسبب اختصاصها، قائلةً “يوجد لدى بعض المدرّسين المتخصّصين في المواد العلمية كالرياضيات والكيمياء والعلوم واللغات فرصةً للتدريس في المدارس والمعاهد الخاصّة، أو الاعتماد على الدروس الخصوصية، ولكن ماذا سأفعل أنا وغيري من المدرّسين غير المتخصّصين في المواد العلمية؟”.

وتدعو المعلمة (رانيا) إلى تحييد العملية التعليمية عن تغيّر مزاج المنظّمات الدولية والتقلّبات السياسية، إضافةً إلى إعادة تفعيل الدعم على التعليم بشكلٍ دوري خوفاً من تخريج جيل أمي، وضياع المدرّسين في مهنٍ لا يجيدونها”.

المعلمون من المدرسة إلى الزراعة ومهن أخرى

في الشهر الماضي، اضطرت (رانيا) إلى بيع قطعة ذهب كانت تملكها، بسبب استمرار انقطاع راتبها بالتزامن مع الغلاء الفاحش في أسعار المواد اليومية، وتقول: “أملك قطعة الذهب هذه منذ أكثر من ١٢ عاماً ولم أتخيّل يوماً أن ألجأ إلى بيعها بسبب ضيق الحياة الاقتصادية”.

من جهةٍ أخرى، بدأ مدرّس اللغة العربية (أحمد فارس)، بالعمل كسائق شاحنة بين ريفي إدلب وحلب، وذلك بعد رحلة تدريس زادت عن ١٥ عاماً.

وقال فارس لـ (موقع الحل نت) “توقّعت أن تحصل معي الكثير من الأشياء الصعبة في حياتي ولكن لم أكن أتوقّع أن أصبح سائق شاحنة بين المدن السورية”.

وعلى غرار فارس، رصد موقع (الحل نت) اتجاه أعداد كبيرة من المدرّسين السوريين للدخول في مهنٍ مختلفة، كالزراعة، والعمل في المصانع والنقل وغيرها من المهن الشاقّة.

إعداد: أحمد حاج حمدو – تحرير: مهدي الناصر

الصورة من الأرشيف


التعليقات