بغداد 17°C
دمشق 11°C
الجمعة 5 مارس 2021
من الموت إلى الموت.. معاناة نازحي "الركبان" في الوصول إلى شمال سوريا - الحل نت
صورة أ{شيفية

من الموت إلى الموت.. معاناة نازحي “الركبان” في الوصول إلى شمال سوريا


يحاول نازحون في مخيّم الركبان الواقع على المثلّث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، الوصول إلى الشمال السوري، عبر سلك طرق محفوفة بالمخاطر في بطن البادية، حيث يهربون في ظل ظروف مخاطر كبيرة تواجههم على الطريق.

تأتي أسباب هذه المخاطرة، نتيجة الحصار الخانق المفروض على المخيّم، والذي منع معظم سكّانه من الحصول أساسيات الحياة مثل الطبابة والمواد الغذائية، فضلاً عن التخوّف من اقتراب تفكيك المخيّم بموجب خطّة تعمل روسيا على تنفيذها.

خطة لتفكيك المخيّم
الأمم المتحدة أعلنت في أيلول/ سبتمبر الماضي، أن 15600 شخص غادروا المخيم مذ فتحت روسيا المعابر “الإنسانية” لخروج المدنيين، وبقي في المخيّم نحو 26 ألفاً وهم من أصل 40 ألف فيه يعانون من ظروف الحصار الخانق.

كانت روسيا قد وضعت خطّة للتعامل مع هذا المخيّم، عن طريق إقامة معابر حدودية “إنسانية” بعد تفاهم من الجانب الأمريكي الموجود في قاعدة التنف، من أجل تفريغ المخيّم من المدنيين، ولكن المدنيين هناك يرفضون الخروج على الرغم من الحصار الخانق عليهم، خوفاً من الملاحقة الأمنية التي قد يتعرّضون لها بعد الخروج.

وفي مطلع شهر أكتوبر/ تشرين الأول الفائت، ذكر بيان صادر عن مقر التنسيق الروسي- السوري أن خطة إخراج المدنيين من مخيم الركبان فشلت، بسبب عدم تنفيذ الولايات المتحدة الأميركية التزاماتها.

وقال البيان: “إن الخطة كانت تنص على إخراج خمس دفعات من المخيم تتضمن كل منها من 2000 إلى 2500 لاجئ سوري، لكن الجانب الأميركي لم يفِ بالتزاماته وعطل تنفيذ الاتفاق، إذ خرج 336 شخصاً فقط، عبر معبر جليب “الإنساني”، بدلاً من 2000”.

يقول محمّد العبد، وهو من قاطني المخيّم لـ “موقع الحل”: “إن المخيّم يشهد بشكلٍ يومي فرار عائلات عبر الصحراء نحو الشمال السوري”، لذلك فإن العدد ينخفض يومًا بعد يوم.

الهروب من الموت
لا تبدو الرحلة من مخيّم الركبان إلى شمال سوريا سهلةً إطلاقًا، فثمّة عوامل تجعل من هذه الرحلة مغامرة كبيرة تلفها الكثير من المخاطر.

بحسب ما رصد موقع “الحل” بعد مقابلات مع مدنيين وصلوا من الركبان إلى إدلب والرقة في الأسابي الماضية، فإن الطريق يبدأ من المثلث الحدودي حيث يتمركز المخيّم، وينطلق النازحون نحو الشمال، حيث يمضون أيامًا في الصحراء، في منطقةٍ لا وجود فيها للمدن والقرى أو أي مظاهر للحياة، حتّى يصلوا إلى الشمال السوري.

يقول نازح وصل مؤخّرًا إلى مخيّم في الرقّة لـ “الحل”: “أكبر مشاكل الانتقال إلى الشمال السوري كانت تتمثّل في عدم وجود وسائط نقل، فالنازحون في الركبان لا يملكون سياراتٍ أو حافلات لتنقلهم”.

وأضاف النازح المُنحدر من ريف حمص الشرقي والذي فضّل عدم الكشف عن هويته: “انتقلت من الركبان إلى الرقّة مع أخي بدرّاجة نارية، بسبب عدم توفّر وسائط نقل”.

استغرقت الرحلة نحو ثلاث أيام، سار الشقيقان نصفها تقريبًا داخل الصحراء، والنصف الآخر في البادية ليصلوا بعدها إلى ريف الرقّة، ويشرح المصدر أنّه حمل معه وقود (بنزين) يكفيه خلال الرحلة، إضافةً للكثير من مياه الشرب والأطعمة التي تجعله يشعر بالشبع لساعاتٍ طويلة ولا تفسد في تقلّب درجات الحرارة.

وليس السير في الصحراء وحده المشكلة، فالطريق غالبًا تكون محفوفة بالمخاطر، حيث قد يصادف النازحون عناصر من تنظيم “داعش” المتمركزين في الصحراء، أو حتّى قوات إيرانية أو روسية في محيطي الرقة ودير الزور، لذلك يشدّد على ضرورة أن يكون العابرون قد درسوا جغرافية المنطقة والطرق الآمنة.

ما بعد الوصول
بمجرّد الوصول إلى شمال سوريا، بعد رحلةٍ شاقّة لا تنتهي المعاناة، إذ أنَّ وضع المخيّمات يُرثى له في هذه الأيام، سواء مخيّمات شمال شرق سوريا المكتظّة بالنازحين جراء العمليات العسكرية التركية في شرق الفرات، أو حتّى مخيّمات ريف إدلب التي تغص أيضًا بالنازحين بعد الحملة النزوح الضخمة جراء العمليات العسكرية هناك، حيث تعاني المخيّمات هناك من ضغطٍ كبير للنازحين مقابل قلّة الموارد والخيام والمساعدات الإغاثية والطبّية على حدٍ سواء.

قبل نحو شهر تمكّن “محمود” من الوصول مع زوجته، من مخيّم الركبان إلى ريف إدلب الشمالي، عندما وصل لم يكن لديه المال الكافي لبدء الحياة، لذلك اضطر للبحث عن مخيّمٍ يؤويه مع زوجته.

يقول محمود لـ “الحل”: “كنت أتوقّع أن تتم العناية بنا بشكلٍ أفضل عندما نخبر القائمين على المخيّمات أنّنا قادمون من مخيّم الركبان بسبب سوء وضعنا المعيشي والمعاناة الكبيرة التي واجهناها حتّى وصلنا”.

وأكّد أنّه جال على ثمانية مخيّمات رفضت جميعها استقباله بحجّة عدم وجود شواغر وإمكانات، ليستقرّ به الأمر بقبوله في المخيّم التاسع قرب بلدة أطمة، ولكن تم منحه خيمة قديمة في منطقة ترابية منخفضة وبعد أسبوع غرقت بالمياه.


التعليقات