بغداد 15°C
دمشق 12°C
السبت 27 فبراير 2021
البرد يفاقم معاناة السوريين... وأمراض بسبب التدفئة بمواد خطيرة - الحل نت

البرد يفاقم معاناة السوريين… وأمراض بسبب التدفئة بمواد خطيرة


تستمر معاناة الأهالي في العاصمة دمشق وريفها مع استمرار انهيار الليرة وتخبُّط الأسواق، وتضاعفت هذه المعاناة مع قدوم الشتاء.

وأصبح تأمين #الوقود، ومستلزمات التدفئة، والمواد الأساسية، أمراً في غاية الصعوبة، في ظل انقطاعها واحتكارها من قبل تجار يستفيد منهم العناصر العسكرية التابعة للسلطات السورية في المنطقة.

أسعار مرتفعة والحكومة تحتكر المحروقات

ارتفعت أسعار المحروقات بشكل كبير في هذه الفترة، نتيجة توزيع مؤسسات الحكومة السورية وقود بكميات قليلة جداً، بالإضافة لإجراءات التوزيع عبر نظام “البطاقة الذكية”، والتي تم الالتفاف عليها من قبل “تجّار الأزمات”، لبيع المواد بسعر مضاعف.

ورصد موقع (الحل نت) أسعار بعض هذه المواد، التي يتم بيعها للمواطنين بزيادات كبيرة بناءً على احتياجاتهم، ومزاج التجار المتحكمين ببيع هذه المواد بشكل غير نظامي.

فيتم بيع جرة الغاز بسعر يتراوح من 4000 ليرة إلى 8000 ليرة، بزيادة تصل للضعفين عن سعرها النظامي وهو 2800 ليرة للمستهلك، كما يتم بيع ليتر #البنزين يبدأ بـ 550 ويصل إلى 800 ليرة، علماً أنّ سعره النظامي هو 425 ليرة، أما المازوت فيتم بيعه بسعر يتراوح بين 350 ليرة، و500 ليرة، بفارق 300 ليرة عن التسعيرة الرسمية.

وعلى الرغم من أنّ توزيع المازوت والغاز المدعوم عبر “البطاقة الذكية” بسعر محدد، إلّا أنّ أصحاب سيارات التوزيع يقومون بزيادة السعر المحدد بـ 185 ليرة للمازوت ليصل إلى 210 لكل ليتر.

في الوقت الذي يتم فيه بيع جرة الغاز بمبلغ 3000 ليرة، إذ تقدّم الأهالي بشكاوى للجهات الحكومية، إلّا أنّ هذه الشكاوى لم تجد استجابة، كون بعض الموظفين يستفيدون من هذه الزيادة بتغاضيهم عن الباعة وتجاوزاتهم بحق الأهالي.

انتشار أمراض بسبب البرد أو التدفئة بمواد خطيرة

أكدّ مصدر طبي في الغوطة الغربية بريف دمشق لموقع (الحل نت) أنّ هناك أكثر من 18 إصابة بمرض “ذات الرئة” معظمهم أطفال، تم تحويلهم إلى مستشفيات دمشق من عدة بلدات في المنطقة، فيما تم علاج عشرات الحالات قبل تطور المرض واستدعاء الحالة للنقل إلى المستشفى.

وأرجع المصدر الطبي، سبب انتشار المرض، إلى استخدام مواد ضارة وسامَّة مثل البلاستيك، والقمامة، وحفاظات الأطفال المستعملة للحصول على التدفئة.

وبحسب مصادر أهلية في الغوطة الغربية، فإنّ نسبة كبيرة من الأهالي يضطرون لاستخدام هذه المواد في التدفئة بسبب عجزهم عن شراء المحروقات بالأسعار الحالية، والتي تحتاج ميزانية مضاعفة، وفق قولهم.

أزمة نقل كل من فيها خاسر

تشهد معظم مدن وبلدات الريف الدمشقي أزمة نقل خانقة يومياً، فمع كل صباح يكافح الموظفون والطلاب والعمال للحصول على مقعد في أي وسيلة نقل، للوصول إلى مكاتبهم وجامعاتهم وأعمالهم، ويضطرون للانتظار مدة تزيد عن الساعتين معظم الأيام لحين توفر وسيلة نقل، وذلك بسبب قلة عدد السيارات العاملة، وأزمة الوقود التي لا تزال تلقي بظلالها على السائقين.

وبحسب مصادر أهلية فقد وقعت عشرات الإشكالات بين الركاب وأصحاب السيارات بسبب الاختلاف على تعرفة الركوب وطلب السائقين وضع عدد إضافي من الركاب في كل مقعد لكسب مبلغ إضافي لهم.

وقال (مجد السعيد) أحد طلاب بلدة سعسع بريف دمشق، إنّ “السائقين يتقاضون تعرفة غير نظامية، ويتحكّمون بالركاب حسب مزاجهم”، مؤكداً حصول مواقف رفضوا فيها نقل بعض الأشخاص كونهم طالبوا بالالتزام بالتعرفة الرسمية.

في حين أوضح (حسين الخطيب)، سائق مكروباص، أنّ السائقين يواجهون مشاكل كبيرة ويتعرضون للخسارة في بعض الأيام، حيث يشترون الوقود بسعر يزيد عن السعر النظامي بمئة ليرة كي يستمروا بالعمل كون مخصصات البطاقة الذكية لا تكفيهم للعمل بشكل يومي، وفق قوله.

وأضاف الخطيب أنّ المعيشة أصبحت مكلفة للغاية مع انهيار الليرة، وتجاوز سعر صرف الدولار 800 ليرة، ولا يستطيع أي شخص تحمّل المصاريف اليومية حسب التسعيرة الحالية، مشيراً إلى أنّ العمال الذين يعملون بشكل حر في البناء لا يجمدون رأس مال ثابت، ويحصلون على أجور أعلى مما ينتجه أفضل سائق يعمل بدوام كامل، بحسب قوله.

يعيش السوريون هذه المشاكل الكبرى وسط إهمال حكومي كبير، وانعدام تام للرقابة الفعلية، لا سيما في المناطق الريفية، وعلى الرغم من محاولتهم تغيير واقعهم المعاشي للأفضل عبر الانخراط في أعمال إضافية إلّا أنّ معاناتهم مستمرة بفعل الانهيار المتسارع لعملتهم الوطنية، الأمر الذي دفع بعضهم للقول “لم نسافر بسبب الحرب، إلّا أنّ الظروف الاقتصادية والمعيشية السيئة قد تدفعنا لذلك”، فهل نرى موجة جديدة من الهجرة السورية نحو المجهول؟

إعداد: سليمان مطر – تحرير: مهدي الناصر

الصورة من الأرشيف


التعليقات